قال فرانسيسكو جومس نيتو، الرئيس التنفيذي لشركة إمبراير البرازيلية لصناعة الطائرات، السبت، إن بعض شركات الطيران تؤجل قرارات تفعيل خيارات شراء طائرات، وسط حالة من الغموض المرتبطة بحرب إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل كبير.

ورغم أن الشركة لم تتلق أي طلبات لتأجيل التسليمات، ولم تشهد تباطؤ في حملات المبيعات الجارية، أشار جومس نيتو، في تصريح لرويترز، إلى أن حالة من الحذر بدأت تظهر بشأن الالتزامات الإضافية.
وأضاف، على هامش القمة السنوية للاتحاد الدولي للنقل الجوي في ريو دي جانيرو،: "بعض الشركات التي كان بإمكانها تفعيل خيارات موقعة سابقا، تؤجل ذلك قليلاً إلى وقت لاحق، من أجل فهم أفضل لكيفية تطور الوضع".

وافتتح قادة شركات الطيران العالمية، السبت، اجتماعهم السنوي في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وسط تحديات متصاعدة تهدد تعافي القطاع، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود الناتج عن الحرب الإيرانية، واستمرار أزمة تأخر تسليم الطائرات الجديدة.

من سلاسل الإمداد إلى الطيران.. حرب إيران تخنق الاقتصاد العالمي - موقع 24دخل الصراع مع إيران مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث يرزح في حالة شلل خانقة بين الحرب والسلام، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

ويأتي اجتماع "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" (إياتا)، الذي يستمر من 6 إلى 8 يونيو (حزيران)، ويضم أكثر من 370 شركة طيران تمثل نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية، في وقت تواجه فيه الشركات ضغوطاً متزايدة على هوامش أرباحها نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وإغلاق أو اضطراب بعض المسارات الجوية.

وكان الاتحاد قد توقع قبل اندلاع الحرب تحقيق القطاع أرباحاً صافية قياسية تبلغ 41 مليار دولار خلال العام الجاري، إلا أن مسؤولين وخبراء يتوقعون خفض هذه التقديرات خلال الاجتماعات الحالية.

وتفاقمت الضغوط بسبب استمرار تأخر تسليم الطائرات من شركتي "بوينغ" و"إيرباص"، ما أجبر العديد من شركات الطيران على تشغيل طائرات أقدم وأقل كفاءة في استهلاك الوقود لفترات أطول، الأمر الذي رفع تكاليف التشغيل والصيانة.

"إياتا": شركات الطيران الخليجية قدّمت "قصة صمود" خلال الحرب - موقع 24أعرب الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن تفاؤله بشأن "صمود" شركات الطيران الخليجية، التي تأثرت بشدة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع أجرته شركة "ديلويت" وشمل 21 رئيساً تنفيذياً لشركات طيران عالمية أن تقلبات أسعار الوقود والتضخم باتت على رأس قائمة المخاطر التي تواجه القطاع، ما يدفع الشركات إلى التركيز بشكل أكبر على ضبط النفقات والحفاظ على متانة أوضاعها المالية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "أزول" البرازيلية، جون رودجرسون، إن الشركة تدرس خفض عدد الرحلات بما يتناسب مع الطلب في ظل ارتفاع أسعار وقود الطائرات.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة "أير نيوزيلاند" نيخيل رافيشانكار أن قدرة شركات الطيران على تمرير الزيادة في تكاليف الوقود إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر تبقى محدودة، محذراً من أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السفر.

ورغم ذلك، تشير البيانات إلى استمرار قوة الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، خصوصاً بين مسافري الدرجة الممتازة ورجال الأعمال، ما منح بعض الشركات هامشاً أكبر لرفع الأسعار. ففي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار التذاكر المحجوزة قبل أسبوع بنسبة 35.8% على أساس سنوي حتى 25 مايو (أيار)، وفق بيانات مؤسسة "ريموند جيمس".

وفي المقابل، تواصل بعض الشركات خطط التوسع رغم التحديات الراهنة، إذ أعلنت "الفلبينية للطيران" نيتها طلب طائرات جديدة خلال الأشهر المقبلة، بينما تجري "الخطوط الجوية السنغافورية" محادثات لشراء ما لا يقل عن 50 طائرة عريضة البدن، في حين تدرس "كانتاس" طلب نحو 20 طائرة جديدة من "بوينغ" أو "إيرباص".

ويرى مراقبون أن قدرة شركات الطيران على موازنة ارتفاع التكاليف مع الحفاظ على الطلب ستكون العامل الحاسم في أداء القطاع خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والنقل الجوي العالمية.