انطلاقاً من رؤية دولة الإمارات الراسخة في حماية المكتسبات البيئية وتعزيز الشراكة المجتمعية، وتزامناً مع احتفالات العالم بـ "اليوم العالمي للبيئة" الذي يوافق الخامس من يونيو (حزيران)، وفي إطار التوجهات الوطنية للاحتفاء بـ "عام الأسرة"، أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة حزمة من الفعاليات والمبادرات الاستراتيجية والميدانية.

وتنسجم هذه السلسلة من الفعاليات بشكل وثيق مع الرسالة والشعار الرسمي لليوم العالمي للبيئة لهذا العام "العمل للمناخ اليوم" والذي يُركز بشكل مباشر على رفع الوعي تجاه العمل المناخي واستلهام الحلول من الطبيعة لضمان مستقبلنا، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه الحملات التوعوية إلى رفع مستوى الوعي بقضايا المناخ وتسليط الضوء على الحاجة المُلحة للعمل الجماعي لمواجهة التغير المناخي. 

ثلاث فعاليات رئيسية

توزّعت جهود الوزارة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة على ثلاث فعاليات رئيسية شملت: إطلاق السلاحف البحرية، وزراعة أشجار القرم، ومبادرة لتوعية كبار المواطنين بأهمية السلامة الغذائية. ونُفذت هذه الجهود بشراكة فاعلة مع مختلف الجهات المعنية في الدولة، وبمشاركة واسعة من عشرات الأفراد من المجتمع، ترسيخاً لروح العمل البيئي المشترك.

وفي هذا السياق، أكدت هاجر بخيت الكتبي، مدير إدارة الاتصال الحكومي في وزارة التغير المناخي والبيئة، أنه "خلال السنوات الثلاث الماضية، نجحت الوزارة في خلق حراك مجتمعي واسع، بمشاركة أكثر من 8000 متطوع و5000 طالب دعموا مسيرتنا البيئية الميدانية. وقد تزامنت هذه المشاركة الفاعلة مع إنجازات ضخمة حققتها مبادراتنا وفعالياتنا التوعوية السنوية، والتي أثمرت عن زراعة أكثر من 459 ألف شجرة، وتوزيع 600 ألف شتلة و6.5 مليون بذرة على السكان والمؤسسات".

وأضافت: "إلى جانب ذلك، استطعنا جذب أكثر من 40 ألف زائر خلال النسختين الأولى والثانية من المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي في العين، ليتعرفوا عن قرب على الابتكار في الزراعة والأمن الغذائي ويحضروا ورش عمل داخل ركني المجتمع والجامعات خلال الحدث".

وتابعت: "كما نجحنا في تدريب أكثر من 4500 طالب وطالبة على القيادة المناخية. وقد أثمرت هذه المشاركات الإيجابية بجانب جهودنا التوعوية، عن رفع مؤشر الوعي البيئي في الدولة في أحدث نتائجه إلى 89%، وارتفاع مؤشر السلوك البيئي إلى 85%، مما يثبت أن المجتمع هو الشريك الأقوى في معادلة التغيير".

إطلاق السلاحف ركيزة للتوازن البيئي البحري

وضمن أبرز فعاليات هذه الحزمة البيئية، شهدت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، فعالية إطلاق السلاحف البحرية في محمية جبل علي للحياة الفطرية بدبي، والتي أقيمت أمس بتنظيم مشترك وتعاون استراتيجي مع هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي.

وتُعد مبادرة إطلاق السلاحف البحرية وإعادتها بأمان إلى موائلها الطبيعية تقليداً بيئياً راسخاً ونشاطاً تحرص الوزارة على تنفيذه بشكل سنوي، نظراً لما تمثله هذه الكائنات من أهمية بالغة في الحفاظ على التوازن البيئي البحري وضمان استدامة وصحة المحيطات. 

وتحولت فعالية إطلاق السلاحف إلى تظاهرة بيئية ومجتمعية لافتة، وقد تجلى المشهد الأبرز لهذا الحدث في حجم المشاركة المجتمعية الاستثنائية والحضور الكثيف للأسر والأطفال، مما جعل الفعالية منصة تفاعلية حية لغرس الوعي البيئي في نفوس الأجيال الناشئة. 

السلامة الغذائية ركيزة لرفاهية المجتمع

وفي سياق متصل بجهود تعزيز الوعي المجتمعي، نظمت وزارة التغير المناخي والبيئة أمس، ورشة عمل توعوية وتثقيفية متخصصة تحت عنوان "منظومة السلامة الغذائية" استهدفت كبار المواطنين، لتؤكد على الأهمية الاستراتيجية لدمج كافة شرائح المجتمع في جهود تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، وإرساء دعائم الثقافة الصحية والبيئية السليمة.

وقدمت الورشة الأستاذة منى سعيد المزروعي، أخصائي سياسات سلامة غذائية في وزارة التغير المناخي والبيئة، حيث استعرضت بشكل شامل ريادة منظومة السلامة الغذائية في دولة الإمارات، مسلطة الضوء على الارتباط الوثيق بين سلامة الغذاء والصحة العامة واستدامة الموارد.

وتناولت الجلسة محاور علمية وعملية ركزت على إرشاد المشاركين لأفضل الممارسات المعتمدة للحفاظ على سلامة الأغذية في المنازل، بما يضمن تبني سلوكيات استهلاكية آمنة ومستدامة.

زراعة القرم – ازدهار الحلول المناخية القائمة على الطبيعة

أيضاً نظمت الوزارة صباح اليوم الخميس فعالية ميدانية موسعة لزراعة أشجار القرم في منتزه خور كلباء بإمارة الشارقة. 

وتشكل مشاريع زراعة أشجار القرم ركيزة أساسية ضمن استراتيجية دولة الإمارات للعمل المناخي والبيئي، نظراً لكونها أبرز الحلول المناخية القائمة على الطبيعة وقدرة هذه النظم البيئية الفائقة على امتصاص الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن دورها الحيوي كحاضنات طبيعية للكائنات البحرية وخط دفاع أول لحماية السواحل.

وجاءت هذه الفعالية لتدعم التوجهات الوطنية والمستهدفات الطموحة للدولة في توسيع رقعة الغابات الساحلية من القرم في إطار الهدف الوطني بزراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030، بما يعزز مرونة البيئة المحلية في مواجهة تداعيات التغير المناخي.

وتكتسب جهود التوسع في زراعة أشجار القرم بعداً استراتيجياً دولياً، حيث تندرج هذه المبادرات ضمن التزام دولة الإمارات بأهداف "تحالف القرم من أجل المناخ"، الذي أطلقته الدولة بشراكة استراتيجية مع جمهورية إندونيسيا.

ويُمثل هذا التحالف العالمي، الذي يحظى اليوم بدعم وعضوية 47 دولة حول العالم، خطوة رائدة في تعزيز ونشر الحلول العلمية القائمة على الطبيعة، بوصفها إحدى أهم الركائز الفاعلة والمستدامة في مواجهة تداعيات التغير المناخي والحد من آثاره.