في خطوة استباقية لإعادة رسم سياساتها المالية وتحصين نفسها ضد الاضطرابات الداخلية، أعلنت إدارة بطولة "ويمبلدون" للتنس عن أضخم قفزة مالية في تاريخ البطولة، برفع إجمالي قيمة الجوائز المالية إلى رقم قياسي غير مسبوق يبلغ 85.7 مليون دولار.
وتأتي هذه الهيكلة المالية الجديدة، وفقاً لتقرير Sports Business Journal بمثابة "طوق نجاة" لمنع أي احتجاجات محتملة من قِبل اللاعبين قبيل انطلاق نسخة هذا العام، وفي محاولة مباشرة لاحتواء نذر "حرب أهلية" تلوح في أفق رياضة الكرة الصفراء.
قفزة بـ 20%.. ومكافأة الأبطال تلامس الـ 5 ملايين
شهدت الميزانية المخصصة للجوائز هذا العام نمواً عمودياً بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي الذي توقف فيه إجمالي المحفظة المالية عند 71.4 مليون دولار. هذا الانتعاش ضخ مكاسب استثنائية في حصص الفائزين بألقاب الفردي (رجال وسيدات)، حيث قفزت جائزة المركز الأول من 4 ملايين دولار في النسخة السابقة إلى 4.8 مليون دولار في النسخة الحالية.
صراع الـ 22%.. "معادلة العوائد" التي تؤرق النجوم
رغم ضخامة الأرقام المعلنة، إلا أن لغة المال والأعمال داخل غرف ملابس اللاعبين تبحث عن رقم مغاير تماماً، وهو "نسبة الجوائز من إجمالي عوائد البطولة".
ويعاني اللاعبون من تراجع حصتهم التي بلغت 14.3% فقط من عوائد "رولان غاروس" الشهر الماضي.
ويضغط المحترفون بقوة لرفع هذه النسبة في بطولات "الغراند سلام" الأربع الكبرى لتصل إلى 22%.
ولو استجابت ويمبلدون لمطلب الـ 22%، لقفزت المحفظة المالية إلى 94.8 مليون دولار، في حين كان اللاعبون يطمحون للوصول إلى سقف 95.8 مليون دولار.
في المقابل، واجهت الإدارة هذه الضغوط برفض صريح، حيث صرحت رئيسة نادي عموم إنجلترا، ديفي جيفانز، بأن الوصول بالجوائز إلى تلك الأرقام المطروحة من قِبل اللاعبين "أمر لا يمت للمنطق بصلة".
وبدلاً من التدفقات النقدية المباشرة، دافعت جيفانز عن الاستراتيجية المالية للنادي بالإشارة إلى "الاستثمارات الرأسمالية في البنية التحتية" لتطوير تجربة اللاعبين، والتي شملت: مشروع تطوير مبنى الألفية (Millennium Building) بتكلفة ملايين الجنيهات الإسترلينية، وتشييد منطقة متطورة ومحدثة لتحسين أداء اللاعبين وتأهيلهم.
تحتفظ بطولة ويمبلدون بالتزام مالي صارم يحد من قدرتها على المناورة الكاملة في نسب الجوائز، إذ قام النادي العام الماضي بتحويل 64.2 مليون دولار إلى الاتحاد البريطاني للتنس (LTA).
ويأتي هذا التدفق المالي بموجب اتفاقية قانونية ملزمة تقضي بتوزيع 90% من الفائض المالي السنوي للبطولة لصالح الجهة الحاكمة للعبة في بريطانيا لدعم تنس القاعدة الشعبية، مما يجعل الإدارة بين مطرقة تطوير اللعبة محلياً وسندان ثورة النجوم العالمية.