سجل مزاد الأذونات النقدية "M-Bills" الذي طرحه المصرف المركزي لدولة الإمارات أمس الإثنين، إقبالاً قياسياً واستثنائياً من قبل البنوك والمؤسسات المالية، حيث تجاوز إجمالي عروض الشراء المستلمة حاجز 73,003 مليون درهم إماراتي.
وبذلك وصلت نسبة التغطية الإجمالية للمزاد إلى أكثر من 1.69 مرة مقارنة بالقيمة المستهدفة والمعروضة البالغة 43,000 مليون درهم إماراتي.
ويعكس هذا التدفق الضخم للطلبات، والذي فاق المعروض بنحو 30,003 مليون درهم، دلالات مالية واضحة ومؤشرات قوية على الطفرة الكبيرة في مستويات السيولة المحلية لدى القطاع المصرفي الإماراتي. كما ينعكس الاقبال الكبير، الثقة العالية التي توليها المؤسسات الاستثمارية في أدوات الدين السيادية والسياسة النقدية الحصيفة التي ينتهجها المصرف المركزي في إدارة الاستقرار المالي.
وكان الطرح توزع على أربعة آجال زمنية مختلفة بهدف تلبية الاحتياجات المتنوعة للمستثمرين وإدارة السيولة بمرونة فائقة، حيث شهدت الشريحة الأولى المخصصة لأجل 28 يوماً، والمصنفة كإصدار جديد، طلباً قوياً بلغ 15,150 مليون درهم مقابل حجم معروض قيمته 9,000 مليون درهم، لتسجل نسبة تغطية عند 1.68 مرة وبمتوسط عائد مرجح استقر عند 3.823 %، في حين لم يتجاوز أعلى عائد مقبول فيها حاجز 3.850% مع سعر تخصيص أدنى بلغ 99.7014495 درهم.
وفي المقابل، حظيت الشريحة الثانية المطروحة كإصدار إضافي لأجل 70 يوماً بأعلى نسبة تغطية في المزاد بلغت 1.98 مرة، بعد أن استقطبت عروضاً بقيمة 11,870 مليون درهم مقابل معروض بلغت قيمته 6,000 مليون درهم، مسجلة متوسط عائد مرجح بنسبة 3.902%، وأعلى عائد مقبول عند 3.930% وسعر تخصيص أدنى عند 99.2416286 درهم.
ولم تقل الشريحة الثالثة لأجل 154 يوماً زخماً عن سابقتها، إذ بلغت طلبات الاكتتاب فيها 9,100 مليون درهم مقارنة بحجم إصدار مستهدف قدره 5,000 مليون درهم، وهو ما يمثل نسبة تغطية توازي 1.82 مرة، بمتوسط عائد مرجح بلغ 4.024% وأعلى عائد مقبول بنسبة 4.050%، مع سعر تخصيص أدنى استقر عند 98.2970044 درهم.
أما الشريحة الرابعة والأطول أجلاً، والتي امتدت إلى 322 يوماً وصُنفت كإصدار جديد، فقد استحوذت على النصيب الأكبر من حيث الحجم والقيمة، إذ بلغت القيمة المستهدفة والمخصصة لها 23,000 مليون درهم، وقابلها القطاع المصرفي باندفاع استثماري كبير تجسد في تقديم عروض شراء ضخمة بلغت 36,883 مليون درهم بنسبة تغطية بلغت 1.60 مرة، ليسجل المتوسط المرجح للعائد في هذه الشريحة 4.129 %، بينما بلغ أعلى عائد مقبول 4.218 % وسعر تخصيص أدنى عند 96.3643962 درهم.
ومن المقرر أن تتم التسوية المالية لجميع هذه الشرائح في العاشر من يونيو 2026.
وفي قراءتهم التحليلية لنتائج المزاد، أكد خبراء ومحللون ماليون، أن الهيكل الرقمي الحالي للمزاد يظهر شكلاً مثالياً لمنحنى العائد التصاعدي الطبيعي، حيث ترتفع أسعار الفائدة تدريجياً وبشكل طردي مع زيادة الفترات الزمنية للاستحقاق، بدءاً من 3.823 % للشهر الواحد وصولاً إلى 4.129 % لأجل أحد عشر شهراً،
وأكدوا أن ذلك يعكس مؤشراً على أن الأسواق المالية المحلية تعيش حالة من الاستقرار واليقين التام بشأن اتجاهات الفائدة المستقبلية ولا تتوقع أي تقلبات حادة في الأجل القصير أو المتوسط.
وأوضح الخبراء، أن تركز الكتلة النقدية الأكبر من الطلبات في الشريحة الرابعة يعكس رغبة المصارف في الحصول على عوائد استثمارية مضمونة وخالية من المخاطر تفوق 4% لأطول فترة ممكنة، تحسباً لأي تحولات قد تطرأ على أسعار الفائدة العالمية المرتبطة بالدولار الأميركي.
وأشاروا إلى أن ضيق الفارق بين المتوسط المرجح للعائد وأعلى عائد مقبول في جميع الشرائح يعكس كفاءة تسعيرية متناهية وذكاء من قبل الخزائن الاستثمارية في البنوك، التي قدمت عطاءات متقاربة جداً مما سمح للمصرف المركزي بتلبية كامل حجم المعروض لديه دون تكبد تكاليف تمويلية إضافية أو الاضطرار لقبول عروض ذات أسعار مرتفعة.
يشار إلى أن النجاح الباهر لمزاد الأذونات النقدية يسهم بشكل مباشر في سحب فائض السيولة على المدى القصير من السوق المصرفية، مما يساعد في الحفاظ على توازن المعروض النقدي ويدعم استقرار سعر صرف الدرهم الإماراتي، فضلاً عن توفير قنوات استثمارية آمنة وعالية السيولة للمؤسسات المالية المحلية لتوظيف أموالها بما يتماشى مع المعايير الدولية لادارة المخاطر.