ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" في تحليل رأي أن الاستثمار في المؤشرات، الذي بدأ قبل نحو 50 عاماً، يواجه مرحلة تحول جديدة مع ظهور موجة من الطروحات الأولية العملاقة (Mega IPOs) لشركات تكنولوجية كبرى مثل سبيس إكس وأوبن إيه آي وأنثروبيك.
وقالت الصحيفة إن هذه الطروحات تثير تساؤلات حول كيفية تعامل صناديق المؤشرات مع شركات قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير هذه الإدراجات الضخمة على آليات الاستثمار السلبي وتوزيع الأوزان داخل المؤشرات العالمية.
وأشارت فايننشال تايمز إلى أن عالم الطروحات العامة تغيّر بشكل كبير مقارنة ببدايات الاستثمار في المؤشرات، حيث أصبحت الشركات اليوم تطرح جزءاً محدوداً فقط من أسهمها عند الإدراج، مع الاحتفاظ بجزء كبير من الملكية خارج التداول العام.
"سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي - موقع 24تقود شركة "سبيس إكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مفاوضات مكثفة مع كبرى مصارف وول ستريت لدفع رسوم ضئيلة للغاية مقابل إدارة طرحها العام الأولي المرتقب هذا الشهر، ورغم ذلك، لا تزال البنوك مرشحة لحصد عوائد قياسية تصل إلى نحو 500 مليون دولار من هذا الظهور التاريخي في الأسواق.
وأضافت أن هذا التحول عزز أهمية مفهوم "القيمة السوقية المعدلة بالتعويم الحر"، والذي يعتمد على احتساب وزن الشركات داخل المؤشرات بناءً على الأسهم المتاحة للتداول فعلياً، وليس على التقييم الإجمالي للشركة.
وبحسب التحليل، فإن شركات مثل سبيس إكس قد تحمل تقييماً ضخماً يتجاوز التريليون دولار، إلا أن الجزء القابل للتداول في السوق يبقى محدوداً نسبياً، مما يجعل إدراجها في المؤشرات مرتبطاً بالسيولة الفعلية وليس بالقيمة الاسمية الكاملة.
وأكدت الصحيفة أن هذا النهج يعكس فلسفة الاستثمار في المؤشرات القائمة على تتبع السوق كما هو دون محاولة التنبؤ بالفائزين أو الخاسرين، بل الاعتماد على آليات السوق في تحديد الأسعار وتوزيع رؤوس الأموال.
كما لفتت إلى أن الطروحات العملاقة عادة ما تتمتع بسيولة عالية منذ اليوم الأول للتداول، وهو ما يسهل دمجها في المؤشرات العالمية بمجرد استيفائها لمعايير الحجم والسيولة.
واستشهدت فايننشال تايمز بتجربة طرح فيسبوك عام 2012، الذي شهد تراجعاً حاداً في بدايته قبل أن يتحول لاحقاً إلى شركة ميتا بقيمة سوقية تتجاوز 1.5 تريليون دولار، باعتباره مثالاً على الفارق بين تقلبات المدى القصير وأداء الاستثمار طويل الأجل.
ولفتت إلى الاستثمار في المؤشرات سيظل قائماً على مبادئ التنويع والشفافية وانخفاض التكلفة، وأن هذه المبادئ قادرة على التكيف مع تطورات السوق، بما في ذلك ظهور الطروحات الضخمة والمعقدة بقطاع التكنولوجيا.