حذّر محللون اقتصاديون من أن التضخم الناتج عن حرب إيران وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى تشديد سياساتها النقدية مجدداً، وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي يهدد الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
ويترقب المستثمرون الأسبوع المقبل صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، وهو مقياس التضخم الأشهر لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثاً عن مؤشرات توضح ما إذا كانت الضغوط السعرية تتسارع في أكبر اقتصاد في العالم.
ومن المتوقع أن تعكس البيانات الجديدة استمرار ارتفاع التضخم خلال أبريل (نيسان)، بالتزامن مع صعود أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.
أعلى قراءة منذ 2023
ويتوقع اقتصاديون أن يسجل التضخم الأساسي ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4%، وهي أعلى قراءة منذ منتصف عام 2023، وقال أنتوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة "أميريبرايز فاينانشال"، إن اتساع الضغوط التضخمية سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي الاستمرار في وصفها بأنها مؤقتة أو مرتبطة فقط بقطاع الطاقة.

وأضاف أن مجمل بيانات التضخم وثقة المستهلك الأخيرة يشير إلى أننا نسير على الأرجح في الاتجاه الخاطئ، محذراً من أن استمرار ارتفاع الأسعار الأساسية قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى إعادة النظر بمسار أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.
ويرى محللون أن ارتفاع توقعات المستهلكين طويلة الأجل بشأن التضخم قد يضع الفيدرالي أمام معضلة معقدة، خاصة في ظل التوقعات المتعلقة بالرئيس المحتمل الجديد للبنك المركزي الأمريكي كيفن وورش، المعروف بمواقفه الداعمة لخفض أسعار الفائدة.
وفي اليابان، تتجه الأنظار إلى بيانات ثقة المستهلك المرتقبة في 29 مايو(أيار)، بعد تراجع حاد في معنويات المستهلكين خلال الشهرين الماضيين، بفعل المخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة والمواد الخام.
وتتوقع مؤسسة "غولدمان ساكس" استمرار تراجع مؤشر ثقة المستهلك الياباني من 32.2 إلى 31.5 نقطة، وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع إذا استمرت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط.
اليابان رهينة الضغوط التضخمية
ورغم الدعم الحكومي الياباني لأسعار الوقود، يحذر محللون من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينتقل تدريجياً إلى بقية السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط على الأسر اليابانية التي لم تعتَد منذ سنوات طويلة على بيئة تضخم مرتفعة وفق "فايننشال تايمز".
روبيو: "خبر سار" حول مضيق هرمز خلال ساعات - موقع 24أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو احتمال صدور إعلان بشأن الاتفاق الوشيك بين أمريكا وإيران، في وقت لاحق اليوم الأحد.
أما في ألمانيا، فيراقب المستثمرون بيانات التضخم المرتقبة الجمعة المقبل، بعد ارتفاع الأسعار إلى ما يقارب 3% خلال أبريل(نيسان)، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يواصل البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة.
ويتوقع اقتصاديون استقرار التضخم الألماني عند 2.9% خلال مايو(أيار)، لكن أي ارتفاع فوق 3% قد يعزز الرهانات على مزيد من التشديد النقدي في منطقة اليورو، ومن المرجح أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه المقبل في يونيو(حزيران)، في أول زيادة منذ سبتمبر(أيلول) 2023، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
في المقابل، تواجه ألمانيا مخاطر اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف النمو وارتفاع معدلات البطالة، حيث يتوقع اقتصاديون بقاء عدد العاطلين عن العمل فوق مستوى 3 ملايين شخص للشهر الثاني على التوالي، وهو أعلى مستوى منذ 15 عاماً.
وحذر يورغ كريمر، كبير الاقتصاديين في بنك كومرتس بنك، من أن الاقتصاد الألماني قد ينكمش خلال الربع الثاني من العام، مشيراً إلى أن المخاطر الاقتصادية تتزايد مع كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً.