تراجعت أسهم شركة "أوراكل" في التداولات الممتدة، عقب إعلان نتائج فصلية أظهرت ارتفاعاً أكبر من المتوقع في النفقات الرأسمالية، ما انعكس على ثقة المستثمرين، وأثار مخاوف بشأن ربحية أعمال الشركة في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحسب وكالة "بلومبرغ" الإخبارية، بلغت النفقات الرأسمالية، التي تعكس بشكل أساسي استثمارات مراكز البيانات، نحو 16.5 مليار دولار خلال الفترة المنتهية في 31 مايو (أيار) الماضي، لترتفع الحصيلة السنوية إلى 55.7 مليار دولار، متجاوزة توقعات الشركة السابقة البالغة 50 مليار دولار.

وقالت المديرة المالية للشركة، هيذر ماكسون، إن الإنفاق الصافي خلال السنة المالية الحالية يُتوقع أن يصل إلى نحو 70 مليار دولار، مع احتمال زيادة إجمالية تتراوح بين 20 و25 مليار دولار، نتيجة دفعات مقدمة لبعض المكونات.

توسع ضخم في البنية التحتية 

ووفق "بلومبرغ"، تواصل "أوراكل" المعروفة تاريخياً ببرمجيات قواعد البيانات، إعادة تموضعها كمزود رئيسي لقدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، عبر بناء مراكز بيانات ضخمة لصالح شركات، مثل "أوبن إيه آي" وعملاء آخرين.

وقامت الشركة بجمع 43 مليار دولار من الديون و5 مليارات دولار من حقوق الملكية خلال السنة المالية الماضية لتمويل هذا التوسع، مع خطط لجمع 40 مليار دولار إضافية خلال السنة المالية المقبلة.

نمو قوي في الإيرادات السحابية

وفي سياق متصل، ارتفعت إيرادات الشركة في الربع المالي الرابع، بنسبة 21% لتصل إلى 19.2 مليار دولار، بينما بلغ الربح المعدل للسهم 2.11 دولار، متجاوزاً توقعات المحللين.

كما قفزت إيرادات الحوسبة السحابية بنسبة 93% لتصل إلى 5.8 مليارات دولار، في حين ارتفع إجمالي الإيرادات السحابية بنحو 61% خلال الربع المقبل المتوقع.

وبعد إغلاق السوق، انخفض سهم الشركة بنحو 5%، رغم أنه كان قد ارتفع بنسبة 35% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مدفوعاً بتحسن معنويات المستثمرين تجاه قطاع مزودي الحوسبة، وشراكات الشركة مع عملاء كبار في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن ارتفاع التكاليف وتوسع الاقتراض، يثيران تساؤلات حول العائدات المستقبلية، في ظل الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

طلبات قياسية 

ولفتت "بلومبرغ" إلى أن الالتزامات التعاقدية المتبقية للشركة بلغت 638 مليار دولار، وهي أعلى من تقديرات السوق، مع الإشارة إلى أن معظم الطلبات الجديدة مرتبطة بعقود ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، تتطلب مدفوعات مسبقة للبنية التحتية.

وأكدت الشركة أن ذلك يقلل من الحاجة إلى تمويل إضافي لتوسيع مراكز البيانات، قائلة: إن "مراكز بياناتها المخصصة لـ (أوبن إيه آي) تشهد تقدماً ملحوظاً، بما في ذلك تشغيل 42% من الطاقة الإنتاجية في موقعها الرئيسي بولاية تكساس، مع خطط لزيادة الطاقة خلال الأشهر المقبلة".

كما أشارت إلى أنها نفذت عمليات تسريح واسعة شملت آلاف الموظفين منذ مارس (أذار) الماضي، في إطار خطة لإعادة الهيكلة تهدف إلى تحسين هوامش الربح، حيث بلغت تكاليف إعادة الهيكلة 1.8 مليار دولار خلال السنة المالية، وهو أعلى بكثير من العام السابق.