الإمارات اليوم في موقع المتجاوز لتداعيات إغلاق مضيق هرمز منذ مطلع مارس (أذار) 2026، على وقع الحرب في إيران، مستندةً إلى بنية تحتية تصديرية أنجزتها قبل الأزمة بسنوات. والميزة الأبرز أن الدولة لم تستحدث مساراتها تحت وطأة الصدمة، بل كانت خطوطها جاهزة، فرفعت اعتمادها عليها فور الإغلاق، في دليل على رؤية إستراتيجية مكّنتها من امتصاص الأزمة بأدنى الخسائر. ومع اتجاه الحرب نحو نهايتها، باتت هذه المسارات ركيزةً دائمة في منظومة التصدير، لا مجرد إجراء طارئ.

خط "أدكوب" العمود الفقري لهذه الطاقة البديلة، إذ يربط حقول حبشان البرية في أبوظبي بميناء الفجيرة عبر سويحان، وصولاً إلى خليج عُمان، ناقلاً خام "مربان" الموجَّه نحو آسيا.

دُشّن عام 2012 باستثمار قدره 4.2 مليار دولار، على مسافة نحو 380 كيلومتراً، ونفّذته شركة الهندسة والإنشاءات البترولية الصينية. طاقته الاسمية الأصلية 1.5 مليون برميل يومياً، وتشير وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن سعته الحالية تقترب من 1.8 مليون برميل، وهو الرقم الذي يعتمده ميناء الفجيرة. 

وبحسب الوكالة الدولية، تبلغ صادرات الإمارات عبر هذا المسار نحو 1.1 مليون برميل يومياً من نفطها المحلي، مما يُبقي فسحةً تصل إلى 700 ألف برميل قابلة للتفعيل عند إغلاق المضيق.

"غرب–شرق 1".. مضاعفة السعة بحلول 2027

أعلنت أدنوك تسريع تنفيذ خط "غرب–شرق 1" الموازي، لمضاعفة طاقتها التصديرية عبر الفجيرة بحلول 2027، بتوجيه من الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة.

ونسبة الإنجاز، وفق الرئيس التنفيذي لأدنوك سلطان الجابر في فعالية للمجلس الأطلسي مايو (أيار)  الماضي، قرابة 50%، إذ قال: "أنجزنا منه قرابة 50% ونحن نسرّع تسليمه باتجاه 2027،" مضيفاً: "اتخذت الإمارات منذ أكثر من عقد قراراً بالاستثمار في بنية تحتية تتجاوز مضيق هرمز". وعند اكتماله، سيتضاعف إجمالي طاقة الضخ إلى الفجيرة من 1.8 إلى نحو 3.3 مليون برميل يومياً. 

بلومبرغ تبرز خطة الإمارات في تطوير مسارات بديلة لمضيق هرمز - موقع 24في وقت يترقب فيه العالم إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز، عقب اتفاق سلام مؤقت بين إيران والولايات المتحدة، تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ خطة تستهدف تقليص اعتمادها على المضيق عبر تطوير مسارات بديلة لتصدير الطاقة، وتعزيز مرونة بنيتها التحتية اللوجستية.

نحو "اعتماد صفري" على هرمز

تتحرك الدولة بمسارات متوازية نحو فك ارتباطها الكلي بالمضيق. ويكشف وزير الدولة للتجارة الخارجية الدكتور ثاني الزيودي، لـ"بلومبرغ"، أن الإمارات "تتجه نحو اعتماد صفري على هرمز بصرف النظر عمّا إذا كان مفتوحاً أم لا"، ويؤكد أنها لن توقف الخطة الجديدة حتى مع إعادة فتح المضيق.

وتضم المنظومة توسعةَ الموانئ الشرقية في دبا والفجيرة وخورفكان خارج المضيق، وإنشاء ميناء إضافي على الأقل، إلى جانب استثمارات في شبكات سكك حديدية وطرق برية تربط حقول الغرب بالموانئ الشرقية، ودراسة خط أنابيب بترولي ثالث وقنوات لتصدير البتروكيماويات والغاز المسال دون المرور بهرمز. وفيما يحتفظ ميناءا خليفة وجبل علي بثقلهما في التجارة الدولية، تُترجم هذه الخطة اقتصاداً يحوّل الضغوط الجيوسياسية إلى مكاسب هيكلية، لا سيما أن الصادرات الإماراتية غير النفطية اخترقت لأول مرة حاجز التريليون دولار العام الماضي.

ما حجم العبور عبر هرمز؟

بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ووكالة الطاقة الدولية، يعبر المضيق في 2024–2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمشتقات، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز المسال عالمياً.

وبيانات الربع الأول من 2025 تُظهر أن آسيا الأكثر انكشافاً على تداعيات الإغلاق، فحصتها 89.2% من صادرات الخام والمكثفات العابرة، تتصدرها الصين بـ37.7%، فالهند بـ14.7%، كوريا الجنوبية بـ12%، اليابان بـ10.9%، وهي الأسواق ذاتها التي يستهدفها "أدكوب" عبر الفجيرة.

قبل الإغلاق.. من يصدّر ماذا؟

الطاقة الإنتاجية لأدنوك نحو 4.85 مليون برميل يومياً وفق بياناتها الرسمية. وصادرات الإمارات تنساب في مسارَين: الأول عبر موانئ أبوظبي على الخليج العربي مروراً بهرمز، وهو المنفذ التقليدي المشترك مع دول الخليج، والثاني عبر الفجيرة على خليج عُمان، الذي سجّل في 2025، وفق بيانات شركة "كيبلر" المختصة بتتبع شحنات الطاقة، صادرات تتجاوز 1.7 مليون برميل يومياً من الخام والوقود المكرر، أي نحو 1.7% من الطلب العالمي. 

موانئ أبوظبي تعزز سلاسل الإمداد بمناولة 70 ألف حاوية عبر مرافئ الفجيرة - موقع 24كشف سيف المزروعي، الرئيس التنفيذي لقطاع الموانئ في مجموعة موانئ أبوظبي، عن نجاح المجموعة في مناولة أكثر من 70 ألف حاوية نمطية عبر مرافئ الفجيرة، والتعامل مع ما يزيد على 100 سفينة شحن يومياً خلال الفترة الماضية التي شهدت تطورات إقليمية، مؤكداً دور المجموعة المحوري والحيوي في تعزيز سلاسل الإمداد ورفع ...

سلطان الجابر: مليار برميل نفط عجز العالم اليوم بسبب إغلاق مضيق هرمز - موقع 24حذر الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، من التداعيات الاقتصادية العالمية لإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن العالم يواجه عجزاً يقدّر بمليار برميل نفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

أول الأزمة.. الضربة قبل التعافي

الأسابيع الأولى مرحلة انكشاف قبل أن تستقر المسارات البديلة. فمع انهيار حركة الناقلات أول مارس 2026، تكشف بيانات "كيبلر" تراجع الصادرات عبر المضيق بنحو 86% مقابل المتوسط المعتاد. وفي تلك المرحلة، وبحسب بيانات "كيبلر" التي نقلتها "سي إن بي سي"، اشتغل أدكوب عند نحو 71% من سعته، بفائض نحو 440 ألف برميل، مع هامش لرفع التدفق مؤقتاً إلى 1.8 مليون عند الحاجة.

بعد العودة.. الأرقام تتحول

مع استعادة بنية أدنوك التصديرية عملها، انقلبت المعادلة كلياً. ففي الفترة الممتدة من 20 إلى 24 مارس، قفز تحميل الخام في الفجيرة إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً، بارتفاع نسبته نحو 57% مقارنةً بمتوسط 2025، وفق بيانات الناقلات التي رصدتها "بلومبرغ".

 وعلى مستوى الخط الناقل لخام "مربان" الموجَّه نحو آسيا، ارتفعت التدفقات من نحو 1.1 مليون برميل يومياً قبيل الأزمة إلى ما يقارب 1.8 مليون في مارس 2026.

مشروع "غرب– شرق 1".. نقلة استراتيجية تعزز مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للطاقة والتجارة - موقع 24في خطوة تعكس الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى لدولة الإمارات في قطاع الطاقة، يرسّخ التوسع في قدرات تصدير النفط الخام عبر الفجيرة مكانة الدولة كأحد أكثر موردي الطاقة موثوقية عالمياً، ويعزز مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

النفط يتراجع بعد اتفاق أمريكي إيراني يعزز توقعات الإمدادات العالمية - موقع 24انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال تعاملات، اليوم الخميس، بعدما وقعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً يمهد لإنهاء الحرب بين البلدين، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات الأمريكية عن صادرات النفط الإيرانية، ما عزز توقعات زيادة المعروض العالمي من الخام.

رؤية طويلة الأمد

هذا التحول تجسيد لرؤية مبكرة، وفق تصريح خاص لـ"24" من الدكتور وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، ويوضح: "الإمارات امتلكت رؤية طويلة الأمد واستراتيجية واضحة، تهدف إلى خلق انسيابية في تدفق النفط بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية." ويضعها في صدارة المنطقة جاهزيةً، داعياً إلى شبكة أنابيب خليجية مترابطة تفتح منافذ عبر بحر عُمان والأحمر والمتوسط، فالأزمة في نظره فرصة لإعادة رسم خريطة الطاقة الإقليمية".

سلطان الجابر: استعادة تدفقات الطاقة بعد إغلاق هرمز قد تمتد إلى 2027 - موقع 24أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، إغلاق مضيق هرمز تسبب في "أشد اضطراب لإمدادات الطاقة تم تسجيله"، محذراً من التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية المتفاقمة للأزمة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد ...