ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الإثنين، بعدما سجلت أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، مستفيدةً من تراجع أسعار النفط وتزايد التفاؤل حول إحراز تقدم في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. إلا أن توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة ما زالت تحد من مكاسب المعدن النفيس.

ووفقاً لـ"رويترز"، صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.9% إلى 4197.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل يوم الجمعة أدنى مستوى له منذ 11 يونيو (حزيران). في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.7% إلى 4215.90 دولار للأوقية.

وقال المحلل في شركة "ماريكس"، إدوارد مير، إن "الأوضاع الحالية تختلف عما كانت عليه قبل ساعات قليلة، مع ظهور مؤشرات إيجابية على إحراز تقدم في المحادثات الإيرانية"، مضيفاً أن الأسواق "ستظل تتأثر بالتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة".

في الوقت نفسه، دعمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، بشأن التضخم، رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة مجدداً، بعدما خلت من مؤشرات واضحة على توجه البنك نحو تيسير السياسة النقدية.

ووفقاً لأداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 89% مقارنة مع 61% قبل اجتماع الفيدرالي الأمريكي الأخير.

كما تتأثر حركة الذهب في الأسواق العالمية أيضاً بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب مستويات الإقبال على الأصول عالية المخاطر، وهو ما ينعكس مباشرة على شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فسجلت مكاسب جماعية، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.8% إلى 66.10 دولار للأوقية، والبلاتين بنسبة 0.2% إلى 1667.97 دولار، فيما صعد البلاديوم بنسبة 1% إلى 1270.41 دولار.

ما هي توقعات البنوك العالمية؟

خفضت بنوك استثمار عالمية، توقعاتها لأسعار الذهب خلال العام، في ضوء تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية. ورغم ذلك، ما زالت هذه التقديرات تشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد للمعدن الأصفر على المدى المتوسط.

وخفض جيه بي مورغان توقعاته لسعر الذهب في عام 2026 إلى 5243 دولاراً للأوقية مقارنة مع 5708 دولارات سابقاً، لكنه لا يزال يتوقع وصول الأسعار إلى نحو 5000 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من العام، بما يمثل ارتفاعاً بنحو 39%.

ويقول البنك إن جاذبية الذهب قد تتأثر مؤقتاً بارتفاع أسعار الفائدة، إلا أن العوامل الداعمة للطلب ما زالت قائمة، وفي مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية، واتساع العجز والدين الأمريكي، والتوترات الجيوسياسية العالمية، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأمريكية.

بدوره، خفض بنك غولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأوقية، في ظل تراجع احتمالات لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تيسير السياسة النقدية خلال 2026.

وأشار محللا البنك، لينا توماس ودان سترويفن، إلى أن السعر المستهدف الجديد البالغ 4900 دولار للأوقية بحلول ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال يعكس توقعات بارتفاع الذهب خلال النصف الثاني من العام، وإن بوتيرة أبطأ من التقديرات السابقة.

انخفاض يعقبه ارتفاع 

من جانبه، قال رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية المصرية، الدكتور هاني ميلاد، إن "التراجعات الحالية تأتي بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب مطلع عام 2026 عندما بلغ مستوى 5600 دولار للأوقية"، مؤكداً أن "السوق لا تزال تمتلك فرصة لاستئناف موجة الصعود خلال النصف الثاني من العام".

وأضاف ميلاد لـ 24 أن الانخفاضات الأخيرة لا تمثل انهياراً في الأسعار، بل تعد تصحيحاً طبيعياً مرتبطاً بالتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، وفي مقدمتها الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن الذهب يمر تاريخياً بدورات متكررة من الصعود والتراجع، إذ غالباً ما يعقب الارتفاعات القوية تصحيح يتراوح بين 20 و30% قبل أن تستأنف الأسعار مسارها الصاعد وتتجاوز مستوياتها السابقة، مؤكداً أن الذهب يظل من أبرز الأصول القادرة على الحفاظ على القيمة على المدى الطويل.