رأى الكاتب الأمريكي، توماس إدسال، أنه على الرغم من انهيار الدعم للرئيس دونالد ترامب، الذي ارتفعت معدلات رفضه إلى 59%، لا يزال الناخبون ينظرون إلى الديمقراطيين بسلبية أكبر مقارنة بالجمهوريين، موضحاً أن الحزب الديمقراطي يواجه تحدياً كبيراً لكسر حلقة الاستقطاب السياسي، حيث يقترح خبراء أن تبني مواقف أكثر اعتدالاً تجاه قضايا حساسة مثل الهجرة، قد يكون المفتاح لتحقيق مكاسب انتخابية حاسمة.
وأضاف الكاتب في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، أن تقرير لمركز "بيو" للأبحاث في الأول من مايو (أيار)، أظهر أن الديمقراطيين سجلوا نسبة تأييد سلبية بلغت 20 نقطة مئوية، مقارنة بـ18 نقطة سلبية للجمهوريين، لافتاً إلى أنه في محاولة لإيجاد مخرج من هذا "النظام المستقطب"، قدم عالما السياسة ديفيد بروكمان من جامعة كاليفورنيا، وجوشوا كالا من جامعة ييل، دراسة تشير إلى أن المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين يمكنهم تحسين هوامش فوزهم بشكل كبير في الانتخابات العامة إذا اعتدلوا في مواقفهم تجاه قضايا محددة، وهو ما يتطلب من الجناح الليبرالي اتخاذ قرارات سياسية مؤلمة.
الاعتدال مفتاح الفوز
وأشار الكاتب إلى أن الدراسة تنصح الديمقراطيين بالتحرك نحو الوسط في قضايا مثل العمل الإيجابي (دعم الأقليات)، وقضايا الهجرة غير الشرعية، وإنفاذ قوانين الجرائم البسيطة، وتمويل الشرطة، والبيئة، وفي المقابل، سيخسرون أصواتاً إذا تراجعوا عن مواقفهم بشأن الضمان الاجتماعي أو الرعاية الصحية أو الحد الأدنى للأجور.
وأكد كالا أن المرشح الديمقراطي قد يكسب نحو 4.5 نقطة مئوية إذا تبنى موقفاً وسطياً بشأن العمل الإيجابي، وهو تحول كان كافياً لمنح الديمقراطيين 20 مقعداً إضافياً في مجلس النواب في انتخابات 2024، والسيطرة على مجلس الشيوخ.
انقسام حول استراتيجية الحزب
ولفت الكاتب إلى تباين آراء الاستراتيجيين الديمقراطيين حول كيفية تحسين صورة الحزب، حيث اقترحت نيرا تاندين، رئيسة مركز التقدم الأمريكي، أجندة تركز على تأمين الحدود، وتوفير مسار للمواطنة للمهاجرين، وفرض عقوبات صارمة على المجرمين مع الاستثمار في الشرطة، وشددت على ضرورة السماح بـ"اختلاف أيديولوجي" داخل الحزب لاستقطاب الناخبين المتأرجحين في الولايات الحمراء.
من جهتها، حذرت لاني إريكسون، نائبة الرئيس في مؤسسة "ثيرد واي"، من أن الديمقراطيين قد يخسرون دوائر انتخابية عديدة بحلول عام 2030 إذا لم يرفضوا التطرف، وطالبت الحزب بالاعتراف بانهيار نظام اللجوء، ودعم ترحيل المهاجرين غير الشرعيين مرتكبي الجرائم العنيفة.
عقبات داخلية وتغيرات ديموغرافية
في المقابل، يرى محللون مثل لي دروتمان ولاري ساباتو أن الاستقطاب الحزبي العميق يجعل من الصعب على الديمقراطيين الحفاظ على أغلبية دائمة، ناصحين بتجاهل القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل والتركيز على القضايا الاقتصادية التي تهم الطبقة الوسطى، بينما جادل ويل مارشال، رئيس معهد السياسة التقدمية، بأن الطريق الوحيد هو بناء ائتلاف يشمل المزيد من الناخبين غير الجامعيين، والتخلي عن سياسات الهوية.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن العقبة الكبرى أمام هذه الإصلاحات تكمن في صعود "الليبراليين البيض المتعلمين تعليماً عالياً" كقوة مهيمنة داخل الحزب الديمقراطي، موضحاً أن نسبة الناخبين الديمقراطيين الحاصلين على شهادات جامعية تضاعفت من 22% في عام 1996 إلى 45% في عام 2024، مشيراً إلى أن هؤلاء النشطاء يميلون إلى التركيز على سياسات الهوية الثقافية بدلاً من القضايا الاقتصادية للطبقة العاملة، مما يمنحهم "حق النقض" ضد أي تحولات سياسية قد تحسن فرص الحزب الانتخابية، ويجعل مهمة الإصلاحيين لتبني الاعتدال بالغة الصعوبة.