في تطور مفاجئ أعاد التوتر إلى واجهة المشهد العالمي، شنت القيادة المركزية الأمريكية ضربات دفاعية استهدفت مواقع صواريخ وزوارق إيرانية قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام بحرية.
وجاء هذا التصعيد ليبدد سريعاً موجة التفاؤل التي سادت الأسواق مؤخراً بشأن فرص التهدئة والمسار الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعاد الاقتصاد العالمي إلى دائرة القلق وعدم اليقين الجيوسياسي.
وباتت الأسواق العالمية عالقة بين احتمالين متناقضين، الأول يتمثل في آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات، والثاني في مخاطر اتساع التصعيد العسكري وما قد يترتب عليه من اضطرابات اقتصادية واسعة.
وفي ظل هذا المشهد، يواصل المستثمرون الموازنة بين مخاوف التضخم الناتجة عن أزمة طاقة محتملة، وبين توقعات استمرار البنوك المركزية في الحفاظ على استقرار سياساتها النقدية.
النفط يرتفع والذهب يتراجع أمام قوة الدولار
وأحدثت التطورات الأخيرة تحركات حادة في أسواق الطاقة والملاذات الآمنة، حيث تراجعت أسعار الذهب بنحو 50 دولاراً، أي ما يعادل 0.6%، ليستقر سعر الأونصة عند 4545 دولاراً، في وقت استعاد فيه الدولار الأمريكي زخمه، مسجلاً مكاسب ملحوظة أمام عملات مجموعة العشر.
في المقابل، عادت أسعار النفط للارتفاع، مع صعود خام غرب تكساس نحو مستوى 92 دولاراً للبرميل، مدعوماً بمخاوف من تعطل الملاحة البحرية واحتمال تأثر حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالمياً.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية الأخرى، عند 99.031.
وانخفض اليورو قليلاً إلى 1.163 دولار اليوم بعد ارتفاعه 0.3% أمس الإثنين.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة بشكل حاد الثلاثاء مع عودة الأسواق الأمريكية من عطلة، لتلحق بانخفاض عوائد السندات العالمية على خلفية توقعات إبرام اتفاق سلام.
الأسواق الآسيوية تحت الضغط
وامتدت تداعيات التوترات إلى الأسواق الآسيوية، لا سيما أسواق العملات والسياسات النقدية، واصلت الروبية الإندونيسية تراجعها مقتربة من أدنى مستوياتها التاريخية عند 17,800 روبية مقابل الدولار، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وضعف الميزان التجاري.
كما تراجع اليوان الصيني في التداولات الخارجية إلى 6.78 مقابل الدولار، متخلياً عن جزء من مكاسبه السابقة، بينما سجلت الروبية الهندية انخفاضاً طفيفاً لتستقر قرب 95.4 مقابل الدولار مع تصاعد القلق من التضخم المستورد، وبلغ سعر الين الياباني 158.99 للدولار.
ورغم الضغوط الإقليمية، تمكنت الأسهم الإندونيسية من الارتفاع بنسبة 0.4% بدعم من قرارات رفع أسعار الفائدة الأخيرة.
وفي أسواق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2% في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الثلاثاء.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.40 دولار أو 1.5% إلى 97.56 دولار للبرميل، بعد انخفاضها 7% عند التسوية في الجلسة السابقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بشكل طفيف إلى 91.25 دولار للبرميل، لكنها سجلت انخفاضاً 5.30 دولار أو 5.5% مقارنة بأسعار التسوية يوم الجمعة.
أما في اليابان، فتراجع المؤشر نيكي الياباني مبتعداً عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة مع إقدام المستثمرين على جني الأرباح وتأثر المعنويات بارتفاع أسعار النفط.
وانخفض المؤشر نيكي 0.3% إلى 64937.89 نقطة. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.08% إلى 3945.64 نقطة.
وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير المحللين لدى دايوا سكيوريتيز: "تحولت السوق إلى وضع المخاطرة، لكن المستثمرين باعوا الأسهم لجني أرباح من الارتفاع الحاد".
وأضاف "استوعبت الأسواق بالفعل حالة التفاؤل بشأن إبرام اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، كما تأثرت المعنويات سلباً بمكاسب أسعار النفط".