قدّر خبراء اقتصاديون في وكالة "موديز أناليتكس" تكلفة الحرب مع إيران على الأسر الأمريكية بنحو 100 مليار دولار خلال الأشهر الأولى من الحرب، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الإنفاق العسكري، وفق إحصائيات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.
وقال كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتكس"، مارك زاندي، إن الحرب حمّلت كل أسرة أمريكية أعباء إضافية تُقدّر بنحو 750 دولاراً في المتوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات أدى إلى تقليص المكاسب التي حققها المستهلكون من التخفيضات الضريبية، التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الأسر الفقيرة الأكثر تضرراً
وأوضح زاندي أن الزيادات في تكاليف الطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العسكري المرتبط بالحرب، أصبحت تشكل عبئاً متزايداً على الاقتصاد الأمريكي، لافتاً إلى أن الأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض هي الأكثر تأثراً بهذه التطورات، في ظل تراجع معدلات الادخار إلى مستويات متدنية.
للأسبوع السابع على التوالي.. انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية - موقع 24أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع السابع على التوالي، في إشارة إلى استمرار السحب من المخزونات رغم التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب التقديرات، فإن أسعار النفط المرتفعة منذ اندلاع الحرب انعكست على تكاليف النقل والسفر والسلع الاستهلاكية، فيما امتدت تداعيات اضطرابات الإمدادات إلى منتجات أخرى تشمل الأسمدة والبلاستيك والهيليوم، ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
وأشار زاندي إلى أن المبالغ الإضافية التي حصل عليها الأمريكيون من استردادات الضرائب لم تعد كافية لتعويض الارتفاع في تكاليف الوقود والطاقة، مؤكداً أن التأثير الاقتصادي للحرب بدأ يتجاوز المكاسب المالية التي استفاد منها المستهلكون في وقت سابق من العام.
وتتوافق هذه التقديرات مع دراسات أعدتها مؤسسات مالية كبرى، من بينها "غولدمان ساكس" و "مورغان ستانلي"، والتي خلصت إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود أضعف أثر التخفيضات الضريبية على القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
وأشارت تقديرات "غولدمان ساكس" إلى أن ارتفاع أسعار البنزين شكّل عبئاً سنوياً يعادل نحو 140 مليار دولار على دخول الأسر، فيما قدّرت مورغان ستانلي أن زيادة مستدامة بنسبة 15% في أسعار الوقود كفيلة بمحو المكاسب الناتجة عن استردادات الضرائب لدى معظم المستهلكين.
العمليات العسكرية تضاعف الإنفاق
وفي موازاة التأثير على المستهلكين، تستمر تكلفة العمليات العسكرية في الارتفاع، فوفق إفادة قدمها مسؤولون في البنتاغون أمام الكونغرس، بلغت تكلفة الحرب نحو 25 مليار دولار حتى أواخر إبريل(نيسان)، قبل أن يتم رفع التقديرات لاحقاً إلى 29 مليار دولار لتشمل إصلاح المعدات ونقل القوات إلى المنطقة.
كما أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن التكلفة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، إذ لا تشمل بعض التقديرات نفقات إعادة تأهيل القواعد العسكرية والمنشآت التي تعرضت لأضرار خلال الهجمات المتبادلة، ما دفع بعض الجهات البحثية إلى تقدير إجمالي الإنفاق الأمريكي المرتبط بالحرب بأكثر من 100 مليار دولار حتى الآن.
إغلاق مضيق هرمز يفرض فاتورة إضافية على مليار شخص - موقع 24حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز قد يفرض أعباءً إضافية على الاقتصادات الضعيفة، تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً، ما يهدد بتفاقم التضخم والضغوط الاقتصادية على ما يقرب من مليار شخص حول العالم.
وحذر زاندي من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق بصورة أكبر، خاصة على السلع والخدمات غير الأساسية، وهو ما قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي ويزيد من احتمالات تباطؤ النمو خلال الفترة المقبلة.