تحوّلت صورة غامضة انتشرت على الإنترنت إلى واحد من أكثر أفلام الرعب شهرة في هوليوود، بعدما أصبح ما يُعرف بـ"الممرات الخلفية" (Backrooms) ظاهرة رقمية حققت أكثر من 30 مليار مشاهدة على منصات مثل تيك توك، لتنتقل الآن من مقاطع قصيرة مرعبة على الإنترنت إلى شاشة السينما العالمية عبر إنتاج استوديو A24.

وتقوم فكرة "الممرات الخلفية" على فضاءات صفراء لا نهائية تبدو كأنها مكاتب مهجورة أو ممرات متكررة بلا نهاية، ما يخلق إحساساً بالقلق والاغتراب.

كيف بدأت القصة؟

تعود الجذور الأولى لهذا الكابوس الرقمي إلى عام 2019 عندما نُشر على موقع 4chan صورة لمكتب مهجور بإضاءة فلورية وورق حائط أصفر باهت، مرفقة بوصف تخيّلي لعالم يختبئ فيه الإنسان إذا خرج عن الواقع بطريقة خاطئة، ليولد مفهوم رعب جديد قائم على الفراغ واللايقين بدلاً من الوحوش التقليدية.

وسرعان ما تحوّل هذا التصور إلى سلسلة فيديوهات ناجحة على يوتيوب، من توقيع المخرج الشاب كاني بارسونز الذي بدأ المشروع في سن المراهقة باستخدام برامج تصميم ثلاثي الأبعاد، محققاً أكثر من 200 مليون مشاهدة. 

نقطة التحول الكبرى

ومع تزايد الانتشار، تبنت شركة A24 الفكرة وحوّلتها إلى فيلم سينمائي أُطلق أمس الجمعة في دور العرض، ليصبح بارسونز، البالغ من العمر 20 عاماً، أحد أصغر المخرجين المرتبطين بإنتاج هوليوودي ضخم.

ويشارك في الفيلم عدد من الأسماء البارزة، من بينهم الممثل شيواتال إيجيوفور في دور موظف مضطرب نفسياً، إلى جانب الممثلة رينايت رينسف، حيث يدور العمل حول شخصية رئيسية تكتشف بوابة تقود إلى "الممرات الخلفية"، لتبدأ مواجهة رمزية مع الصدمات النفسية والذكريات المبعثرة.

واعتمد الفيلم على بناء ديكورات ضخمة تجاوزت 30 ألف قدم مربع لمحاكاة العالم الأصفر اللانهائي، في محاولة لإضفاء واقعية أكبر على الرعب الذي كان يُقدَّم سابقاً عبر الرسوم الرقمية فقط.

ويرى فريق الإنتاج أن هذه الخطوة تهدف إلى تحويل التجربة من مجرد محتوى رقمي إلى عالم ملموس يمكن للمشاهد التفاعل معه بصرياً ونفسياً.

سبب الرعب الحقيقي

تشير دراسات في علم الأعصاب والعمارة إلى أن ما يُعرف بـ"المساحات الانتقالية" مثل الممرات والأبواب قد يثير شعوراً بالقلق لدى بعض الأشخاص، وهو ما يُعرف بـ"تأثير الباب" الذي يربك الذاكرة والإدراك، وهو ما اعتمد عليه الفيلم في بناء رعبه النفسي العميق.

ويحظى مفهوم "الممرات الخلفية" بانتشار واسع على منصات الإنترنت، خاصة على Reddit حيث يضم المنتدى مئات الآلاف من المهتمين بهذا النوع من الرعب الوجودي، إلى جانب ألعاب وتجارب تفاعلية على منصات مثل روبلوكس، إضافة إلى ألعاب بقاء متاحة عبر متجر الألعاب Steam.

ويرى محللون أن صعود هذا النوع من الرعب يعكس تحولاً ثقافياً لدى جيل الشباب، حيث تمتزج مشاعر الحنين إلى الماضي مع القلق من الواقع الرقمي المعاصر، خصوصاً في ظل الاعتماد المتزايد على الشاشات وتراجع الإحساس بالواقع الملموس.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالفيلم، تشير التوقعات الأوّلية إلى أنه قد يتجاوز ميزانيته الإنتاجية بسهولة، ليصبح واحداً من أبرز أمثلة انتقال المحتوى من الإنترنت إلى السينما، في وقت تبحث فيه هوليوود عن أفكار جديدة تستند إلى ثقافة رقمية نشأت خارج الاستوديوهات التقليدية.