كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية وإقليمية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى مسودة مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق أوسع بين الجانبين، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة، دون فرض رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران، وفقاً لمدى التزامها ببنود الاتفاق.

وقالت المصادر لموقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي، إن مذكرة التفاهم المقترحة تنص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، بما يشمل الساحة اللبنانية، على أن تُستأنف خلال هذه الفترة المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، للوصول إلى اتفاق أكثر تفصيلاً.

وأكد دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة أن واشنطن وطهران اتفقتا بالفعل على نص الوثيقة، إلا أن الاتفاق لا يزال بانتظار الموافقات النهائية من القيادات السياسية في البلدين، موضحاً أن الجانب الإيراني أقر المسودة على مستويات رفيعة، بينما لم يحصل بعد على المصادقة النهائية من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

وفي حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يتوقع إقامة مراسم توقيع الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لم تتخذ قرارها النهائي بعد.

تفاهم أولي حول الملف النووي

ووفق "أكسيوس"، تتضمن المذكرة التزامات إيرانية بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، والعمل على معالجة الخلاف القائم بشأن مخزون اليورانيوم المخصب. 

وأفاد مسؤول أمريكي رفيع، بأن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في خفض نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران، تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

ورغم ذلك، فإن أي خطوات عملية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ستظل مرهونة بالتوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً، نظراً لتعقيد الملفات الفنية المرتبطة بهذا الملف.

ترامب: "عملية سرية" لنقل 100 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة نجحت في نقل أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز، وذلك في إطار عملية عسكرية سرية هدفت إلى تأمين مرور ناقلات النفط والسفن التجارية، وسط التصعيد المستمر مع إيران.

عودة الملاحة وتخفيف العقوبات

وتنص المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، وعودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مقابل رفع الحصار الأمريكي المرتبط بالأزمة الأخيرة.

كما ستمنح الولايات المتحدة إيران إعفاءات مؤقتة من بعض العقوبات، تسمح لها بتصدير النفط لمدة 60 يوماً، ما يوفر لطهران إيرادات مالية مهمة، على أن يتوسع نطاق تخفيف العقوبات لاحقاً، إذا أظهرت إيران التزاماً بما تم الاتفاق عليه وحسن نية خلال المفاوضات اللاحقة.

وأشار الدبلوماسي إلى أن رفع العقوبات لن يتم وفق جدول زمني محدد مسبقاً، بل سيرتبط مباشرة بتنفيذ بنود الاتفاق.

20 مليار دولار مقابل اليورانيوم.. صفقة الأموال المجمدة على طاولة أمريكا وإيران - موقع 24تتجه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة حساسة، مع بحث خطة قد تشكّل أساساً لاتفاق ينهي الحرب، في وقت تتقاطع فيه المصالح بين حاجة إيران لأموالها المجمدة ورغبة واشنطن في تحييد البرنامج النووي الإيراني.

الأموال المجمدة نقطة خلاف

ولا تزال آلية التعامل مع مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في الخارج من أبرز القضايا العالقة بين الطرفين. فبينما تطالب طهران بالحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق، تصر واشنطن على الإفراج عنها تدريجياً وفقاً لمستوى الالتزام الإيراني.

وفي هذا السياق، ناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر خلال الأيام الماضية، آلية تسمح لطهران بالوصول إلى جزء من أموالها المجمدة لاستخدامها في شراء السلع الإنسانية.

وساطة قطرية - باكستانية

ووفق المصادر، تم التوصل إلى الصيغة الحالية للاتفاق بعد مفاوضات مكثفة قادتها قطر وباكستان، وسط اتصالات مباشرة وغير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين. 

ومن المقرر أن يحمل الاتفاق اسم "اتفاق إسلام آباد"، في حال توقيعه رسمياً من الطرفين.

وأكد أحد الدبلوماسيين المشاركين في الوساطة، أن العمل جارٍ حالياً على وضع اللمسات الأخيرة وتحديد موعد مراسم التوقيع، معبراً عن تفاؤله بإمكانية إتمام الاتفاق بعد أشهر من المحاولات التي تعثرت في مراحلها الأخيرة.