تصاعدت حدة التحذيرات المناخية الدولية مع إعلان منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن احتمالية بلغت 80% لظهور ظاهرة النينيو بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) 2026، مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلى أكثر من 90% بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
وأكدت المنظمة أن معظم النماذج التنبؤية تشير إلى أن الحدث سيكون معتدلاً على أقل تقدير، مع احتمال التطور إلى مستويات قوية.
وتُعد هذه الأرقام من أعلى مستويات الإنذار المبكر التي رصدتها المنظمة في تاريخها الحديث؛ بحسب تقرير "bbc".
الخطر الكامن تحت السطح
تبين خرائط الأقمار الاصطناعية والمجسات البحرية قفزات حرارية واضحة؛ فبعد أن كانت مياه وسط المحيط الهادئ أكثر برودة من المعدل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تبدل المشهد تماماً بحلول ربيع 2026 مع ظهور كتلة ضخمة من المياه الدافئة قبالة سواحل أمريكا الجنوبية.
وتكشف البيانات عن درجات حرارة تتجاوز 6 درجات مئوية فوق المتوسط في مناطق تحت السطح، مما يُشكل خزاناً عميقاً من الحرارة قادراً على تغذية السطح وتعزيز قوة الظاهرة.
وشهد العالم آخر حلقة من هذه الظاهرة بين عامي 2023 و2024، حين أضافت ظاهرة النينيو القوية تأثيراً مؤقتاً في الاحترار فوق الاتجاه طويل الأمد، مما أسهم في جعل 2024 أشد الأعوام حرارة في السجلات.
"النينيو الخارق".. مصطلح بلا تصنيف رسمي
تتداول بعض التوقعات مصطلح "النينيو الخارق" للتعبير عن حدث قادر على إعادة رسم أنماط الطقس في معظم أنحاء العالم، غير أن منظمة الأرصاد الجوية العالمية اتخذت موقفاً حذراً، ولم تتبن هذا الوصف لأنه لا يندرج ضمن التصنيفات التشغيلية الرسمية.
وأوضحت الأمينة العامة للمنظمة سيليست ساولو أن "الهامش واسع، فثمة نماذج لا تُشير إلى أي نينيو قوي، وأخرى تفعل ذلك".

تحذير أممي بلغة حادة
وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تحذيراً مباشراً، قائلاً إن "النينيو يطرق أبوابنا"، ومضيفاً: "ستصب ظروف النينيو الوقود على نار عالم يتصاعد اشتعاله".
ودعا إلى التعامل مع هذا الحدث باعتباره "تحذيراً مناخياً عاجلاً"، مُطالباً بالتخلص من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة؛ بحسب صحيفة "الغارديان".
خريطة التأثيرات العالمية
لا يعمل النينيو بالتساوي على كوكب الأرض؛ إذ ترتبط الظاهرة عادة بزيادة الأمطار في أجزاء من أمريكا الجنوبية والجنوب الأمريكي وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين تسود ظروف الجفاف على أمريكا الوسطى وشمال أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي وأستراليا وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
ظاهرة النينيو والأمن الغذائي
وعلى صعيد الأمن الغذائي، يتعاظم القلق؛ إذ يخشى مزارعو القمح في أستراليا، ثالث أكبر مُصدّر للقمح في العالم، من أن تضرب ظاهرة النينيو الجافة محاصيلهم، في وقت تتوقع الحكومة الأسترالية إنتاج 26.7 مليون طن من القمح هذا العام، أي أقل بنحو 9 ملايين طن عن الموسم الماضي.
وعلى صعيد التداعيات الاقتصادية، ارتبطت أحداث النينيو السابقة بخسائر في المحاصيل وارتفاع في أسعار الغذاء وشُح في المياه واضطرابات في التجارة العالمية.
وكشف ويلفران موفوما أوكيا، رئيس قسم التنبؤ المناخي في المنظمة، أن النينيو في 2023-2024 أسهم في تراجع الأمطار في بنما، مما أثر في عمليات قناة بنما، وأحدث تداعيات متسلسلة على الاقتصاد العالمي.
وتفاقم الظاهرة من نشاط الأعاصير في وسط وشرق المحيط الهادئ، بينما تُقلص في المقابل نشاطها في حوض الأطلسي.