وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، بعد أيام قليلة فقط من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصين، وبحسب وكالة تاس الروسية، استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ بوتين في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث بدأت قمة موسعة ضمت وفدي البلدين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلين عن قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.
فايننشال تايمز: موسكو تعتمد بشكل متزايد على الصين للحفاظ على اقتصادها في ظل العقوبات الغربية، فيما ترى بكين في روسيا مصدراً مستقراً للطاقة وسط حرب الشرق الأوسط
وفي مستهل اللقاء، استخدم بوتين مثلاً صينياً شهيراً في تحية لافتة لشي جين بينغ، قائلاً: "كما يقال في الصين.. يوم واحد من الفراق يشبه ثلاثة أعوام"، في إشارة إلى متانة العلاقات بين البلدين.
200 مليار للتجارة
وأكد بوتين خلال المحادثات أن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى "مستوى غير مسبوق"، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بين موسكو وبكين نما أكثر من 30 ضعفاً خلال ربع قرن، وتجاوز حاجز 200 مليار دولار لعدة سنوات متتالية.
كواليس خطة أمريكية لإعادة أحمدي نجاد إلى سدة الحكم في إيران - موقع 24كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد كان مطروحاً داخل نقاشات أمريكية مرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب الإيرانية، في إطار تصورات سعت إلى الدفع بشخصية من داخل النظام الإيراني لتولي دور سياسي في حال حدوث تغيير داخل طهران.
وقال بوتين إن جميع التسويات التجارية بين البلدين تتم حالياً تقريباً بالروبل واليوان، معتبراً أن ذلك يوفر حماية للتجارة الثنائية من "التأثيرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية".
وأضاف أن روسيا ستواصل إمداد الصين بالطاقة "بثبات ودون انقطاع"، مؤكداً أن قطاع الطاقة أصبح المحرك الرئيسي للشراكة الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً مع تراجع صادرات موسكو إلى أوروبا بعد الحرب الأوكرانية والعقوبات الغربية.
ووفق بيانات الحكومة الروسية التي نقلتها بي بي سي، صدّرت موسكو خلال عام 2025 نحو 101 مليون طن من النفط الخام إلى الصين، إضافة إلى 49 مليار متر مكعب من الغاز عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال، ما أبقى روسيا أكبر مورد للطاقة إلى الصين.

وحضر مشروع "قوة سيبيريا 2" بقوة خلال القمة، إذ تسعى موسكو لدفع المشروع المتعثر الذي يهدف إلى نقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، في محاولة لتعويض خسائر السوق الأوروبية.
من جهته، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ إن الصين وروسيا ستعملان على تعميق التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي، إلى جانب تعزيز التعاون داخل الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين.
وبحسب وكالة شينخوا الصينية، وقع الجانبان أكثر من 20 وثيقة واتفاقية تعاون، إضافة إلى بيان مشترك بشأن "تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل" والدفع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، كما أعلن الرئيسان تمديد معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين البلدين، والتي تم توقيعها قبل 25 عاماً وتشكل الأساس السياسي للعلاقات الروسية الصينية.
ما هو قانون شريعة الغاب؟
وفي البيان المشترك الذي نشره الكرملين ونقلته "رويترز" حذرت موسكو وبكين من أن العالم يواجه خطراً متزايداً يتمثل في العودة إلى "شريعة الغاب"، مع تصاعد محاولات الهيمنة الأحادية.
"هدايا في القمامة".. ماذا حدث قبل إقلاع طائرة ترامب من بكين؟ - موقع 24أثارت الإجراءات الأمنية غير المعتادة التي رافقت مغادرة الوفد الأمريكي من الصين، عقب قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، موجة جدل واسعة.
أما بشأن حرب الشرق الأوسط، فقد هيمن الملف على جزء مهم من المحادثات، خصوصاً مع اضطراب أسواق الطاقة العالمية والمخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شي قوله إن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط "لن يكون مناسباً"، مؤكداً أن المنطقة تقف عند مفترق طرق بين الحرب والسلام.
وأضاف الرئيس الصيني أن "وقف الحرب سيساعد في الحد من اضطراب إمدادات الطاقة والنظام التجاري الدولي"، مشدداً على أن المفاوضات أصبحت "أكثر أهمية من أي وقت مضى".
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" إن الصين تحاول حالياً إدارة علاقتها المعقدة مع كل من واشنطن وموسكو في وقت واحد، مستفيدة من موقعها كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
مصالح متبادلة
وأضافت الصحيفة أن موسكو تعتمد بشكل متزايد على الصين للحفاظ على اقتصادها في ظل العقوبات الغربية، فيما ترى بكين في روسيا مصدراً مستقراً للطاقة وسط حرب الشرق الأوسط.
روسيا تعيد طاقمها إلى محطة بوشهر النووية خلال أسابيع - موقع 24قالت وكالة الإعلام الروسية الرسمية إن شركة الطاقة النووية الحكومية "روس آتوم" واثقة من أنها ستتمكن من إعادة طاقمها إلى محطة بوشهر الإيرانية للطاقة النووية في غضون الأسابيع المقبلة.
وفي جانب آخر من القمة، دعا بوتين نظيره الصيني لزيارة روسيا العام المقبل، معرباً عن تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين في الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.