تتواصل موجة التراجع الحاد في أسواق السندات العالمية مع تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة الحرب مع إيران، في وقت يزداد فيه قلق الحكومات والمستثمرين من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات.
وذكرت صحفية "الغارديان" البريطانية أنه مع استمرار بقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، تتزايد التوقعات بحدوث نقص ممتد في إمدادات النفط والغاز، الأمر الذي من شأنه رفع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء على مستوى العالم.
وكانت تكاليف الاقتراض الحكومية قفزت بقوة يوم الجمعة الماضي، حيث ارتفع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً إلى 4% للمرة الأولى في تاريخه.
كما تعرضت سندات الولايات المتحدة ومنطقة اليورو لضغوط بيعية قوية، بعدما راهن المتعاملون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى رفع أسعار الفائدة أو التخلي عن خطط خفضها، في محاولة لاحتواء موجة التضخم المتوقعة.
وقال محللو بنك "آي.أن.جي" إن أسعار الطاقة ستظل العامل الحاسم بالنسبة للبنوك المركزية، حتى وإن انتهت الحرب سريعاً.
وأضافوا: "حتى لو انتهت الحرب غداً، فمن غير المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة بالقدر الذي يتوقعه كثيرون، إذ إن الانخفاض الكبير في مخزونات النفط سيبقي الضغوط التصاعدية على الأسعار لفترة من الوقت".
25 مليار دولار خسائر للشركات بسبب الحرب.. وتحذيرات من الأسوأ - موقع 24أظهر تحليل أجرته رويترز أن الحرب في إيران تسببت بخسائر لا تقل عن 25 مليار دولار للشركات حول العالم، مع توقعات بمزيد من التدهور في الفترة المقبلة.
وأشار المحللون أيضاً إلى أن أسعار الغاز الطبيعي تبدو منخفضة بشكل مبالغ فيه حالياً، مع وجود مخاطر حقيقية بارتفاعها إذا استمرت الاضطرابات حتى الربع الثالث من العام، خصوصاً مع احتدام المنافسة بين المشترين الآسيويين والأوروبيين على الغاز الطبيعي المسال.
وتعزز هذه التطورات التوقعات بقيام "بنك إنجلترا" و "البنك المركزي الأوروبي" برفع أسعار الفائدة خلال يونيو (حزيران) فيما تراجعت التوقعات بشأن خفض الفائدة من جانب "مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي" قبل ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وفي تعاملات صباح اليوم الإثنين، واصلت السندات الحكومية الأمريكية واليابانية خسائرها، ما أدى إلى ارتفاع العوائد، التي تتحرك عكسياً مع أسعار السندات.
وأشار نائب رئيس وكبير الاقتصاديين العالميين في شركة إدارة الأصول "بي.جي.آي.أم" داليب سينغ الذي تحدث لشبكة "سي.أن.بي.سي" إنه متفائل بقدرة وارش على قيادة البنك المركزي الأمريكي، موضحاً أن "أعماله الفكرية ركزت على كيفية الحفاظ على أهم أصول الاحتياطي الفيدرالي، وهي المصداقية"، مضيفاً أن هذه المسألة أصبحت أكثر أهمية في وقت يتعرض فيه البنك المركزي لضغوط سياسية متزايدة.
وأشار إلى أن وجود رئيس للاحتياطي الفيدرالي يتمتع بخبرة في إدارة الأزمات أمر بالغ الأهمية، لافتاً إلى أن وارش خاض تجربة الأزمة المالية العالمية عندما كان عضواً في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و 2011.
وأضاف أن الأسواق باتت ترجح احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة هذا العام بدلاً من خفضها، موضحاً أن الاقتصاد العالمي يواجه سلسلة متشابكة من صدمات العرض بدأت مع جائحة كورونا، ثم الحرب في أوكرانيا، وارتفاع الرسوم الجمركية، وقيود الهجرة، وصولاً إلى الحرب مع إيران.
وتوقع سينغ أنه إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5% أو أكثر، فإن وزارة الخزانة الأمريكية قد تتدخل عبر أدوات مختلفة لاحتواء الارتفاع، مثل تقليص متوسط آجال إصدار الديون أو زيادة عمليات إعادة شراء السندات، وربما التنسيق مع الاحتياطي الفيدرالي لشراء السندات طويلة الأجل.
مسؤول أمريكي: إجراءات محتملة ضد الصين إذا ثبت فائض الإنتاج - موقع 24قال الممثل التجاري الأمريكي جايميسون غرير، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تدرس اتخاذ إجراءات ضد الصين، إذا أثبتت التحقيقات الأمريكية وجود فائض إنتاج صناعي يؤثر سلباً على الصادرات والمنافسة التجارية العالمية.
ووصف هذا السيناريو بأنه شكل من "القمع المالي"، حيث تتدخل الحكومة بشكل غير مباشر لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة بهدف تسهيل إدارة الدين العام، ولو على حساب المدخرين.
وبشأن الحرب مع إيران، قال سينغ إن أياً من الطرفين لا يمتلك "هيمنة تصعيدية" كاملة، لكن الولايات المتحدة وإيران لا تدركان ذلك بالكامل حتى الآن.
ورأى أن الصين تلعب دوراً محورياً في هذا المسار، معرباً عن اهتمامه بمعرفة تفاصيل ما جرى خلال قمة ترامب مع الرئيس الصيني في بكين.
ووصف الوضع بأنه "خطير للغاية"، متوقعاً بقاء علاوة المخاطر على خام برنت مرتفعة، مع تداول الأسعار بين 80 و100 دولار للبرميل في المستقبل المنظور.