أعلنت الحكومة الهندية أن اقتصاد البلاد سجل نمواً سنوياً بلغ 7.8% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً توقعات الأسواق، مدعوماً بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش قطاع البناء، رغم الضغوط التي فرضها تراجع الطلب الخارجي نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
وجاءت القراءة الجديدة أعلى من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته "رويترز" والبالغة 7.2%، كما تعد ثاني مجموعة بيانات تصدر وفق المنهجية الإحصائية المحدثة التي تعتمد سنة أساس جديدة وتغطية أوسع للأنشطة الاقتصادية.
ورغم الأداء القوي، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة بين أكتوبر(تشرين الأول) وديسمبر(كانون الأول) إلى 8% مقابل تقدير سابق بلغ 7.8%.
وأظهرت البيانات كذلك ارتفاع القيمة المضافة الإجمالية، التي تعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، بنسبة 7.9% خلال الفترة من يناير(كانون الثاني) إلى مارس(آذار)، ما يعكس استمرار قوة النشاط في عدد من القطاعات الرئيسية.
وقال المكتب الوطني للإحصاء إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7% خلال السنة المالية المنتهية في مارس(آذار) 2026، متجاوزاً التقديرات الرسمية السابقة البالغة 7.6%.
ضغوط الحرب والطاقة
وتعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إذ تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام.
أمريكا تعتزم إضافة 40 مليون برميل إلى مخزونها النفطي الاستراتيجي - موقع 24قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الولايات المتحدة تعتزم إضافة 40 مليون برميل إلى احتياطيها النفطي الاستراتيجي بعد انتهاء الصراع مع إيران، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء المخزون الحكومي وتعزيز أمن الطاقة الأمريكي.
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 6.6% خلال السنة المالية الحالية نتيجة تداعيات الحرب، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، والإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، فيما يشكل ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستوياته خلال 11 عاماً، عاملاً إضافياً قد يضغط على النمو خلال الأشهر المقبلة.
البناء والزراعة يدعمان النمو
وعلى مستوى القطاعات، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3% خلال الربع الأول على أساس سنوي، مقارنة مع نمو معدل بلغ 12.8% في الربع السابق، في المقابل، تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4% مقارنة مع 6.7% في الربع السابق بعد التعديل، فيما سجل القطاع الزراعي نمواً بنسبة 3.6% مقابل 1.7% في الفترة السابقة، مستفيداً من تحسن الإنتاج الزراعي.
ويكتسب القطاع الزراعي أهمية خاصة في الهند، حيث يوفر فرص العمل لأكثر من 40% من القوى العاملة في البلاد.
الاستثمار يتفوق على الاستهلاك
وأظهرت البيانات تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 7.1% مقارنة مع 8.2% في الأشهر الثلاثة السابقة، في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9%، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8% مقارنة مع 8.2% في الربع السابق، ليسجل أعلى وتيرة نمو خلال السنوات الثلاث الماضية وفق السلسلة الإحصائية الجديدة.
وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، إن قوة الاستثمار الخاص ساعدت في تعويض التراجع الملحوظ في الاستهلاك، لكنها أشارت إلى أن مؤشرات النشاط الاقتصادي بدأت تفقد بعض الزخم، مرجحة استمرار تباطؤ النمو خلال الفترة المقبلة.