سجّل موقع يوتيوب إنجازاً جديداً في سوق الفيديو الرقمي بعدما تفوّق للمرة الأولى على منصة نتفليكس من حيث متوسط وقت المشاهدة اليومي عالمياً، ليصبح المنصة الأكثر استحواذاً على انتباه المستخدمين حول العالم خلال عام 2025.

وكشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة الأبحاث الإعلامية "ديجيتال آي" أن المستخدمين أمضوا في المتوسط 99.1 دقيقة يومياً على يوتيوب خلال عام 2025، مقابل 93.4 دقيقة فقط على نتفليكس، في تحول يعكس تغيّراً جوهرياً في أنماط استهلاك المحتوى الترفيهي عالمياً.

ورغم أن الفارق بين المنصتين يبدو محدوداً من الناحية الرقمية، فإنه يحمل دلالة كبيرة على مستوى المنافسة، إذ نجحت منصة الفيديو المجانية المعتمدة على المحتوى الذي ينتجه صناع المحتوى في تجاوز عملاق البث المدفوع الذي هيمن لسنوات على قطاع الترفيه الرقمي.

وتشير البيانات إلى أن أكبر مستخدمي يوتيوب يتركزون في كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة، فيما سجّلت الفئة العمرية فوق 55 عاماً أسرع معدلات النمو في التفاعل مع المنصة، ما يعكس توسع قاعدة مستخدميها خارج الفئات الشابة التي ارتبط اسمها تاريخياً بالمنصة.

ويأتي هذا التطور بعد أكثر من عام على تصريحات الرئيس التنفيذي المشارك لنتفليكس، تيد ساراندوس، الذي أكد حينها أن شركته "تنقذ هوليوود" عبر الاستثمار في الإنتاجات الضخمة والمحتوى عالي الجودة، في وقت كانت فيه منصة يوتيوب تواصل تعزيز حضورها عبر مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى المتخصص الذي يجذب شرائح واسعة من الجمهور.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يقتصر على كونه محطة جديدة في المنافسة بين منصات البث، بل يعكس تغيراً أعمق في سلوك المشاهدين، حيث باتت عوامل التنوع وسهولة الوصول والتخصيص الفوري للمحتوى أكثر تأثيراً من الإنتاجات الضخمة التقليدية.

كما استفادت يوتيوب من تزايد مشاهدة المحتوى عبر الشاشات الكبيرة وأجهزة التلفزيون الذكية من خلال تطبيقها المخصص، في حين أظهرت البيانات تراجع متوسط الاستخدام اليومي لنتفليكس مقارنة بالعام السابق.

ويُتوّج هذا الإنجاز مسيرة استمرت أكثر من عقد تحولت خلالها يوتيوب من منصة تُعرف أساساً بمقاطع الفيديو الترفيهية البسيطة إلى أحد أهم أعمدة صناعة المحتوى الرقمي عالمياً، متفوقةً في إجمالي وقت المشاهدة على جميع خدمات الفيديو المنافسة.