تكبّدت أسهم شركة "سناب" (Snap Inc) خسائر حادة وصلت إلى 17% في تعاملات البورصة، عقب موجة عارمة من السخرية والانتقادات طالت نظاراتها الذكية الجديدة لتعزيز الواقع (Specs)، والتي وصفها رئيس الشركة التنفيذي، إيفان شبيغل، بأنها "الحاسوب الشفاف" ومستقبل الحوسبة القادم.
صدمة السعر والتصميم
ورغم أن التطوير الفني للنظارات الجديدة استغرق نحو عقد من الزمن، إلا أن ظهور شبيغل علناً وهو يرتدي النظارة بوزنها الثقيل البالغ 136 غراماً (مقارنة بـ 30 غراماً للنظارات التقليدية) أثار موجة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شبّهه البعض بشخصية "ويلي ونكا" التي جسدها جوني ديب، بينما انتقد مراقبون ومستثمرون تصميمها الضخم الذي يتسبب في ثني الأذن بشكل غير مريح.
وزاد من الجدل السعر الصادم للنظارة، والذي يبلغ 1995 جنيهاً إسترلينياً (نحو 2195 دولارا أمريكياً)، وهو ما يجعلها بعيدة تماماً عن متناول القاعدة الجماهيرية الأساسية لتطبيق "سناب شات" والمتمثلة في فئة الشباب.
ميزات متطورة.. ولكن!
تتميز نظارات Specs الجديدة بأنها جهاز مستقل تماماً لا يتطلب الارتباط بهاتف ذكي أو أجهزة معصم مثل نظارات "ميتا"، مما يمنح المستخدم حرية التنقل وتصفح الإنترنت، وألعاب الواقع المعزز، واستخدام مساعد الذكاء الاصطناعي لترجمة اللوحات والإجابة عن الأسئلة، فضلاً عن تسجيل الفيديو.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الاستقلالية جاءت على حساب التصميم وعمر البطارية؛ حيث صرح بن هاتون، محلل الأسواق في مؤسسة FDM CCS Insight، قائلاً: "إن التخلي عن الارتباط بالهاتف يحسن مرونة الحركة، لكنه يأتي على حساب طاقة البطارية التي لا تتجاوز 4 ساعات من الاستخدام المختلط، وبتصميمها الضخم وسعرها المرتفع، لن تحل هذه النظارات محل الهواتف الذكية في أي وقت قريب".
مقارنة الأسواق ومخاوف الخصوصية
بالمقارنة مع المنافسين، تأتي Specs بسعر أرخص من خوذة آبل للواقع المختلط Vision Pro (التي تبدأ من 3499 دولاراً)، ولكنها أغلى بكثير من نظارات ميتا الذكية Ray-Ban التي تبدأ من 224 دولاراً وحققت انتشاراً واسعاً.
ولم تتوقف الانتقادات عند السعر والتصميم، بل امتدت إلى ملف الخصوصية الحساس، خاصة بعد الأزمات التي واجهتها الشركات المنافسة بشأن تصوير الآخرين دون علمهم.
من جانبه، علّق شبيغل على هذه المخاوف قائلاً: "الخصوصية يجب أن تُبنى في الجهاز منذ البداية.. النظارات لن تنجح إلا إذا وثق بها الناس"، مشيراً إلى تزويد النظارة بضوء مدمج يضيء بشكل واضح أثناء التسجيل لمنح المحيطين علماً بذلك.
عودة شبح الفشل القديم
اللافت أن هذا الإحباط الأخير أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2017، عندما منيت شركة "سناب" بخسائر بلغت 40 مليون دولار نتيجة فائض المخزون وإلغاء الطلبات بعد إطلاق أول نسخة من نظاراتها الذكية عام 2016.
ورغم محاولات الشركة المتكررة لتحديث المنتج في عامي 2018 و2019، وتوجيهه لاحقاً للمطورين في 2021، يبدو أن جدار الثقة بينها وبين وول ستريت لا يزال هشاً، حيث تطلب الشركة حالياً وديعة مستردة بقيمة 200 دولار للحجز المسبق للنظارات المقررة شحنها في الخريف المقبل إلى أمريكا وبريطانيا وفرنسا، في محاولة لجس نبض السوق الذي استقبل الابتكار الجديد بهدوء شديد وسخرية واسعة.