تسعى مبادرة تقنية جديدة إلى تحويل أسوار المنازل الأمريكية إلى مراكز حوسبة ذكية عبر مشروع يجمع بين شركة الرقائق العالمية إنفيديا NVIDIA، وشركة التطوير العقاري PulteGroup، إلى جانب شركة الطاقة الذكية الناشئة Span، بهدف نشر وحدات حوسبة مدمجة للذكاء الاصطناعي داخل الأحياء السكنية الجديدة.

وتقوم الفكرة على تركيب وحدات صغيرة تُعرف باسم “XFRA nodes” في المساحات الخارجية للمنازل الجديدة، بحيث تعمل كمراكز بيانات مصغّرة قادرة على تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على البنية الكهربائية الحالية للمنازل بدلًا من إنشاء مراكز بيانات تقليدية ضخمة.

وتشبه هذه الوحدات من حيث الحجم وحدات أجهزة التكييف الخارجية، لكنها تحتوي على عتاد حوسبة متقدم مخصص لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي، حيث تتضمن في بعض النماذج 16 وحدة معالجة رسومية من نوع NVIDIA RTX PRO 6000، و4 معالجات AMD EPYC، إضافة إلى نحو 3 تيرابايت من الذاكرة.

وبحسب القائمين على المشروع، تتولى شركة Span مسؤولية إدارة الأجهزة وصيانتها وتوظيف قدرتها الحاسوبية، بينما توفر NVIDIA وحدات المعالجة والتكامل التقني، في حين تعمل PulteGroup على دمج هذه البنية التحتية داخل المجتمعات السكنية الجديدة التي تبنيها.

وفي الوقت الذي تتداول فيه منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم تفيد بأن أصحاب المنازل قد يحصلون على دخل شهري كبير يصل إلى آلاف الدولارات مقابل استضافة هذه الوحدات، أوضحت مصادر مرتبطة بالمشروع أن النموذج لا يقوم على أرباح مباشرة ثابتة، بل يعتمد على خفض فواتير الطاقة أو تقديم مزايا خدمية مثل تحسينات البنية الكهربائية وأنظمة الطاقة الذكية.

وتشير البيانات الأوّلية إلى أن المشروع لا يزال في مراحله التجريبية، مع خطط لنشر نحو 100 منزل ضمن تجارب ميدانية موسعة في الولايات المتحدة، ضمن توجه أوسع نحو بناء شبكة حوسبة موزعة بدل الاعتماد على مراكز بيانات مركزية ضخمة، والتي تعاني من تأخيرات طويلة في الربط بالشبكات الكهربائية.

ويحذر خبراء من تحديات محتملة مرتبطة بالمشروع، تشمل الضوضاء الناتجة عن التشغيل، وارتفاع الحرارة، ومتطلبات الصيانة، إضافة إلى تأثيرات غير واضحة على استقرار الشبكات الكهربائية في الأحياء السكنية.

ورغم هذه التحديات، يرى داعمون للمبادرة أنها قد تمثل خطوة نحو مستقبل تصبح فيه قدرات الذكاء الاصطناعي موزعة داخل المدن والمنازل، بما يواكب الطلب المتسارع على تقنيات الحوسبة المتقدمة، مع استمرار تقييم الجدوى الاقتصادية والفنية للنموذج خلال مراحل التجربة الحالية.