أكدت تقارير إعلامية أن الجدل يتواصل في الوقت الذي يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لجني أرباح قياسية تقدر بمليارات الدولارات من النسخة الأضخم في تاريخ كأس العالم، تكشف التقارير المالية المتتالية عن الجانب المظلم للبطولة؛ حيث تواجه المدن المستضيفة في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، إلى جانب الجماهير، أعباءً مالية باهظة وتكاليف مخفية قد تجعلهم الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الاقتصادية المعقدة، وسط تساؤلات متزايدة حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية للاستضافة.
ذكرت وكالة Bloomberg أنه وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مراقب الموازنة البرلماني في كندا، من المتوقع أن ينفق دافعو الضرائب الكنديون نحو 1.1 مليار دولار كندي (ما يعادل حوالي 801 مليون دولار أمريكي) لاستضافة حصة البلاد من البطولة، والتي تبلغ 13 مباراة فقط مقسمة بين مدينتي تورونتو وفانكوفر.
وأوضحت الوكالة في تقريرها: "وتعني هذه الأرقام الصادمة أن تكلفة المباراة الواحدة في كندا ستصل إلى حوالي 82 مليون دولار كندي (60 مليون دولار أمريكي)، ورغم أن هذه التكلفة تتماشى مع الإنفاق العام التاريخي على بطولات كأس العالم السابقة مثل روسيا والبرازيل، إلا أن العبء الأكبر يقع على عاتق الحكومات المحلية والبلديات، حيث ستتحمل المقاطعات والمدن نحو 593 مليون دولار كندي، في حين تغطي الحكومة الفيدرالية 473 مليون دولار كندي ترتبط في معظمها بالترتيبات الأمنية المعقدة".
وأضافت: "الوضع لا يختلف كثيراً في الولايات المتحدة، التي تستضيف نصيب الأسد من مباريات البطولة الـ 104 بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة. وتُشير التقارير إلى أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية ستنفق وحدها نحو 625 مليون دولار على التدابير الأمنية".
وتابعت: "أما المدن الـ 11 المستضيفة داخل أمريكا، فستتحمل كل منها تكاليف محلية ضخمة تصل إلى 200 مليون دولار للمدينة الواحدة، وتشمل هذه المصاريف ترقية البنية التحتية للملاعب، توفير خدمات النقل العام الإضافية، عمليات التنظيف الهائلة، وتطبيق شروط "فيفا" الصارمة المتعلقة بالبث ومناطق المشجعين والإعفاءات الضريبية".
في المقابل، تذهب جميع الإيرادات المباشرة من مبيعات التذاكر وحقوق الرعاية الكبرى وحقوق البث التلفزيوني مباشرة إلى خزائن "الفيفا"، تاركة المدن لتعتمد فقط على العوائد غير المباشرة المتوقعة من السياحة والفنادق وضريبة المبيعات، وهي عوائد يرى خبراء الاقتصاد أنها غالباً ما تكون مبالغاً فيها ولا تغطي النفقات الأساسية.
ولم تقتصر الخسائر والأعباء على الحكومات المحلية بل امتدت لتطال جيوب المشجعين بشكل مباشر عبر رسوم وخدمات غير مسبوقة، حيث تبرز أزمة وسائل النقل في نيوجيرسي (التي ستستضيف المباراة النهائية على ملعب ميتلايف) كمثال صارخ، حيث واجهت هيئة النقل في الولاية موجة غضب عارمة بعد محاولتها تحميل المشجعين جزءاً من تكاليف التشغيل عبر فرض رسوم قيمتها 150 دولاراً لرحلة القطار الذهاب والإياب من نيويورك إلى الملعب (علماً بأن السعر المعتاد هو 13 دولاراً فقط)، وقامت الهيئة لاحقاً بتخفيض الرسوم إلى 105 دولارات تحت الضغط العام، لكنها تظل قفزة جنونية في الأسعار تعكس كيف يتم تحويل الفواتير إلى المشجعين بشكل مباشر.
وقالت: "يرى خبراء الاقتصاد والباحثون أن الاتفاقيات التي يبرمها "فيفا" مع المدن المستضيفة تكون سرية وصارمة للغاية، حيث يفرض الاتحاد الدولي شروطاً تنظيمية معقدة تشمل متطلبات تكنولوجية وصوتية متطورة، وتأمين حماية كاملة لعلاماته التجارية، وحظر أي أنشطة تجارية غير مرخصة حول الملاعب، بجانب فرض إعفاءات ضريبية شاملة لعملياته وأرباحه داخل الدول المضيفة".
واختتمت: "في الوقت الذي يدافع فيه المسؤولون عن الاستضافة بالقول إن البطولة ستنعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي، يشكك اقتصاديون في هذه الفرضيات، مؤكدين أن دافعي الضرائب هم من يتحملون المخاطر المالية الكبرى مقدماً، بينما يغادر "فيفا" القارة محققاً أرباحاً قياسية بمليارات الدولارات دون أن يتكبد أي تكاليف تشغيلية تذكر".