تتجه البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة جزء من احتياطياتها الذهبية من الخارج إلى أراضيها، في ظل تزايد المخاوف الجيوسياسية والعقوبات وتراجع مستويات الثقة في النظام المالي العالمي، وفقاً لاستطلاع سنوي نشره مجلس الذهب العالمي.
وأظهر الاستطلاع أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية أصبح أكثر حذراً بشأن تخزين الذهب خارج حدوده الوطنية، مع توجه متصاعد نحو إعادة الذهب إلى الداخل أو تنويع مواقع التخزين الخارجية.
وأفاد 19% من المشاركين بأنهم زادوا التخزين المحلي أو وسعوا مواقع التخزين الخارجية خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقارنة مع 7% فقط في استطلاع العام السابق، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
وشهد العام الماضي نقل كميات كبيرة من الذهب من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى دولها الأصلية، من بينها فرنسا والهند، ففي فرنسا، تم نقل 129 طناً من الذهب من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بين يوليو (تموز) 2025 ويناير(شباط) 2026، لتصبح جميع الاحتياطيات الذهبية الفرنسية مخزنة داخل البلاد.
وقامت السلطات الفرنسية ببيع السبائك الموجودة في الولايات المتحدة وشراء سبائك مماثلة في أوروبا، محققة أرباحاً بلغت 11 مليار يورو، مستفيدة من علاوة الأسعار التي شهدها الذهب في السوق الأمريكية.
عهد "وارش" يبدأ.. اختبار حاسم لأسواق العملات المشفرة - موقع 24يترقب المستثمرون في سوق العملات المشفرة، أول اجتماع أول اجتماع للجنة السياسة النقدية المختصة بتحديد أسعار الفائدة بقيادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد كيفين وارش، الذي تولى منصبه رسمياً خلفاً لجيروم باول، في اختبار أول الاختبار الأول لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية الجديدة؛ وسط ...
كما واصل البنك المركزي الهندي خلال السنوات الثلاث الماضية إعادة معظم الذهب الذي كان يحتفظ به لدى بنك إنجلترا وبنك التسويات الدولية، حيث انخفضت نسبة الذهب المخزن خارج الهند إلى 22% في مارس (آذار) 2026 مقارنة مع 55% في الفترة ذاته عام 2023.
وتأتي هذه التحركات في وقت ارتفعت فيه أهمية الذهب كأصل احتياطي عالمي، بعدما تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي لدى البنوك المركزية، مع سعي العديد من الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار الأمريكي.
وأظهر الاستطلاع تراجع الاعتماد على مراكز التخزين التقليدية، فبين البنوك التي أجابت عن سؤال مواقع التخزين، انخفضت نسبة المؤسسات التي تخزن الذهب لدى بنك إنجلترا إلى 57% مقارنة مع 64% قبل عام، فيما تراجعت نسبة المخزنين لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى 14% من 17%.
وفي المقابل، تعمل مراكز مالية جديدة مثل سنغافورة وهونغ كونغ على استقطاب البنوك المركزية من خلال توفير خدمات تخزين الذهب، في إطار مساعي تنويع مواقع الاحتفاظ بالاحتياطيات.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن المخاوف المرتبطة بإمكانية الوصول إلى الذهب في أوقات الأزمات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، تعد من أبرز العوامل التي تدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم أماكن تخزين احتياطياتها الذهبية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مراكز تخزين محددة.