حذرت صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية، من أن بريطانيا تقف على حافة هاوية ديون تقترب من 3 تريليونات جنيه إسترليني، وسط تحذيرات من كبار الاقتصاديين بأن تدخل صندوق النقد الدولي لإنقاذ البلاد لم يعد احتمالاً بعيداً. 

وأوضحت الصحيفة أن سنوات من الأزمات المتتالية، وزيادة الاقتراض، والسياسات المالية المضطربة، قد تدفع المملكة المتحدة نحو أزمة ديون طاحنة بحلول عام 2030، مما سيجبرها على فرض زيادات ضريبية ضخمة أو تخفيضات قاسية في الإنفاق.

وبحسب "ذا تليغراف"، من المتوقع أن يتجاوز الدين القومي للمملكة المتحدة حاجز الـ3 تريليونات جنيه إسترليني لأول مرة بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، حيث يُضاف 650 مليون جنيه يومياً إلى الفاتورة. 

وأشارت الصحيفة إلى أن حصة الفرد من هذا الدين تبلغ حالياً نحو 42 ألف جنيه، ومن المتوقع أن تقترب من 50 ألفاً بنهاية العقد، وتأتي هذه الأرقام في وقت زادت فيه وزيرة الخزانة راشيل ريفز الإنفاق العام بنحو 70 مليار جنيه، تم تمويل نصفها فقط من خلال زيادات ضريبية قياسية، مما جعل عبء الديون يتجه نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتتفاقم الأزمة مع تراجع الطلب المحلي على السندات البريطانية، واعتماد البلاد المتزايد على مستثمرين أجانب وصناديق تحوط توصف بأنها "متقلبة"، مما يجعل تكلفة الاقتراض أعلى بكثير من نظيراتها في مجموعة السبع.

شبح صندوق النقد وتحذيرات الخبراء

ونقلت الصحيفة عن كين روجوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، تحذيره من أن هناك احتمالاً يتجاوز 50% لتعرض بريطانيا لأزمة ديون كبرى قبل عام 2030، موضحاً أن المملكة المتحدة في وضع أسوأ من الولايات المتحدة لغياب "قصة نمو" حقيقية، وأشار إلى أنه في حال فقدان بنك إنجلترا السيطرة على التضخم، فإن استدعاء صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم الفني سيكون مرجحاً، حيث تستخدمه الحكومات كـ"كبش فداء" لتمرير سياسات تقشفية.

واتفق معه تشارلي بين، المسؤول السابق في مكتب مسؤولية الميزانية، مؤكداً أن تدخل الصندوق أصبح "خطراً ملموساً" يجب على الحكومة أن تضعه في الحسبان، من جانبه، رأى الاقتصادي أوليفييه بلانشارد أن الأمر قد يتطلب "أزمة مالية مصغرة"، مثل فشل مزاد للسندات، لإجبار الحكومة على اتخاذ الإجراءات اللازمة.

مخاوف سياسية وأجندة يسارية

ولفتت "ذا تليغراف"، التي تناولت الأزمة في تقريرين موسعين، إلى تنامي قلق المستثمرين والأسواق المالية إزاء المستقبل السياسي، خاصة مع التوقعات بسقوط حكومة السير كير ستارمر في الأشهر المقبلة، وتتركز المخاوف حول آندي بيرنهام، الأوفر حظاً لقيادة حزب العمال، والذي يخوض انتخابات فرعية في 18 يونيو (حزيران).

ورغم محاولته طمأنة الأسواق بالتزامه بقواعد الاقتراض، إلا أن تصريحاته السابقة برفض الخضوع لسوق السندات وتوجهه نحو تأميم قطاعات واسعة، أثارت الفزع، وشبه روجوف خطط بيرنهام بالأجندة اليسارية الراديكالية التي تبناها الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران في أوائل الثمانينيات، والتي أدت لانهيار الفرنك، وهروب رؤوس الأموال، وتضخم جامح، مما أجبره لاحقاً على فرض تقشف صارم.

نفي رسمي وتجارب دولية

وفي حين استعرضت الصحيفة التجربة السويدية في التسعينيات كنموذج ناجح للتعافي المالي عبر تعاون حزبي وقواعد اقتراض صارمة خفضت الديون للنصف، تبدو بريطانيا بعيدة عن هذا المسار، وفي المقابل، نقلت "ذا تليجراف"، نفي متحدث باسم وزارة الخزانة البريطانية لهذه التحذيرات، واصفاً إياها بغير الصحيحة. 

وأكد المتحدث أن الخطة الاقتصادية للحكومة تسير في الاتجاه الصحيح مع انخفاض الاقتراض وارتفاع النمو، مشيراً إلى خفض الاقتراض الحكومي بمقدار 20 مليار جنيه العام الماضي، وأن بريطانيا ستقترض هذا العام أقل من متوسط مجموعة السبع لأول مرة منذ عام 2004، لافتاً إلى أن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام من 0.8% إلى 1.0%.