أشار موقع "المونيتور" إلى أن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، مع دخول العقوبات الأمريكية والحصار البحري مرحلة أكثر تأثيراً على الداخل الإيراني، في وقت تحاول فيه طهران إدارة الاقتصاد بعقلية "اقتصاد الحرب"، وسط ارتفاعات قياسية في الأسعار وتراجع واضح في سوق العمل.

ووفق التقرير، لم تعد الحكومة الإيرانية تتعامل مع التضخم باعتباره أزمة اقتصادية فقط، بل بات يُنظر إليه كتهديد أمني مباشر، مع تحول الأسواق إلى ساحة مواجهة مرتبطة بالحرب والعقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على التجارة والشحن والتأمين.

وشهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعات حادة خلال الأشهر الأخيرة، إذ ارتفعت أسعار الأرز الإيراني بأكثر من 170% على أساس سنوي، فيما قفزت أسعار الزيوت الصالحة للأكل بنحو 400%، بينما ارتفعت أسعار السكر بنسبة 80%، بحسب بيانات رسمية أوردها التقرير.

حملات أمنية 

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أطلقت السلطات الإيرانية حملات أمنية وقضائية واسعة استهدفت ما وصفته بـ"الاحتكار والمضاربة والتخريب الاقتصادي"، مع تسجيل عشرات آلاف المخالفات، وفرض غرامات بملايين الدولارات خلال الأسابيع الماضية.

وأشار التقرير إلى أن السلطات صادرت مخزونات من الأرز والزيوت والمواد الغذائية في عدة محافظات، إلى جانب سلع صناعية وبتروكيماوية، وسط اتهامات للتجار بتخزين البضائع، وإعادة بيعها لاحقاً بأسعار مرتفعة.

كما أنشأت الحكومة الإيرانية غرف عمليات مشتركة تضم الشرطة الاقتصادية والهيئات القضائية وأجهزة رقابية، إلى جانب منصات إلكترونية لتلقي الشكاوى المتعلقة بالأسعار والأسواق، في إطار تشديد الرقابة على سلاسل التوريد والتوزيع.

لكن التقرير لفت إلى أن هذه الإجراءات تعكس في الوقت نفسه حجم الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الإيراني، إذ إن الدولة لم تعد تكتفي بمحاولة ضبط الأسعار، بل تسعى إلى احتواء الانهيار الاقتصادي عبر أدوات أمنية وقسرية، في ظل محدودية قدرتها على استخدام أدوات اقتصادية ومالية تقليدية لمعالجة التضخم.

وفي المقابل، عبّر مستوردون وتجار عن مخاوف متزايدة من توسع التحقيقات الاقتصادية وفتح قضايا قضائية دون تدقيق فني كافٍ، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى تجريم النشاط التجاري الطبيعي، وزيادة الضغوط على القطاع الخاص.

تداعيات الحرب 

وتحدث التقرير أيضاً عن تداعيات الحرب والعقوبات على سوق العمل الإيراني، مشيراً إلى تراجع حاد في فرص التوظيف وتسارع عمليات التسريح، وسط تقديرات تشير إلى فقدان ما بين مليون إلى مليوني وظيفة خلال الأسابيع الأخيرة.

لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.. الدين الأمريكي يتجاوز الاقتصاد الكلي - موقع 24أظهرت بيانات وتقارير اقتصادية أمريكية أن الدين العام للولايات المتحدة تجاوز للمرة الأولى، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حجم الاقتصاد الأمريكي بالكامل، في تطور وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه جرس إنذار جديد للولايات المتحدة، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة، وتكاليف ...

وأضاف أن الاقتصاد الرقمي الإيراني كان من أكثر القطاعات تضرراً، مع استمرار القيود المفروضة على الإنترنت للأسبوع الثاني عشر على التوالي، ما أدى إلى تجميد عمليات التوظيف وتسريح موظفين في قطاعات التكنولوجيا والخدمات.

وبحسب التقرير، تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن انقطاع الإنترنت بعشرات ملايين الدولارات يومياً، ما يضيف أعباء جديدة على اقتصاد يعاني أصلاً من أزمة سيولة وتراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار "المونيتور" إلى أن إيران باتت تواجه معضلة متزايدة بين فرض السيطرة الأمنية على الأسواق ومحاولة الحفاظ على ما تبقى من نشاط القطاع الخاص، في وقت تتسع فيه الفجوة بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو والإنتاج.

هولندا توقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية | رويترز

وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني يدخل مرحلة "عدم استقرار" مع استمرار الضغوط الأمريكية والحصار التجاري، وتزايد المخاوف من تآكل الثقة بين الدولة والمستهلكين والتجار، في ظل غياب مؤشرات واضحة على إصلاحات اقتصادية هيكلية قريبة.