في عالم يُعاد تشكيل موازين القوة فيه بناءً على القدرات التقنية الحوسبية، لم تعد الهيمنة الاقتصادية تقاس بمجرد امتلاك الموارد الطبيعية أو البرمجيات التقليدية، بل بالسيطرة الكاملة على البنية التحتية المادية التي تدير عقول الآلة، فموازين القوى العالمية تتحدد اليوم داخل منشآت الخوادم المحصنة، والمعالجات فائقة السرعة التي تصنع القرارات الاقتصادية للمستقبل.

وفي خضم هذا السباق المحموم، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في فرض نفسها كرقماً صعباً ومركزاً سيادياً لا يمكن تجاوزه في الجغرافيا السياسية للتكنولوجيا، مستندة إلى رؤية استباقية تحول التحديات العالمية إلى فرص نوعية للريادة والصدارة الإقليمية والدولية.

طحنون بن زايد يبحث مع "بلوم إنرجي" تعزيز حلول الطاقة لدعم توسع الذكاء الاصطناعي - موقع 24ناقش الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، مع الدكتور كيه آر سريدار، الرئيس التنفيذي لشركة بلوم إنرجي، سبل تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الناتج عن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي،

ومن هذا المنطلق الاستراتيجي الذي يعكس تفوق الدولة الاستثنائي، تأتي الرؤية  التي طرحها  الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، أمس الثلاثاء، في منشور له على منصة إكس، لتؤكد على الأهمية البالغة لتنويع مصادر الإمداد وتطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية، تسهم في خفض التكاليف وتعزيز الجاهزية للمستقبل.

كما رسخ الشيخ طحنون في منشوره مفهوم التعامل مع مراكز البيانات، بوصفها بنية تحتية استراتيجية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن نموها المتسارع يتطلب قدرات مستدامة وقابلة للتوسع تدعم الابتكار وتعزز التنافسية.

وهذا التوجيه لا يشخص واقع التكنولوجيا المعاصرة فحسب، بل يبرز بوضوح كيف تسبق دولة الإمارات العالم بخطوات واسعة في بناء بيئة رقمية محصنة ومنيعة، تعتمد على الركائز المادية للثورة الصناعية الرابعة.

برئاسة طحنون بن زايد.. "إم جي إكس" تستعرض استثمارات جديدة وتوسعاً في الذكاء الاصطناعي - موقع 24ترأس الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، رئيس مجلس إدارة شركة "إم جي إكس"، الاجتماع الثاني لمجلس إدارة الشركة لعام 2026.

ويظهر تفكيك المشهد التقني الراهن، التميز الفريد لدولة الإمارات في تحويل مراكز البيانات من مجرد مستودعات رقمية لحفظ الملفات وتخزين المعلومات، إلى مفاعلات حيوية ومصانع كبرى تضخ الحياة في اقتصاد المعرفة العالمي. 

وتمتلك الدولة تمتلك اليوم المقومات السيادية التي تجعلها الحاضنة الأساسية، للنماذج اللغوية الكبيرة والأنظمة الذكية التي تتغذى على البيانات الضخمة والقدرة الحوسبية الهائلة. 

ويمثل هذا التميز الإماراتي نموذجاً ملهماً في تحقيق الاستقلالية التقنية، حيث يضمن للدولة اتخاذ القرار الاقتصادي المستقل وحماية أمن معلوماتها الوطنية، بعيداً عن الاضطرابات أو الضغوط التي تفرضها تقلبات السياسة الدولية ومخاطر الجغرافيا السياسية.

طحنون بن زايد يبحث مع شركة "ثوما برافو" الفرص الاستثمارية ومستجدات الذكاء الاصطناعي - موقع 24التقى الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، مستشار الأمن الوطني، اليوم الثلاثاء، أورلاندو برافو، المؤسس والشريك الإداري لشركة "ثوما برافو"، وناقش معه مستجدات الذكاء الاصطناعي وتسارع تطبيقاته في مختلف القطاعات.

وفي سياق متصل، تتجلى ريادة الإمارات في قدرتها على معالجة كبرى المعضلات التي تؤرق قطاع التكنولوجيا العالمي، والمتمثلة في أزمة الطاقة الكثيفة والشح اللوجستي لتبريد هذه المنشآت العملاقة.

وبينما تقف دول كبرى عاجزة أمام تلبية الاحتياجات الكهربائية والمائية لمراكز البيانات، تقدم الإمارات الحلول العملية للعالم من خلال دمج مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مثل الطاقة الشمسية الرائدة والطاقة النووية السلمية، لضمان استدامة التشغيل وموثوقيته على مدار الساعة. 

ويمنح هذا التناغم بين الطفرة الرقمية والمسؤولية البيئية الاقتصاد الإماراتي ميزة تنافسية لا تضاهى، حيث تنفرد الدولة بتقديم خدمات حوسبية بأقل كلفة تشغيلية وبيئية ممكنة.

وأما البُعد الأكثر عمقاً للتميز الإماراتي، فيظهر في استراتيجية تنويع مصادر الإمداد، وهي الخطوة التي جعلت من الدولة جسراً آمناً ودبلوماسياً يربط بين أقطاب التكنولوجيا العالمية في الشرق والغرب. 

دراسة: الإمارات تتصدر تبني التجارة القائمة على وكلاء الذكاء الاصطناعي - موقع 24كشف بحث جديد أجرته Checkout.com بعنوان "التجارة القائمة على الوكلاء 2026: واقع طلب المستهلكين وجاهزية التجار" عن وجود فجوة متنامية بين الطلب المتسارع من المستهلكين على التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي وبين مستويات الثقة والتحكم والبنية التحتية اللازمة لدعم هذا النموذج التجاري.

وكذلك نجحت سياسة الدولة في كسر الاحتكار التقني في مجالات أشباه الموصلات والرقاقات المتقدمة ومعدات الشبكات فائقة السرعة، من خلال بناء تحالفات استراتيجية مرنة عابرة للقارات تضمن استمرارية التدفق اللوجستي دون انقطاع. ويتكامل هذا التوجه الذكي مع المساعي الحثيثة لتوطين المعرفة التكنولوجية محلياً والاستثمار المباشر في القدرات التصنيعية العالمية، مما يحصن الأمن الرقمي للدولة ويجعل خططها التنموية بمعزل عن أي حروب تجارية عالمية.

وختاماً، يؤكد الواقع التكنولوجي أن مفاهيم الاستدامة والقابلية للتوسع التي ركزت عليها التوجيهات السامية، هي واقع ملموس تعيشه بيئة الأعمال في دولة الإمارات. وبما أن متطلبات الذكاء الاصطناعي تتضاعف بشكل مستمر وسريع، فإن اعتماد الدولة على التصاميم النمطية المرنة لمراكز البيانات يحمي الاستثمارات الضخمة ويواكب الطفرة المعرفية بيسر وسهولة.

ويمنح هذا الفكر الاستباقي الشركات الوطنية والناشئة منصة حوسبية قوية، تمكنها من قيادة الابتكار والمنافسة عالمياً، لتتحول دولة الإمارات بفضل هذه الرؤية الشاملة إلى العاصمة العالمية الأبرز  الجاذب لأقطاب التكنولوجيا والاستثمار التقني في المستقبل.