قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن المستهلكين في الولايات المتحدة باتوا على بعد أشهر قليلة من أزمة سيولة نقدية، مع نفاد المستردات الضريبية التي قدمتها إدارة ترامب، وتصاعد تكاليف الوقود الناتجة عن الحرب مع إيران؛ والتي بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد، وفقاً لتحذيرات خبراء واقتصاديين.

ضغوط التضخم والحرب

بحسب فايننشال تايمز، سمحت المستردات الضريبية الناتجة عن ميزانية الرئيس دونالد ترامب، والتي بلغ متوسطها نحو 3500 دولار لكل إقرار ضريبي، للأمريكيين بالاستمرار في الإنفاق المرتفع، لكن تجار التجزئة يستعدون الآن لتراجع حاد مدفوع بأسعار البنزين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ نمو أكبر اقتصاد في العالم بحلول صيف هذا العام.

وأشارت الصحيفة إلى أن غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في شركة "EY Parthenon"، أكد أن المستردات الضريبية قد مُحيت إلى حد كبير بسبب زيادة ضغوط الأسعار في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه كلما طال أمد الصراع، زاد احتمال استمرار التضخم وتآكل نمو الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل ثلثي الناتج الاقتصادي الأمريكي.

تلاشي مكاسب "قانون الميزانية"

ذكرت الصحيفة أن هذه المستردات الضريبية الضخمة جاءت نتيجة لتخفيضات ضريبية شاملة أُقرت في تشريع ميزانية ترامب المعروف باسم "قانون الميزانية الرائع والكبير"، والذي أصبح قانوناً في يوليو (تموز) 2025، وأفادت شركات تجزئة كبرى مثل "وول مارت" و"تارغت" بأن هذه الأموال ساعدت في دعم المبيعات مؤخراً، لكن هذا التأثير بدأ يتلاشى.

وتوضح الصحيفة أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 2.9% في أبريل (نيسان)، حيث أدت تكاليف الديزل المرتفعة -التي تقترب من مستويات قياسية- إلى زيادة تكلفة نقل البضائع، كما ارتفعت أسعار الفاكهة والخضروات بنسبة 6.1%، مما دفع شركات مثل "تارغت" للتأكيد على أن فوائد المستردات الضريبية ستتلاشى خلال ما تبقى من العام مع ثقل تكاليف الحرب على الأسر الأمريكية.

تداعيات الحرب الإيرانية

أشارت الصحيفة إلى أن الضغوط على المستهلكين تصاعدت منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل بنسبة 50%.

ووفقاً لبيانات بنك "PNC"، ارتفع الإنفاق عبر البطاقات على البنزين بنسبة 40% تقريباً مقارنة بالعام الماضي، حيث يكافح المستهلكون لتقليل شراء هذه السلعة الأساسية، وقال بوب إيدي، الرئيس التنفيذي لشركة "BJ’s Wholesale Club"، إن ضغط أسعار الغاز حقيقي جداً للعائلات، حيث أنفق أعضاء الشركة في أبريل (نيسان) وحده 143 مليون دولار إضافية على الوقود مقارنة بالعام الماضي.

تآكل الأجور وتشاؤم المستهلكين

بحسب فايننشال تايمز، أدت الحرب أيضاً إلى تجاوز التضخم لنمو الأجور، مما يعني أن العمال يتقاضون رواتب أقل من الناحية الفعلية، وأوضح نايثان شيتس، كبير الاقتصاديين في "سيتي غروب" (Citigroup)، أن تعريفات الرئيس ترامب الجمركية، تليها الضغوط المرتبطة بإيران على أسعار النفط والسلع، دفعت الأسعار للارتفاع مقابل الأجور.

ولفتت الصحيفة إلى أن مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك سجل مستويات منخفضة قياسية، حيث يعتقد 57% من المستهلكين أن الأسعار المرتفعة تآكل أموالهم الشخصية، كما بدأت تظهر علامات ضائقة مالية بين الأمريكيين العاديين، مع ارتفاع حالات التأخر في سداد بطاقات الائتمان وقروض السيارات والطلاب، بينما يظل المستهلكون الأكثر ثراءً -الذين استفادوا بشكل أكبر من تخفيضات ترامب الضريبية- ينفقون بثقة أكبر مقارنة بذوي الدخل المنخفض.