قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن الطفرة الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي التي رفعت تقييمات شركات التكنولوجيا إلى مستويات قياسية في الأسواق الأمريكية والآسيوية، لم تمنع الصين من تقديم فرصة نادرة للمستثمرين عبر أسهم لا تزال رخيصة نسبياً، موضحة أن عمالقة التكنولوجيا في الصين يوفرون بديلاً مغرياً للاستفادة من هذه الطفرة، لكنها حذرت في الوقت ذاته من المخاطر الجيوسياسية التي قد تعرقل هذا المسار.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، تتميز أسواق الأسهم بوجود عالم مواز من أبطال التكنولوجيا الصينيين؛ فهناك عملاق للتجارة الإلكترونية بديل لـ"أمازون"، وشركة لمحركات البحث وسيارات الأجرة الآلية بديلة لـ"غوغل"، وشركة لتصنيع الرقائق تختلف عن "تي إس إم سي" (TSMC).
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها بعض شركات التكنولوجيا الصينية الأصغر حجماً هذا العام، فإن أسهم الشركات الكبرى التي تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون تكلفتها أقل مقابل كل دولار من الإيرادات أو الأرباح مقارنة بنظيراتها العالمية الشهيرة.
تقييمات منخفضة ودعم حكومي
ونقلت الصحيفة عن إيفا لي، رئيسة قسم أسهم الصين الكبرى في بنك "يو بي إس" (UBS) السويسري، قولها في مذكرة حديثة إن هذه "فرصة جذابة"، مشيرة إلى أن الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتداول عند "تقييمات منخفضة تاريخياً".
وأضافت الصحيفة أن بكين تدعم صناعة الذكاء الاصطناعي بسياسات مواتية وحوافز مالية، سعياً لبناء نظام تكنولوجي بيئي مستقل عن واشنطن.
وفي هذا السياق، نقلت "وول ستريت جورنال" عن ألفين سو، خبير استراتيجيات الأسهم في آسيا لدى "جولدمان ساكس"، قوله إنهم "في دورة مختلفة"، وأوضح أنه بينما أدى إطلاق "تشات جي بي تي" (ChatGPT) في عام 2022 إلى إشعال طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الولايات المتحدة، فإن السوق الصينية لم تجد موطئ قدم لها إلا في أوائل العام الماضي، عندما أصدرت شركة "ديب سيك" (DeepSeek) نموذجاً لغوياً كبيراً أثبت قدرة الشركات المحلية على المنافسة عالمياً.
"علي بابا" والمخاطر الجيوسياسية
وذكرت الصحيفة أن شركة "علي بابا" دمجت نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها "كوين" (Qwen) في منصات التجارة الإلكترونية التابعة لها، وتضخ 50 مليار دولار على مدى السنوات القليلة المقبلة في البنية التحتية السحابية، بل وتصمم رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، ولفتت إلى أن سهم "علي بابا" يُتداول بمكرر ربحية مستقبلي يبلغ 17 ضعفاً، مقارنة بـ27 ضعفاً لشركة "أمازون"، مما دفع "مورغان ستانلي" لوصف "علي بابا" بأنها "فائز عالمي بمجال الذكاء الاصطناعي".
في المقابل، حذرت "وول ستريت جورنال" من خطر بقاء الشركات الصينية عالقة في سوقها المحلية التي تعاني من ركود اقتصادي، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية المتقلبة، مشيرة إلى تحديث البنتاغون هذا الشهر لقائمته للشركات الصينية التي يقول إنها تعمل مع جيش بكين، لتشمل نحو 24 شركة جديدة، من بينها "علي بابا"، مما قد يحد من عملياتها في أمريكا، رغم نفي الشركة وأخريات لأي صلة بالجيش الصيني.
قيود الاستثمار وطفرة الاكتتابات
وأوضحت الصحيفة أن شراء أسهم الذكاء الاصطناعي الصينية ليس سهلاً للمستثمرين الأمريكيين، بل يكون مستحيلاً أحياناً، مستشهدة بوجود شركة تصنيع أشباه الموصلات الصينية "إس إم آي سي" (SMIC) على القائمة السوداء الأمريكية، ومع ذلك، يمكن للمستثمرين الأجانب التداول عبر بورصة هونغ كونغ، أو من خلال قنوات منظمة في شنغهاي وشنتشن، أو عبر بورصة نيويورك لبعض الشركات.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى قدوم المزيد من الاكتتابات العامة الأولية الصينية، حيث حصلت شركة صناعة رقائق الذاكرة "سي إكس إم تي" (CXMT) الشهر الماضي على موافقة لجمع نحو 4 مليارات دولار في اكتتاب بشنغهاي، ووفقاً لأبحاث "جولدمان ساكس"، ورغم أن الصين تمثل 10% من القيمة السوقية العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن مديري الصناديق المشتركة العالمية يخصصون 1.2% فقط من محافظهم التكنولوجية للأسهم الصينية.
تباين التقييمات وفرص واعدة
ولفتت الصحيفة إلى أن بعض الأسهم الصينية بدأت تحاكي الحماس الأمريكي، حيث تضاعف سهم شركة "تشيبو" (Zhipu) تسع مرات منذ إدراجها في هونغ كونغ في يناير (كانون الثاني)، كما تضاعفت أسهم شركة "كامبريكون تكنولوجيز" (Cambricon Technologies) ثلاث مرات لتتداول بمكرر ربحية يبلغ 128 ضعفاً، مقارنة بـ 23 ضعفاً لشركة "إنفيديا".
واختتمت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أن شركات أخرى لا تزال تقدم تقييمات مغرية، حيث يُتداول سهم شركة "بايدو" (Baidu) الرائدة في مجال سيارات الأجرة الآلية بـ 14 ضعفاً للأرباح المتوقعة، وسهم "تنسنت" (Tencent) بـ13 ضعفاً، بينما يُتداول سهم عملاق البطاريات الصيني "سي إيه تي إل" (CATL)، المستفيد المتوقع من احتياجات الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بـ 19 ضعفاً في بورصة "شنتشن".