شهدت أسهم قطاع الدفاع الأوروبي عاماً استثنائياً وازدهاراً كبيراً في عام 2025، مدفوعة بالارتفاع الحاد في مستهدفات الإنفاق العسكري الحكومي استجابة لحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي المتزايدة.
ومع ذلك، استقرت أرباح القطاع نسبياً هذا العام؛ حيث انخفض مؤشر "Stoxx Europe Aerospace & Defence" بنسبة 1.2% منذ بداية العام وحتى الآن، مقارنة بعائد بلغ 4.8 % للمؤشر الأوروبي الأوسع "Stoxx 600".
ورغم ذلك، يرى المحللون أن عام 2026 يمثل فترة تعرف بـ "التماسك السعري" للقطاع، وهي المرحلة التي يحل فيها التدقيق الصارم في أداء الشركات الفردية وأساسياتها المالية محل التفاؤل المطلق بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا.
تعويض المكاسب قبل نهاية 2026
وقالت لوريدانا موهاريّمي، محللة الأسهم في مؤسسة "مورنينغ ستار" لشبكة "سي إن بي سي" إن "المستثمرين باتوا يختارون بدقة وعناية فائقة. ما يريدون رؤيته الآن هو الأرباح والتدفقات النقدية، ونعتقد أننا سنشهد بعض الصعود في النصف الثاني من العام مع بدء تدفق الطلبيات، ووصول الدفعات المالية المقدمة من الحكومات، وبدء عمليات التسليم الفعلي، ولكن الأمر سيستغرق بالتأكيد بعض الوقت قبل أن تعود أسعار الأسهم إلى مستوياتها السابقة".
وأشارت موهاريّمي إلى أن الشركات التي تمتلك تنوعاً أكبر في منتجاتها، لا سيما تلك التي تمتلك مجموعة قوية من المكونات الإلكترونية، سيكون أداؤها أفضل من الشركات التي تعتمد بشكل أساسي على الصناعات البرية الثقيلة.
وحافظت أسهم شركات الدفاع على تماسكها عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وسط مخاوف من تصاعد الصراع إلى حرب شاملة تجتاح المنطقة بأكملها. لكن منذ ذلك الحين، بقيت مكاسب الأسماء الكبرى في الصناعة محدودة؛ حيث تراجعت صناديق المؤشرات المتداولة مثل "WisdomTree Europe Defence ETF" و"iShares Europe Defence ETF"، بالإضافة إلى صندوق "VanEck Defense ETF" الأكثر توجهاً نحو السوق العالمية، إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وضَعُفت معنويات السوق بشكل أكبر في فصل الربيع بعد صدور مجموعة من تقارير أرباح الربع الأول المخيبة للآمال.
وجاءت أرباح شركة "راينميتال" (Rheinmetall)- التي تعد مؤشراً وقائداً للقطاع دون التوقعات، مما دفع المستثمرين إلى التساؤل عن مدى إمكانية تحقيق المزيد من الارتفاع في ظل التقييمات السعرية المرتفعة للأسهم.
وتعد المكاسب الخيالية التي حققتها شركة "راينميتال" بنسبة 400% على مدار السنوات الثلاث الماضية، ونموها بنسبة 150% خلال عام 2025 وحده، نموذجاً يوضح كيف قامت معنويات المستثمرين بتسعير السهم بناءً على افتراض استمرار النمو المرتفع لسنوات قادمة.
الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا
ومن جانبه، قال ماثيو دورست، محلل أبحاث الأسهم في مؤسسة "كوايلتر شيفيوت"، "عندما يتم تداول الأسهم بمضاعفات ربحية عالية جداً، ويكون هذا النمو الهائل مأخوذاً في الحسبان مسبقاً، يصبح من الصعب تحديد المضاعف الصحيح بدقة لتقييم شركة راينميتال".
وأضاف دورست أن احتمالية مواجهة الشركات لصعوبات في التكيف مع الطبيعة المتغيرة للحروب واختلاف متطلبات المعدات، قد تشكل عاملاً يعوق نمو هذه الصناعة مستقبلاً.
وتساءل: "ما هي المنتجات التي سيتم استخدامها في غضون خمس أو عشر سنوات؟، وإن أحد الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا هو أنها حرب طائرات مسيرة وأنظمة مضادة للمسيرات بشكل واضح، وهي حرب (استنزافية) للغاية. فهل نحتاج حقاً إلى هذا العدد الكبير من المركبات البرية والدبابات والمدفعية؟.
وانتعشت أسهم الدفاع الأوروبية يومي الخميس والجمعة الماضيين بعد أن صادق البرلمان الأوكراني على اتفاقية قرض بقيمة 90 مليار يورو مع الاتحاد الأوروبي.
وتصدرت شركة "ساب" (Saab) السويدية لصناعة الطائرات المقاتلة مؤشر "Stoxx 600"، حيث أنهت تداولات اليوم بارتفاع بلغت نسبته 7.4%. كما صعدت شركة "رينك" (Renk) الألمانية لصناعة أجزاء الدبابات بنسبة 5.4%، في حين قفزت شركة "إكسيل تكنولوجيز" (Exail Technologies) الفرنسية بنسبة 13.2%، وارتفعت "راينميتال" (Rheinmetall) الألمانية بنسبة 4.2%.