تعيش كرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية حقبة ذهبية غير مسبوقة على الصعيدين التجاري والرياضي، مدفوعة بزخم استضافة نهائيات كأس العالم 2026.

وقالت صحيفة Sports Business Journal إن العرس المونديالي أو الحدث التاريخي لم يعد مجرد بطولة رياضية عابرة، بل تحول إلى محرك أساسي لثورة تجارية شاملة داخل الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، الذي نجح في إعادة هيكلة منظومته الاقتصادية بالكامل وتحويل اللعبة في بلاد "العم سام" إلى آلة استثمارية ضخمة قادرة على تأمين استدامة مالية تمتد لعقود طويلة ما بعد المونديال.

وتابعت: "التحول المالي الذي شهده الاتحاد يبدو أشبه بالمعجزة الاقتصادية، ففي عام 2018، عندما فازت الولايات المتحدة بالملف المشترك مع كندا والمكسيك لاستضافة المونديال، كانت الإيرادات السنوية للاتحاد لا تتخطى حاجز الـ 100 مليون دولار، مع تسجيل عجز سنوي يقترب من 20 مليون دولار". 

وواصلت: "أما اليوم، وفي عام المونديال، اعتمد الاتحاد ميزانية تاريخية للسنة المالية تترقب إيرادات قياسية تصل إلى 397 مليون دولار، مع تحقيق فائض مالي صافٍ يقدر بنحو 10 ملايين دولار، في قفزة نوعية تعكس نجاح الاستراتيجية التجارية الجديدة".

عوائد فيفا.. مجرد قطرة في بحر الاستثمار

في غضون ذلك، من المتوقع أن يتسلم الاتحاد الأمريكي مكافأة ضخمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تصل إلى حوالي 100 مليون دولار نظير المشاركة والتنظيم المشترك للبطولة. وقبل عقد من الزمن، كان هذا المبلغ يمثل طوق النجاة والحدث الأبرز للمنظمة غير الربحية، لكنه اليوم بات يمثل جزءاً بسيطاً من فرصة تجارية واقتصادية أوسع تشمل محفظة رعاية تضم 25 شركة من فئة النخبة (Blue-Chip Sponsors)، إلى جانب صفقات بث إعلامي محلي بشروط مالية محسنة، وافتتاح مركز "أرتور إم بلانك" التدريبي الوطني الجديد فائق التطور.

قرار تاريخي غير قواعد اللعبة

هذه الطفرة لم تأتِ وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة قرار استراتيجي جريء اتخذه الاتحاد عام 2021، عندما قرر إنهاء احتكار شركة (Soccer United Marketing - SUM) لحقوقه التجارية الخارجية والتي استمرت لشكلين من الزمن، وقرر بدلاً من ذلك إدارة حقوقه التجارية والتسويقية "داخلياً". هذا القرار حرر الاتحاد من القيود المتمثلة في سقف الأرباح الثابت، والذي كان يتوقف عند قرابة 30 مليون دولار سنوياً في عام 2020، وفتح الباب على مصراعيه للتفاوض المباشر وبناء بنية تحتية تجارية قوية ومستقلة.

رؤية طموحة لما بعد عام 2026

وفي هذا السياق، أكد "جي تي باتسون"، الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي، أن النجاح الحالي ليس مجرد طفرة مؤقتة مرتبطة بحمى المونديال، بل هو انعكاس لتوجهات أعمق وتصاعد حقيقي في شعبية كرة القدم داخل المجتمع الأمريكي.

كما أيد هذا الطرح "ديفيد رايت"، المدير التجاري للاتحاد، مشيراً إلى أن المراهنة على بناء منظومة تجارية داخلية أثبتت صحتها، بل إن الفرص الاستثمارية المتاحة حالياً على أرض الواقع تجاوزت حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً، مما يضمن بقاء كرة القدم الأمريكية في قمة توهجها المالي والفني لسنوات طويلة قادمة.