تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها في صناعة الهيدروجين، التي تُعدّ إحدى أكثر الصناعات الواعدة في الاقتصاد الأخضر، وأحد المكونات الرئيسة لمصادر الطاقة المستقبلية الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.
"الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050": تهدف دولة الإمارات ترسيخ مكانتها منتجاً ومصدّراً للهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول عام 2031
وفي وقت تتنافس فيه الاقتصادات الكبرى على تطوير مصادر طاقة قادرة على خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد المناخي، تتجه الإمارات إلى بناء منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه وتصديره، مستفيدة من موارد الطاقة الشمسية والبنية التحتية المتقدمة التي تمتلكها.
تعود إحدى أبرز محطات هذا التحول إلى عام 2012، عندما أطلقت دبي مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ويعد "أحد أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم".
ووفقاً لهيئة هيئة كهرباء ومياه دبي، تقدر القدرة الإنتاجية الحالية لمجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية 3.86 غيغاواط، مع خطط لرفعها إلى أكثر من 8 غيغاواط بحلول عام 2030، مقارنة بالمستهدف السابق البالغ 5 غيغاواط، بزيادة قدرها 60%.
تعاون عابر للحدود
كما أوضحت الهيئة أن نسبة الطاقة النظيفة تشكل أكثر من 21.5% من إجمالي القدرة الإنتاجية التابعة لها بنحو 18 غيغاواط، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 36% بحلول عام 2030، بما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 8.5 مليون طن سنوياً.

وفي يونيو (حزيران) 2026، أعلنت شركة مصدر، المتخصصة في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة ومقرها أبوظبي، توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة تبلغ 49.99% من محفظة أصول الطاقة المتجددة التابعة لشركة ريبسول الإسبانية، بقيمة تقارب 976 مليون دولار.
وبحسب مصدر "تضم المحفظة 13 محطة لطاقة الرياح وستة مشاريع للطاقة الشمسية بقدرة تشغيلية 0.705 غيغاواط"، وتأتي الصفقة "ضمن استراتيجة الشركة الرامية إلى رفع القدرة الإنتاجية لمحفظة مشاريعها العالمية إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030".
إنتاج الهيدروجين الأخضر بالإمارات
ومطلع شهر مايو (أيار) الماضي، أعلنت شركتا "إنوفينشن بلاتفورم كابيتال" و"إنتليجنت إنفستمنت هولدينغ" إطلاق مشروع مشترك لتطوير منصة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في دولة الإمارات.
ووفقاً للبيان المشترك الصادر عن الشركتين، "تتضمن المرحلة الأولى من المشروع برنامج تطوير متكاملاً بقيمة مليار دولار يشمل إنتاج الطاقة المتجددة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزينه، وتحويله إلى أمونيا خضراء، إضافة إلى تطوير حلول وقود منخفضة الانبعاثات للاستخدامات الصناعية وأسواق التصدير".
الناقلات الإماراتية تستحدث أكثر من 20 رحلة مباشرة جديدة في 2026 - موقع 24تواصل شركات الطيران الإماراتية توسيع شبكاتها الدولية خلال عام 2026، رغم التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية الأخيرة على حركة النقل الجوي في الشرق الأوسط، حيث أعلنت عن إطلاق أكثر من 20 مساراً مباشراً جديداً يربط دولة الإمارات بوجهات في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا.
وأشار البيان إلى "أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة وقود نظيفة قابلة للتوسع، تشمل تزويد المصافي والتجمعات الصناعية بالهيدروجين الأخضر، وإنتاج الأمونيا الخضراء المخصصة لوقود النقل البحري، إلى جانب تطوير حلول تبريد تعتمد على الهيدروجين والطاقة النظيفة لمراكز البيانات".
وبحسب "الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050"، تهدف دولة الإمارات إلى ترسيخ مكانتها منتجاً ومصدّراً للهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول عام 2031، من خلال تطوير سلاسل الإمداد، وإنشاء واحات متخصصة للهيدروجين، إلى جانب تأسيس مركز وطني للبحث والتطوير في هذا القطاع.
كما تمثل الاستراتيجية "ركيزة أساسية لدعم مستهدفات الدولة في الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، والوفاء بالتزاماتها ضمن اتفاقية باريس للمناخ".
خبير يعلق
وفي حديث لـ24، يقول محمد كرم خبير الاستدامة والاقتصاد الأخضر، إن "الإمارات خصصت أكثر من 54 مليار دولار للاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة داخل الدولة وخارجها خلال السنوات المقبلة، بما يشمل مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والهيدروجين الأزرق".
وأضاف أن "دولة الإمارات تعمل على تنفيذ استراتيجيات تستهدف إنتاج ما يصل إلى 104 ملايين طن سنوياً من الهيدروجين بحلول عام 2030، بالتوازي مع دعم شركات وطنية كبرى واستثمارات تقودها مؤسسات استثمارية إماراتية بهدف تعزيز حضور الدولة في أسواق الهيدروجين والأمونيا".
امتيازات
وأشار إلى أن "توفر الطاقة الشمسية والبنية التحتية المتقدمة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية يساهم في دعم إنتاج الهيدروجين وتخزينه ونقله"، مضيفاً أن "البيئة التشريعية والاستثمارية في الدولة تساعد على جذب استثمارات جديدة وتطوير صناعات مرتبطة بالطاقة النظيفة".
ويوضح كرم، المدير العام الإقليمي لشركة "إنسينكراتور" في الإمارات، أن "هذه الأرضية تمثل مدخلاً لتوسيع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، في ظل ارتباط القطاع بسلاسل قيمة متكاملة تشمل الطاقة المتجددة والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالأمونيا الخضراء والوقود منخفض الانبعاثات".
ويقول كرم إن "التوسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر يفتح المجال أمام استثمارات جديدة وتوفير فرص عمل في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية، كما يدعم تنويع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر".
إنجاز تنموي.. 485.6 مليار درهم ناتج المشروعات الإماراتية غير المالية خلال 2025 - موقع 24قفز ناتج المشروعات غير المالية في دولة الإمارات إلى 485.6 مليار درهم مع نهاية العام 2025 بنمو نسبته 11% مقارنة مع 437.6 مليار درهم في عام 2024.
ويضيف خبير الاستدامة والاقتصاد الأخضر أن "القطاع لا يقتصر تأثيره على السوق المحلية فقط، بل يرتبط أيضاً بفرص تعاون اقتصادي مع دول عربية تعمل على تطوير مشاريع للطاقة النظيفة والهيدروجين، سواء في مجالات الإنتاج أو البنية التحتية أو التصدير، إلى جانب دعم الصناعات التي تتجه إلى خفض الانبعاثات الكربونية".
ما هو الهيدروجين الأخضر؟
يُعرّف المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره دولة الإمارات، الهيدروجين الأخضر بأنه "وقود نظيف يُستخرج عبر عملية التحليل الكهربائي التي تفصل جزيئات المياه العذبة أو مياه البحر بعد تحليتها إلى هيدروجين وأكسجين دون انبعاثات كربونية مباشرة"، وتعتمد هذه العملية "على استخدام الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستخدم في طرق الإنتاج التقليدية".

وبحسب المركز "يستخدم الهيدروجين الأخضر في عدد من القطاعات، تشمل الصناعات الثقيلة والنقل البحري والجوي وتخزين الطاقة، كما يمكن تحويله إلى أمونيا خضراء لتسهيل عمليات النقل والتصدير إلى الأسواق العالمية".