استضافت أكاديمية أبوظبي للضيافة - لي روش النسخة الثانية من مبادرة "الضيافة بقيادتها"، التي سلطت الضوء على الدور المتصاعد للقيادات النسائية في دعم تطور قطاعي الضيافة والسياحة في دولة الإمارات، خصوصاً في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
لغة الأرقام تعكس واقع تمكين المرأة
وتحت عنوان "صياغة ملامح المستقبل: المرأة تقود قطاع الضيافة نحو آفاق جديدة"، استضافت الأكاديمية جلسة حوارية ملهمة أدارتها جورجيت ديفي، المديرة العامة للأكاديمية، ناقشت خلالها سبل تعزيز المرونة والقيادة في بيئة عمل دائمة التطور.
واستعرض المشاركون عدداً من العوامل الجوهرية في تشكيل مستقبل القطاع، مثل أهمية التوجيه والإرشاد، وبناء الثقة في المراحل المبكرة، إلى جانب التوسع المستمر في قطاعات السياحة والثقافة والفعاليات والترفيه، بما يفتح مسارات مهنية أكثر تنوعاً وشمولية أمام القيادات النسائية.

وتشكل النساء نحو 52% من القوى العاملة في قطاع الضيافة عالمياً، إلا أنهن يشغلن ما يقارب 30% فقط من المناصب القيادية. أما في دولة الإمارات، فقد ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في هذا القطاع لتتجاوز 34%، بفضل المبادرات الوطنية الرامية لتعزيز التوازن بين الجنسين.
وعلاوة على ذلك، تشغل النساء 66% من الوظائف في القطاع الحكومي في الدولة، بما في ذلك 30% من المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، بينما تصل نسبتهن في المناصب القيادية فقط في القطاع الخاص إلى 16.6%. وتعكس هذه المؤشرات حضوراً متزايداً للمرأة في رسم ملامح مستقبل القطاع، بما يعزز تبنّي نهجٍ أكثر مرونة واستشرافاً للمستقبل في قيادته.

ورغم التقدم الملحوظ، لا يزال حضور المرأة محدوداً في أعلى المناصب القيادية، وهو ما يؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في التطوير المهني والدعم المؤسسي. وناقشت الجلسة كيف تسهم القيادات النسائية اليوم في رسم ملامح مستقبل قطاع الضيافة من خلال المرونة، والقيادة الاستراتيجية، والقدرة على التكيف مع متغيرات سوق العمل.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع الضيافة في الإمارات تحولاً لافتاً، إذ لم يعد يقتصر على الفنادق فقط، بل بات يشمل قطاعات أوسع ضمن اقتصاد التجارب، مثل السياحة، والفعاليات، والمتاحف، والترفيه، وتجربة العملاء. كما أن النمو الثقافي الذي تشهده أبوظبي، إلى جانب التوسع المستمر في وجهات مثل جزيرة ياس، أسهم في تغيير نظرة الكثيرين لمسارات العمل في الضيافة، خصوصاً لدى النساء، مع اتساع حجم الفرص وتنوعها.

وأكدت الجلسة الدور المتنامي الذي تؤديه القيادات النسائية في رسم مستقبل قطاعي الضيافة والسياحة في المنطقة.

وكانت الأكاديمية قد أطلقت هذه المبادرة في أكتوبر (تشرين الثاني) 2025 بهدف جمع القيادات النسائية من قطاع الضيافة ومختلف القطاعات الأخرى لمشاركة تجاربهن المهنية والتحديات التي واجهنها ورؤيتهن لمستقبل القطاع والمنطقة .وفي أكاديمية أبوظبي للضيافة - لي روش، يبدأ الطلبة بالتعرف إلى مفاهيم القيادة منذ السنة الدراسية الأولى، مع فرص مستمرة للاحتكاك المباشر ببيئات العمل الواقعية والتعرف إلى آليات اتخاذ القرارات التشغيلية والاستراتيجية، تحت إشراف قيادات نسائية تمتلك خبرات واسعة في القطاع.
وتشكل النساء 63% من فريق العمل في أكاديمية أبوظبي للضيافة – لي روش، فيما تشغل المرأة 55% من المناصب القيادية داخل الأكاديمية. كما تمثل الإماراتيات 21% من طلبة البكالوريوس و59% من طلبة الماجستير، وهو ما يعكس الحضور المتزايد للمرأة الإماراتية في قطاع الضيافة .ومن خلال الدمج بين التميز الأكاديمي السويسري والمناهج المستندة إلى الهوية الإماراتية في الضيافة، تواصل الأكاديمية إعداد جيل من القيادات العالمية القادرة على فهم القطاع عالمياً مع الحفاظ على ارتباطها بالثقافة المحلية والإرث الإماراتي.