تتجه الاستثمارات العالمية في مشاريع النفط إلى التراجع للعام الثالث على التوالي، في تحول يعكس إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية بعد الاضطرابات الحادة التي تسببت بها الحرب في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، بحسب تقرير "الاستثمار العالمي في الطاقة"، الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة، ونقلته وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية.
ووفق التقرير، من المتوقع أن ينخفض الإنفاق العالمي على مشاريع النفط إلى أقل من 500 مليار دولار خلال عام 2026، رغم استمرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة نسبياً، في وقت تدفع فيه الحرب واضطرابات الإمدادات الدول والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية، والبحث عن بدائل أكثر أماناً واستقراراً.
وشهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران، والتي أدت عملياً إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط المنقولة بحراً في العالم، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وحدوث نقص في الإمدادات بعدة مناطق في العالم.
أكبر أزمة أمن طاقة عالمياً
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن هذه التطورات دفعت الحكومات وشركات الطاقة إلى تسريع التحول نحو مسارات تجارية جديدة ومصادر طاقة بديلة.
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن العالم يعيش أكبر أزمة لأمن الطاقة شهدها على الإطلاق، مضيفاً أن هذه الأزمة ستعيد تشكيل أولويات الاستثمار والطاقة عالمياً خلال السنوات المقبلة.
مسؤول إيراني: احتياطي العملات الأجنبية لا يكفي أكثر من 3 أشهر - موقع 24نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول إيراني قوله إن طهران تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تجعل من الصعب عليها تحمل استمرار الحرب والحصار الأمريكي لفترة طويلة، في وقت تواصل فيه المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن بشأن إنهاء الحرب والملف النووي ومضيق هرمز.
وأشار بيرول إلى أن الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة بدأت بالفعل بتسريع خطط تنويع طرق التجارة والإمدادات ومصادر الطاقة، لتفادي تكرار صدمات مماثلة مستقبلاً.
مصادر طاقة بديلة
ورغم تراجع الاستثمارات النفطية، تتوقع الوكالة ارتفاع إجمالي الإنفاق العالمي في قطاع الطاقة إلى نحو 3.4 تريليون دولار خلال عام 2026، مع توجيه الجزء الأكبر من الاستثمارات نحو شبكات الكهرباء، وأنظمة التخزين، والطاقة النووية، والطاقات المتجددة، والوقود منخفض الانبعاثات والبنية التحتية الكهربائية.
أسعار النفط تقفز بعد إعلان إيران استهداف قاعدة جوية أمريكية - موقع 24قفزت أسعار النفط بأكثر من 3%، اليوم الخميس، بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قاعدة جوية أمريكية، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
كما بدأت دول مستوردة للطاقة بتوسيع استثماراتها المحلية في مشاريع الطاقة المتجددة والنووية، وحتى الفحم في بعض الحالات، بهدف تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.
330 مليار دولار استثمارات الطاقة
وفي المقابل، يُتوقع أن ترتفع الاستثمارات العالمية في قطاع الغاز إلى نحو 330 مليار دولار، وهو أعلى مستوى خلال عقد كامل، مدفوعة بمشاريع تصدير الغاز الطبيعي المسال.
كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تكاليف إصلاح منشآت الطاقة المتضررة بسبب الحرب، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، قد تؤثر سلباً على التدفقات الاستثمارية العالمية المخصصة لمشاريع الطاقة والبنية التحتية.
وكان فاتح بيرول قد قال في وقت سابق إن العالم يخسر نحو 14 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط نتيجة الحرب، مؤكداً أن وكالة الطاقة الدولية مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية بعد قرار أعضائها في مارس(آذار) الماضي ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطات الطارئة في الأسواق، في أكبر عملية سحب من نوعها على الإطلاق.
ويرى محللون أن أسواق الطاقة العالمية دخلت بالفعل مرحلة جديدة تقوم على إعادة توزيع الاستثمارات ومراكز الإنتاج وخطوط التجارة، مع تسارع التحول نحو بدائل أكثر استقراراً وأقل ارتباطاً بالممرات الجيوسياسية الحساسة.