أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بأن ثقة الناخبين الأمريكيين في الاقتصاد تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من أربعة أعوام، مما يمثل معضلة متزايدة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، ميشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترامب يواجه صعوبات في الوفاء بوعوده الانتخابية بجعل تكاليف المعيشة أكثر ملاءمة، في ظل استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "جالوب" أظهر أن 16% فقط من البالغين الأمريكيين يصنفون الاقتصاد بأنه "ممتاز" أو "جيد".

تدهور التوقعات الاقتصادية

بحسب واشنطن بوست، يرى 49% من الأمريكيين أن الوضع الاقتصادي "سيئ"، بينما وصفه 34% بأنه "مقبول فقط"، وأوضحت الصحيفة أن الثقة الاقتصادية تراجعت بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة بين الأمريكيين من مختلف الأطياف السياسية، مدفوعة بالارتفاع الحاد في معدلات التضخم وأسعار الوقود نتيجة الحرب في إيران، حيث أكد ثلاثة من كل أربعة أمريكيين أن الظروف الاقتصادية تزداد سوءاً.

التضخم وأزمة أسعار الوقود

وأضافت الصحيفة، أن مؤشر "جالوب" للثقة الاقتصادية سجل -45، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022، ومع بدء عطلة "يوم الذكرى"، وصل متوسط سعر جالون الغاز إلى حوالي 4.56 دولاراً، ارتفاعاً من 2.90 دولاراً في فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب، وأشارت الصحيفة إلى أن الأمريكيين باتوا يدرجون أسعار الوقود والتضخم وتكاليف المعيشة كأهم المشكلات التي تواجه البلاد، حيث اعتبر 10% من الجمهوريين أن أسعار الغاز هي المشكلة الكبرى.

موقف ترامب وتراجع شعبيته

وفقاً لواشنطن بوست، صرح الرئيس ترامب هذا الشهر بأنه لا يأخذ في الاعتبار الآثار الاقتصادية للحرب في إيران على الأمريكيين "ولو قليلاً"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من الديمقراطيين الذين يأملون في استغلال قلق الناخبين لتعزيز فرصهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي الوقت ذاته، واصل ترامب الترويج لبناء "قاعة احتفالات" في البيت الأبيض، وهو مشروع يرفضه غالبية الأمريكيين، بينما تراجعت نسبة تأييده إلى 36%، وهو أسوأ معدل له منذ عودته إلى منصبه.

تحديات سياسية أمام الجمهوريين

أشارت الصحيفة إلى أن الأمريكيين لا يزالون يحددون "الحكومة" كأكبر مشكلة تواجه الأمة، وهو ما يمثل صداعاً إضافياً للجمهوريين الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ بالإضافة إلى البيت الأبيض، ورغم أن ثقة الجمهوريين في الاقتصاد لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل مغادرة ترامب لمنصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، إلا أنها وصلت في مايو (أيار) إلى أدنى مستوياتها منذ بدء ولايته الحالية.