تتصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني حول العالم بأساليب أكثر تعقيداً واستغلالاً للعامل النفسي، حيث حذرت شركة الأمن السيبراني "مالويربايتس" من موجة جديدة من عمليات الاحتيال تعتمد على انتحال صفة شركات توصيل المستندات القانونية، بهدف دفع الضحايا إلى الكشف عن بياناتهم الشخصية أو تحويل أموال للمحتالين تحت وطأة الخوف والضغط النفسي.
جاء التحذير بعدما تلقى أحد مديري الشركة اتصالاً هاتفياً من جهات احتيالية ادعت أنها تمثل خدمة لتوصيل مستندات قانونية، وتضمن البريد الصوتي رسالة بدت رسمية، تفيد بوجود مستندات قانونية يجب تسليمها للمتلقي، مع الإشارة إلى أن هناك محاولتين فقط للتسليم تتطلبان توقيعاً لإثبات الاستلام.
وزعمت الرسالة أن عدم استلام المستندات بعد المحاولتين سيُصنف على أنه "فشل في التبليغ"، ما يسمح باستمرار الإجراءات القانونية المعلقة دون موافقة الشخص المعني، كما طلبت من المتلقي الضغط على رقم محدد للتواصل مع ممثل خدمة أو الاتصال برقم مجاني وإدخال رقم ملف مزعوم، مع التأكيد على أن المكالمة سُجلت باعتبارها دليلًا على إخطار الشخص بالقضية القانونية المزعومة.

إشارات تكشف الاحتيال
من جانبها، وضعت شركة مالويربايتس، عدة مؤشرات تكشف زيف هذه الاتصالات، كالآتي:
عدم تطابق أرقام الهواتف: يظهر الاتصال وكأنه صادر من رقم محلي، بينما يُطلب من الضحية معاودة الاتصال برقم مجاني يبدأ بمقدمة "888"، ويلجأ المحتالون أحياناً إلى تقنيات انتحال أرقام الهواتف لإضفاء مزيد من المصداقية على مكالماتهم.
غموض اسم الجهة المتصلة: يُستخدم وصف عام مثل "خدمات توصيل المستندات" بدلًا من ذكر اسم شركة حقيقية أو الجهة التي يُفترض أنها تمثلها.
استخدام عبارات قانونية صيغت بعناية: الهدف هو إثارة القلق والخوف، مثل "فشل في التبليغ" و"قضية معلقة" و"المضي في الإجراءات دون موافقتك"، ما يدفع الضحايا للاعتقاد بأنهم يواجهون دعوى قضائية أو إجراءات قانونية وشيكة.
ماذا يريد المحتالون؟
ترى الشركة أن الأمر المثير للقلق يتمثل في امتلاك المحتالين في كثير من الأحيان بعض المعلومات الأساسية عن الضحايا، مثل أسمائهم وأرقام هواتفهم، ويستغلون المكالمة للحصول على مزيد من البيانات الحساسة، حيث أفاد عدد من الأشخاص الذين تواصلوا مع الأرقام المذكورة بأن المحتالين طلبوا منهم التحقق من معلومات شخصية مختلفة، من بينها العنوان الفعلي وبيانات أخرى شخصية أو مالية.
وبعد ذلك، يدعي المحتالون أن الضحية يدين بمبالغ مالية تعود إلى ديون قديمة أو رسوم غير مسددة، ويعرضون عليه تسوية مخفضة بحال سداد المبلغ بسرعة.
كلمات مرورك في خطر.. 10 خطوات تحميك من التصيد والاختراق - موقع 24رغم التحذيرات المتكررة، لا تزال العادات الخاطئة عند استخدام كلمات المرور تمثل ثغرة خطيرة في الأمن الرقمي للمستخدمين، وتُعرض حساباتهم لاختراقات واسعة النطاق، ومع تسريب مليارات بيانات الاعتماد على الإنترنت المظلم، تصبح حماية الحسابات ضرورة ملحة لا خياراً.
وتراوحت خسائر بعض الضحايا بين 100 و500 دولار، فيما أشار آخرون إلى أن المحتالين أصبحوا عدائيين وغاضبين عندما شككوا في صحة الادعاءات أو رفضوا تقديم معلوماتهم الشخصية.
كيف تحمي نفسك؟
التعرف على أساليب الاحتيال يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتجنب الوقوع ضحية لها، وذلك عبر:
- الحفاظ على الهدوء وعدم الانسياق وراء الضغوط النفسية: يسعى المحتالون دائماً إلى دفع الضحايا لاتخاذ قرارات متسرعة قبل التفكير ملياً في الأمر، في حين أن الجهات الشرعية لا تلجأ عادة إلى التهديد بالاعتقال عبر الهاتف أو المطالبة بإجراءات فورية أو مدفوعات عاجلة.
- طلب المشورة والدعم من شخص موثوق عند الشك في صحة أي اتصال.
- تجنب إعادة الاتصال بالأرقام الواردة في الرسائل أو المكالمات غير المتوقعة.
- البحث بشكل مستقل عن بيانات الاتصال الخاصة بالشركات أو مكاتب المحاماة أو الجهات الحكومية للتحقق من صحة الادعاءات.
- تجنب مشاركة أي معلومات شخصية أو مالية قبل التأكد التام من هوية الجهة المتصلة.
- تجنب نشر أرقام هواتف بشكل علني على منصات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية.