حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم الجدل الذي رافق ركلة الجزاء المحتسبة للمنتخب السويسري خلال مواجهته أمام قطر في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، بعدما أصدر توضيحاً رسمياً بشأن اللقطة التي أثارت نقاشاً واسعاً بين الجماهير والمحللين عقب المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1، كاشفاً عن تعطل تقنية التسلل شبه الآلي التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات أثناء المباراة.

بدأت القصة عندما انطلق لاعب المنتخب السويسري ريمو فرويلر خلف تمريرة داخل منطقة الجزاء قبل أن يتعرض للاحتكاك من الحارس القطري محمود أبوندى، ليقرر الحكم احتساب ركلة جزاء بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد، نجح بريل إمبولو في تحويلها إلى هدف التقدم للمنتخب السويسري.

وأثار العطل الذي أصاب نظام التسلل شبه الآلي خلال مباراة قطر وسويسرا تساؤلات حول كفاءة واحدة من أغلى التقنيات المستخدمة حالياً في كرة القدم، حيث إنه رغم عدم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم عن التكلفة الرسمية للمشروع، فإن تقديرات وتقارير متخصصة تشير إلى أن تطوير وتشغيل المنظومة يكلف عشرات الملايين من الدولارات في البطولات الكبرى، في ظل اعتمادها على شبكة كاميرات متطورة وتقنيات تتبع للكرة واللاعبين تعمل بصورة لحظية.

ويستخدم النظام 16 كاميرا داخل كل ملعب لرصد تحركات اللاعبين وجمع 29 نقطة بيانات لكل لاعب 50 مرة في الثانية، قبل إرسال المعلومات إلى حكام الفيديو للمساعدة في اتخاذ القرار.

ورغم هذا الاستثمار الضخم، شهدت مباراة قطر وسويسرا عطلاً فنياً حرم الجماهير من الرسوم التوضيحية المعتادة الخاصة بالتسلل، ما أعاد الجدل حول مدى قدرة الأنظمة التقنية على العمل دون أخطاء حتى في أكبر حدث كروي في العالم.

وأثارت اللقطة موجة من الجدل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتقد عدد من المتابعين والمحللين أن فرويلر كان في موقف تسلل قبل حصوله على ركلة الجزاء، خاصة في ظل عدم ظهور الرسم التوضيحي المعتاد الصادر عن تقنية التسلل شبه الآلي، والذي يستخدم عادة لشرح القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.

وبعد أكثر من أربع ساعات من نهاية المباراة، كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم أن عطلاً فنياً أصاب نظام التسلل شبه الآلي خلال مراجعة اللقطة، ما أدى إلى تعذر إنتاج الرسوم ثلاثية الأبعاد الخاصة بالحالة ونشرها للجماهير ووسائل الإعلام بالشكل المعتاد.

وأكد "فيفا" أن الخلل اقتصر على الجانب البصري فقط، ولم يؤثر على عمل حكام الفيديو أو على آلية مراجعة الحالة، مشدداً على أن جميع الإجراءات التحكيمية تم تنفيذها بصورة طبيعية وفق البروتوكولات المعتمدة.

وأوضح الاتحاد أن حكام تقنية الفيديو استخدموا الخطوط الرقمية التقليدية للتحقق من جميع مراحل اللعبة، وتأكدوا من عدم وجود أي حالة تسلل سواء في التمريرة التي سبقت احتساب ركلة الجزاء أو في المراحل المباشرة التي سبقتها.

ورغم نشر صور توضيحية لاحقاً لدعم القرار، استمرت بعض الشكوك لدى جزء من الجماهير بسبب غياب المجسمات الرقمية المتحركة التي أصبحت جزءاً أساسياً من شرح قرارات التسلل في السنوات الأخيرة.

وفي النهاية، لم يحسم الجدل نتيجة المباراة، بعدما نجح المنتخب القطري في العودة خلال الوقت المحتسب بدلاً من الضائع عبر هدف سجله بوعلام خوخي، ليمنح العنابي تعادلاً تاريخياً بنتيجة 1-1 ويحصد أول نقطة في تاريخه بمنافسات كأس العالم.