قفز صافي أرباح 9 شركات عقارية كبرى مدرجة في أسواق المال الإماراتية إلى نحو 10.5 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، مسجلة نمواً استثنائياً بلغت نسبته نحو 35% مقارنة بأرباح الفترة نفسها من العام الماضي البالغة 7.78 مليار درهم.

ويعكس النمو الكبير في ريحية الشركات العقارية الوطنية  قدرتها على مواصلة النشاط، متجاوزة كافة التحديات والتقلبات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.

كما تعكس  الربحية الكبيرة التي حققتها الشركات العقارية الجاذبية الاستثمارية  والزخم الهائل الذي يتمتع به القطاع العقاري في دولة الإمارات التي باتت تشكل  وجهة آمنة ومستدامة لرؤوس الأموال المحلية والعالمية على حد سواء.

ويظهر التحليل المالي الخاص لـ"24"، عن أداء الشركات العقارية المدرجة في سوق دبي المالي نجاحها في تحقيق ربحية قياسية، مما يعكس  استمرار الطفرة العقارية  في الإمارة.

وبحسب البيانات المالية، فقد  قفز صافي أرباح 5 شركات مدرجة في سوق دبي  المالي إلى 8.44 مليار درهم خلال الربع الأول من 2026، بنمو نسبته 38.3% مقارنة بصافي الأرباح المسجلة في الفترة ذاتها من العام السابق البالغة  6.1 مليار درهم.

وأرجع محللون ماليون القفزة الكبيرة في ربجية الشركات العقارية في دبي إلى التدفقات الاستثمارية الأجنبية القوية والطلب المتنامي على العقارات الفاخرة والمشاريع النوعية الجديدة التي طرحتها تلك الشركات في الآونة الأخيرة.

وتوقع المحللون، ارتفاع قيمة التوزيعات النقدية لشركات القطاع العقاري  خلال العام الجاري، وذلك  نتيجة القفزة الكبيرة المسجلة في صافي أرباحها .

وعلى الجانب الآخر من المشهد المالي، أظهرت أربع شركات عقارية مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية أداءً متزناً وتصاعدياً يؤكد استدامة النمو، إذ بلغ صافي أرباحها حوالي 2.076 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الحالي، بنمو نسبته 23.3% مقارنة بنحو 1.68 مليار درهم تم تسجيلها في نفس الفترة من 2025،

وقال المحلل المالي خالد باسردة، إن "النمو المتصاعد  لربحية الشركات العقارية العاملة في أبوظبي يعود إلى الخطط التوسعية المدروسة لهذه الشركات والمدعومة بالبنية التحتية المتطورة والبيئة التنظيمية والتشريعية الجاذبة التي توفرها حكومة أبوظبي لدعم المطورين العقاريين وفتح آفاق جديدة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم".

وأوضح في تصريح لـ24، أن هذا النمو المالي اللافت للشركات العقاربة  يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز مجرد تحسين في الأرقام والميزانيات العمومية، بل يترجم حالة النشاط الاستثنائي الذي شهده القطاع مع مطلع العام الحالي، ويؤكد قدرة القطاع العقاري في دولة الإمارات على عزل نفسه عن التأثيرات السلبية للمحيط الإقليمي المتوتر.

ويعزو المحلل باسردة، هذا التفوق إلى استراتيجيات التنويع الاقتصادي الناجحة التي تتبناها الدولة، والتي ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين والمشترين الدوليين الذين يبحثون عن الملاذات الاستثمارية الأكثر أماناً واستقراراً لتحقيق عوائد مجزية ومستدامة على المدى الطويل، خاصة مع استمرار تطبيق التشريعات المرنة مثل منظومة الإقامة الذهبية والتسهيلات الممنوحة لتأسيس الأعمال.

ويعود الفارق في نسب النمو المسجلة في ربحية شركات العقار بين سوقي دبي وأبوظبي بشكل مباشر إلى طبيعة التركيبة الاستثمارية ونوعية المشاريع السائدة في كل إمارة، إذ يعتمد سوق دبي بشكل متزايد على سرعة الدورة العقارية وحجم الطلب الخارجي المرتفع على الوحدات السكنية والتجارية الفاخرة،

ويساعد هذا الأمر الشركات على تحقيق قفزات أسرع في وتيرة الأرباح، بينما يرتكز سوق أبوظبي على الاستقرار الهيكلي والمشاريع التطويرية الكبرى ذات المدى المتوسط والطويل المرتبطة بالرؤى الاقتصادية الشاملة للإمارة، ما يفسر النمو الرصين والمستمر الذي تحققه الشركات هناك، مما يمنح المشهد العقاري الإماراتي بمجمله توازناً فريداً يجمع بين الحيوية والديناميكية من جهة، والاستقرار والأمان الاستثماري من جهة أخرى.

ومن المتوقع بحسب المحللين الماليين تواصل الأداء الإيجابي القوي للشرمات العقارية  خلال الفصول المتبقية من 2026، مدفوعاً بحجم المبيعات القياسية المحققة والتي لم تظهر بالكامل بعد في القوائم المالية الحالية، نظراً لطبيعة احتساب الإيرادات وفقاً لنسب الإنجاز في المشاريع تحت الإنشاء، مما يعني أن الشركات تمتلك مخزوناً كبيراً من الإيرادات المستقبلية المضمونة.