فرضت لغة الأرقام نفسها في نسخة كأس العالم الثلاثية، ورغم الوعود بتحقيق عوائد استثمارية قياسية وتنشيط الحركات التجارية للدول المستضيفة، إلا أن "التضخم المونديالي" غير المسبوق حوّل البطولة في نظر الجماهير إلى تجربة حصرية للأثرياء فقط.
واجهت الجهات المنظمة للبطولة موجة حادة من الانتقادات التي طالت عملية التسعير، التي أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمشجع المتوسط.
144 مليون دولار فاتورة اقتصاد "القرمشة" في مونديال 2026 - موقع 24لم تعد عوائد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 حكراً على مبيعات التذاكر وحقوق البث التلفزيوني الضخمة، بل انتقل الثقل الاستثماري وبقوة إلى قطاع الضيافة والمأكولات، الذي تحول إلى شريان مالي يضخ الملايين يومياً في خزائن الدول المستضيفة للبطولة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
بحسب وكالة "أسوشيتد برس" فإن أسعار المأكولات والمشروبات في ملاعب كأس العالم في أمريكا الشمالية أثارت موجة واسعة من الجدل بين المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، بعدما تحولت بعض الوجبات المعروضة إلى حديث عام على منصات التواصل الاجتماعي بسبب أسعارها المرتفعة.
أسعار الوجبات الخفيفة انضافت إلى قائمة طويلة لا حصر لها من الأشياء التي شهدت ارتفاعاً صاروخياً غير مبرر في مونديال 2026، والذي يقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
فبعد جنون تذاكر المباريات التي وصلت لأرقام قياسية بعد اعتماد "التسعير الديناميكي" وفتح الباب أمام إعادة البيع عبر منصة "فيفا" مقابل 15% عن كل عملية إعادة بيع جديدة.
وتراوحت الأسعار الرسمية لتذاكر دور المجموعات بين 60 و2,735 دولاراً، في حين حلقت تذاكر المباراة النهائية في القنوات الرسمية لتتراوح بين 2,020 و7,875 دولاراً.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أسواق إعادة البيع الموازية (السوق السوداء المقننة) شهدت تسجيل أرقام قياسية مرعبة، حيث وصلت قيمة تذكرة النهائي في بعض المنصات الأمريكية إلى نحو 28,500 دولار، مما جعل حضور المباريات استثماراً مكلفاً للغاية يفوق القدرة المالية لعشاق اللعبة التقليديين.
أما أسعار الأطعمة والمشروبات داخل الملاعب فقد تجاوزت حدود المنطق التجاري لتصبح دليلاً صارخاً على الجشع التسويقي.
ولعل أبرز ما تم رصده في ملاعب مثل "ميامي" هو تقديم وجبة بطاطس مقلية فاخرة مغطاة بالكافيار بسعر خيالي وصل إلى 75 دولاراً أمريكياً، وهو رقم لا يمكن تبريره لوجبة جانبية.
وفي ملاعب لوس أنجليس، بيعت وجبة البرغر الشهيرة "توينكي تشيز برغر" بسعر 22 دولاراً، مما يعكس بوضوح كيف تحولت منافذ بيع الأغذية داخل الملاعب إلى وسائل ضغط مالي إضافية على المشجعين الذين يمنع عليهم إدخال أطعمتهم الخاصة، لتباع المشروبات والوجبات البسيطة بأسعار تعادل أجر يوم عمل كامل للمواطن البسيط، وسط انتقادات واسعة من أساطير اللعبة الذين أكدوا أن الفيفا بات يبيع الشغف ويفصل كرة القدم عن هويتها الشعبية كـ "لعبة للفقراء".
وبحسب صحيفة الاقتصادية فإن هذه الوجبات الخفيفة الجانبية والمشروبات التي تقدم حصرياً في ملاعب المونديال شهدت قفزة بـ5 أضعاف عن ثمنها الأصلي، بسبب الإقبال الكبير عليها من جماهير كرة القدم.
وبالتوازي مع أزمة التذاكر والطعام، شهد قطاع الإيواء الفندقي والضيافة في المدن المستضيفة طفرة تضخمية استغلالية، إذ عمدت الفنادق ومنصات تأجير العقارات إلى مضاعفة أسعار الغرف الفندقية إلى ثلاثة وأربعة أضعاف قيمتها الموسمية المعتادة.