في خطوة غير مسبوقة منذ دخولها السوق الكورية قبل أكثر من ربع قرن عام 1999، قررت سلسلة مقاهي "ستاربكس" في كوريا الجنوبية إغلاق جميع فروعها لمدة نصف يوم الأسبوع المقبل، لإخضاع موظفيها لدورات توعوية في التاريخ والحساسية الاجتماعية، بعد أزمة أثارت موجة غضب واسعة في البلاد.
بحسب "بي بي سي"، فإن القرار جاء عقب انتقادات حادة تعرضت لها الشركة بسبب حملة ترويجية لأكواب قابلة لإعادة الاستخدام حملت اسم "يوم الدبابة"، بالتزامن مع ذكرى انتفاضة غوانغجو عام 1980، إحدى أكثر المحطات دموية في تاريخ كوريا الجنوبية، والتي قُتل خلالها ما لا يقل عن 165 مدنياً على أيدي القوات العسكرية، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أعداد أكبر بكثير من الضحايا.
وأشعلت الحملة جدلاً واسعاً بعدما رأى كثيرون أنها تستحضر بشكل غير لائق أحداث القمع العسكري التي تحولت لاحقاً إلى رمز للنضال من أجل الديمقراطية في البلاد، وسرعان ما تحولت الانتقادات إلى احتجاجات ومطالبات بالمقاطعة، وسط تقارير تحدثت عن تراجع ملحوظ في مبيعات السلسلة.

إجراءات صارمة
وأعلنت مجموعة "شينسيغاي"، المشغلة لعلامة ستاربكس في كوريا الجنوبية بموجب اتفاقية ترخيص، اتخاذ إجراءات صارمة شملت إقالة الرئيس التنفيذي للشركة في البلاد يوم اندلاع الأزمة، إضافة إلى إلزام رئيس مجلس الإدارة تشونغ يونغ جين بالمشاركة في البرامج التدريبية.
ووفقاً للشركة، ستُغلق جميع متاجر ستاربكس أبوابها عند الساعة الثالثة عصراً يوم الأربعاء المقبل لمدة ثلاث ساعات، قبل أن تظل مغلقة حتى صباح اليوم التالي.
كما سيخضع العاملون في المتاجر، اعتباراً من الاثنين، لبرامج تثقيفية تتضمن مواد مرئية حول الوعي التاريخي والمسؤولية الاجتماعية.

وكانت الحملة المثيرة للجدل مخصصة للترويج لسلسلة أكواب كبيرة الحجم أطلقت عليها الشركة اسم "تانك" أو "الخزان"، في إشارة إلى سعتها الكبيرة، إلا أن التوقيت والرسائل التسويقية المصاحبة لها أثارا استياءً واسعاً، خاصة مع استخدام عبارة كورية اعتبرها البعض تلميحاً إلى حادثة شهيرة تعود لعام 1987، عندما بررت الشرطة وفاة ناشط طلابي أثناء الاحتجاز بتصريح أثار جدلاً تاريخياً كبيراً.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، قدمت ستاربكس اعتذاراً رسمياً، مؤكدة أنها "تأسف للقلق والانزعاج الذي تسببت به لعملائها"، كما أوضحت مجموعة شينسيغاي أن بعض الشعارات التسويقية التي أثارت الجدل جرى اقتراحها بمساعدة أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وامتدت تداعيات القضية إلى أعلى المستويات السياسية، إذ انتقد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ما وصفه بـ"لسلوك غير الإنساني والمخزي"، معتبراً أن احترام الذاكرة التاريخية لضحايا غوانغجو يمثل مسؤولية وطنية لا يمكن الاستهانة بها.