قالت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، إن بلدة إنكلاين فيليدج، بولاية نيفادا، الواقعة على ضفاف بحيرة تاهو، تحولت إلى ملاذ وملعب للمليارديرات الفارين من الضرائب في ولاية كاليفورنيا المجاورة.
وأوضحت الوكالة أن هذه البلدة الهادئة، التي كانت وجهة للطبقة المتوسطة، أصبحت تستقطب أثرياء التكنولوجيا بفضل موقعها الجغرافي وانعدام ضريبة الدخل في ولاية نيفادا، مما أدى إلى طفرة غير مسبوقة في مبيعات العقارات الفاخرة، وتغيير جذري في طابع المنطقة ومستواها المعيشي.
وحسب "بلومبرغ"، قفز حجم مبيعات منازل الأسرة الواحدة في إنكلاين فيليدج وكريستال باي إلى نحو 232 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 30.6 مليون دولار في العام السابق، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع يتزامن مع مقترح في كاليفورنيا لفرض ضريبة بنسبة 5% على الثروات التي تتجاوز مليار دولار، مما أثار غضب المليارديرات مثل سيرجي برين، الذي اشترى مؤخراً قصراً بقيمة 42 مليون دولار في المنطقة.
ولفتت الوكالة إلى أن أموال التكنولوجيا الجديدة، الناتجة عن الطروحات العامة الأولية لشركات مثل "سبيس إكس" و"أوبن إيه آي"، تتجه نحو هذا الملاذ الآمن ضريبياً.
تدفق الثروات وتغيير ملامح البلدة
ولفتت الوكالة إلى أن تدفق الثروات أثار قلق السكان المحليين والمتقاعدين في البلدة التي يقل عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة، حيث يخشون تحولها إلى منطقة حصرية لعمالقة التكنولوجيا، موضحة أن المليارديرات بدأوا في الاستحواذ على العقارات المطلة على البحيرة بأسعار قياسية، مثل المستثمر ستيف جورفيتسون الذي اشترى مجمعاً بقيمة 125 مليون دولار، ولاري إليسون الذي يمتلك عقاراً ضخماً، واشترى فندقاً محلياً بقيمة 345 مليون دولار.
كما اشترى المستثمر فورست باسكت عقاراً بقيمة 62 مليون دولار، في حين أثار ليندون ريف، ابن عم الملياردير الأمريكي الشهير إيلون ماسك، الغضب بعد شرائه عقارات فاخرة لبناء منشأة للعب هوكي تحت الماء.
وأضافت أن هذا التحول أدى إلى ظهور مطاعم فاخرة ومشاريع فندقية حصرية، لدرجة أن "المليارديرات بدأوا في طرد المليونيرات"، وفقاً لأحد المؤرخين المحليين.
وذكرت "بلومبرغ" أن بروز إنكلاين فيليدج كملاذ للثروات يعود جزئياً إلى صدفة جغرافية تعود لعام 1849 عند وضع دستور كاليفورنيا، حيث وقعت الشواطئ الشمالية لبحيرة تاهو على جانب نيفادا من الحدود.
وأوضحت أن الانتقال إلى هناك ليس مجرد تغيير للعنوان، بل يتطلب تخطيطاً دقيقاً لتجنب ملاحقة محصلي الضرائب في كاليفورنيا، حيث سبق أن اتُهم الملياردير ديفيد دوفيلد بنقل أصوله إلى نيفادا للتهرب الضريبي وطُلب منه دفع 19 مليون دولار.
ونقلت الوكالة عن مستشاري ثروات قولهم إن الانتقال يتيح للأثرياء خفض ضرائبهم والارتقاء بنمط حياتهم، ورغم تحديات العيش في المنطقة مثل الثلوج الكثيفة وحرائق الغابات، يرى العديد من المشترين أن التوفير الضريبي يغطي تكلفة شراء منازلهم الفاخرة.
وأشارت بلومبرغ إلى أن تأثير الوافدين الجدد امتد إلى البنية التحتية المحلية، حيث شهدت المدرسة الخاصة الوحيدة في البلدة زيادة كبيرة في معدلات التسجيل وقوائم انتظار تمتد للأطفال الرضع، بينما تواجه المدارس العامة تراجعاً.
كما يواجه مطار تاهو القريب، الذي يبعد نحو 40 دقيقة بالطائرة عن وادي السيليكون، قائمة انتظار تمتد لثماني سنوات للحصول على حظائر الطائرات الخاصة، مما دفع الإدارة للتخطيط لرفع الإيجارات بنسبة 75%.
واختتمت "بلومبرغ" تقريرها بالتأكيد على أن مخاوف الأثرياء من فرض ضرائب جديدة في كاليفورنيا، حتى وإن لم يُقر المقترح الحالي بحلول الموعد النهائي في 25 يونيو (حزيران)، تدفعهم للبحث عن ملاذات آمنة لحماية ثرواتهم بأسرع وقت ممكن.