قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنتهج استراتيجية مخططة بعناية، تهدف إلى الضغط على غير المواطنين، بمن في ذلك العديد من المقيمين بصفة قانونية، لإجبارهم على مغادرة الولايات المتحدة، من خلال منعهم من الوصول إلى الوظائف والرعاية الصحية والسكن.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن هذه الخطة تعتمد على تحريك كل الروافع البيروقراطية الممكنة لتقليص الحوافز التي تجذب المهاجرين، حيث تسعى الإدارة إلى عزل المهاجرين (الموثقين وغير الموثقين على حد سواء) عن الخدمات المالية، والائتمانات الضريبية، وحتى برامج رعاية الأطفال، وذلك بهدف دفعهم إلى "الترحيل الذاتي".
استهداف الوظائف والمناطق المؤمنة
بحسب الصحيفة الأمريكية، بدأت الإدارة تنفيذ تغييرات تنظيمية أدت إلى فصل مهاجرين يعملون منذ عقود بشكل قانوني، مثل العاملين في المطارات الذين يحملون "وضع الحماية المؤقتة" (TPS)، حيث لم تعد الإدارة تعتبر هذا الوضع شكلاً من أشكال "الإقامة المصرح بها" التي تسمح بدخول المناطق المؤمنة.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن هذه الإجراءات، التي يشرف عليها ستيفن ميلر، كبير مستشاري ترامب، تهدف إلى إعادة صياغة سياسة الهجرة عبر الأوامر التنفيذية واللوائح الفيدرالية بعيداً عن الكونجرس الأمريكي.
ونسبت الصحيفة إلى ميلر قوله إن المهاجرين يعيدون إنتاج ظروف أوطانهم المنهارة داخل أمريكا، مما يهدد الهوية والازدهار الأمريكي.
تقليص الخدمات العامة والرعاية الصحية
وفقاً لما أوردته "نيويورك تايمز"، تخطط الإدارة لمنع الأطفال المولودين في أمريكا من الحصول على إعانات رعاية الأطفال، إذا كان أحد والديهم غير مواطن، كما منعت غير المواطنين، بما في ذلك حاملو "الجرين كارد"، من الحصول على قروض الأعمال الصغيرة المدعومة من الحكومة.
وفي ملف الصحة، ذكرت "نيويورك تايمز" أن الإدارة أعلنت في يوليو (تموز) الماضي عن التراجع عن سياسات تسمح للمهاجرين غير الموثقين بالوصول إلى العيادات الصحية المجتمعية، مما أدى إلى حالة من الذعر دفعت آلاف المرضى إلى التوقف عن طلب العلاج خوفاً من الملاحقة أو الترحيل، وهو ما حول بعض العيادات في مناطق مثل "سانتا باربارا" إلى "مدن أشباح".
ضغوط مالية وسكنية على الأسر
أفادت الصحيفة بأن وزارة الإسكان والتنمية الحضرية تعتزم حظر الأسر "المختلطة" (التي تضم مواطنين وغير مواطنين) من العيش في السكن العام، وهو إجراء قد يؤدي لتشريد نحو 20 ألف أسرة.
كما أشارت إلى أن التعديلات الضريبية التي أقرها ترامب منعت العائلات التي تضم آباء غير موثقين من الاستفادة من الائتمان الضريبي للأطفال، حتى لو كان الأطفال مواطنين أمريكيين.
وأكدت "نيويورك تايمز" أن هذه الضغوط دفعت بالفعل أكثر من 116 ألف شخص لا يحملون وضعاً قانونياً دائماً إلى مغادرة الولايات المتحدة طوعاً، وفقاً لبيانات داخلية من وزارة الأمن الداخلي، بينما يرى المسؤولون في الإدارة أن العمل في الولايات المتحدة هو "امتياز وليس حقاً".
ملاحقة الحسابات البنكية
وكشفت "نيويورك تايمز" عن سجلات لم تُنشر من قبل، أظهرت إطلاق عملاء فيدراليين تحقيقاً واسع النطاق، أُطلق عليه اسم "عملية نشل الجيوب"، للبحث في شبهات احتيال يقوم بها مهاجرون لفتح حسابات بنكية وبطاقات ائتمان، رغم أن القانون يسمح لهم بذلك بتقديم وثائق هوية معينة.
وخلصت "نيويورك تايمز" إلى أن هذه الاستراتيجية الشاملة نجحت في دفع المهاجرين إلى "العيش في الظل"، مما جعلهم يخشون دفع الضرائب أو زيارة الأطباء أو حتى التنقل، في إطار سعي الإدارة لإنهاء ما يسميه ميلر "هجرة الرفاهية".