طرحت شركة فيراري سيارتها الكهربائية الجديدة "لوتشي" (Luce) بسعر أساسي فلكي يبلغ 640000 دولار، لتجد نفسها في مواجهة موجة رفض عارمة نادراً ما شهدتها العلامة الإيطالية العريقة في تاريخها الممتد على مدار 79 عاماً. 

وجاءت هذه المركبة ذات الأبواب الأربعة لتصدم العشاق بتصميم لا يشبه أياً من موديلات الشركة السابقة؛ حيث تقترب في مظهرها من السيارات الكهربائية الاعتيادية المنتشرة في الأسواق، فضلاً عن كونها تزن ما يعادل شاحنة نقل عادية وتأتي بمقصورة شاشات صامتة تفتقر تماماً إلى صوت المحرك الهادر الذي طالما صنع أسطورة العلامة.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Ferrari (@ferrari)

ردود فعل غاضبة وخسائر حادة في البورصة

استقبل الجمهور الحساب الرسمي لفيراري على إنستغرام بسيل جارف من الانتقادات فور نشر صور "لوتشي"، إذ تجاوزت التعليقات 1500 تعليق خلال اليوم الأول دون تسجيل تعليق إيجابي واحد، وتمحور نحو 60 تعليقاً منها حول فكرة واحدة تعتبر السيارة خيانة صريحة لإرث مؤسس الشركة إنزو فيراري. 

وانعكست هذه السلبية الرقمية سريعاً على الجانب المالي، حيث تراجع سهم الشركة بنسبة 8% في بورصة ميلانو و5% في نيويورك فور هذا الإعلان الخطير الذي أثار قلق المستثمرين.

وكشف الكاتب جاك باروث عن كواليس هذا الرفض النخبوي بعد محادثة مع أحد كبار مقتني فيراري الدوليين، ممن أنفقوا أكثر من 10 ملايين دولار على شراء سيارات العلامة، إذ صرح الرجل طالباً عدم كشف هويته: "إنها الأسوأ على الإطلاق، وأتمنى بحق ألا أضطر إلى شرائها"؛ وفقاً لما نقل موقع "thefp".

اللوائح البيئية الصارمة والسوق الصينية 

تتحمل السياسة التنظيمية والتشريعات البيئية الدولية المسؤولية الكاملة عن وجود هذه السيارة التي لا يريدها المشتري ولا الشركة نفسها، إذ فرض الاتحاد الأوروبي سابقاً التزاماً صارماً بالتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول 2035، ورغم تراجعه لاحقاً إلى خفض الانبعاثات بنسبة 90%، فإن فيراري كانت قد انطلقت بالفعل في تطوير المنتج وضخ الاستثمارات فلم يكن أمامها خيار سوى الاستمرار تلافياً للخسارة.

ويبرز العامل الصيني كدافع استراتيجي آخر، حيث تفرض بكين رسوماً وتدابير تجعل سيارات البنزين التقليدية تُباع هناك بسعر أعلى بنسبة 104% مقارنة بأسعارها في إيطاليا، في حين لن تخضع "لوتشي" الكهربائية لهذه العقوبات الجمركية، وهو أمر حيوي للغاية كون السوق الصينية تستوعب وحدها 12% من إجمالي مبيعات فيراري السنوية.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Ferrari (@ferrari)

معضلة الاستنزاف المالي وسر التسعير الفلكي للطراز الكهربائي

تكشف الأرقام والبيانات غير المعلنة في قطاع السيارات أن صناعة المركبات الكهربائية تمثل معضلة استنزاف مالي حقيقي لكبرى الشركات؛ فعلى سبيل المثال، خسرت شركة فورد ما يصل إلى 200000 دولار في كل شاحنة بيك آب كهربائية أنتجتها. 

وتتضاعف هذه الأزمة لدى فيراري نظراً لضخامة تكاليف تطوير "لوتشي" التي تراوحت بين 2 و3 مليارات دولار، وهو رقم باهظ يتوزع على حجم إنتاج متوقع ومحدود لا يتجاوز 1000 سيارة سنوياً، مما يعني أن تكلفة التطوير وحدها تبلغ خمسمائة ألف دولار لكل سيارة قبل احتساب هوامش الربح أو نفقات التصنيع.

نظام الولاء المعقد وتصريحات مونتيزيمولو

ستبيع فيراري كل وحدة تصنعها من طراز "لوتشي" رغم هذا الرفض الواسع، وذلك بفضل نظام الولاء المعقد والذكي الذي بنته الشركة عبر العقود؛ إذ يفرض هذا النظام على العملاء شراء الموديلات الأقل حظاً كشرط أساسي وتأشيرة دخول إجبارية للبقاء في قوائم النخبة وحجز الموديلات الرياضية المحدودة والنادرة مستقبلاً، مما سيضطر مقتني السيارات إلى دفع 640000 دولار في مركبة لا يرغبونها، ليحظوا فقط بحق إنفاق عشرة أضعاف هذا المبلغ على السيارة التي يحلمون بها فعلاً.

من ناحيته؛ أبدى لوكا دي مونتيزيمولو، الرئيس التنفيذي الأسبق الذي أنقذ فيراري من الإفلاس وحولها إلى أقوى علامة تجارية عالمياً، صدمته قائلاً إن التمادي في هذا التوجه يخاطر بتدمير أسطورة كاملة، متمنياً إزالة شعار الحصان عن تلك السيارة؛ ليتقاطع رأي الخبير التاريخي البالغ من العمر 78 عاماً بدقة مع آراء المستهلكين العاديين على منصات التواصل.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Motor1.com (@motor1com)