لم يتوقع سام ألتمان، رئيس شركة "أوبن إيه أي" يوماً، أن تتحول واحدة من أكثر أزمات مسيرته المهنية إلى فيلم سينمائي مثير للجدل في هوليوود، لكن النقاشات المُحتدمة لم تتوقف عند قصة إقالته وعودته إلى قيادة "أوبن إيه آي" قبل ثلاث سنوات، بل امتدت إلى مصير الفيلم نفسه، بعدما قررت أمازون التخلي عن توزيعه، رغم توثيق علاقاتها بالشركة المطورة لـ"شات جي بي تي" عبر استثمارات بمليارات الدولارات.
جاء القرار بعد أكثر من ثلاثة أشهر من إعلان أمازون استثمار نحو 50 مليار دولار في "أوبن إيه آي" ضمن شراكة استراتيجية واسعة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي دفع البعض إلى التساؤل بشأن توقيت انسحاب الشركة من مشروع سينمائي يتناول واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الشركة المطورة لـ"شات جي بي تي".
من جانبها، قالت متحدثة باسم "أمازون" في بيان إن فيلم (Artificial) "سيكون في وضع أفضل إذا تولّى استوديو آخر إطلاقه"، مؤكدة أن الشركة تعمل مع فريق الفيلم للعثور على موزع جديد.
تفاصيل الفيلم المُثير للجدل
يُكلف إنتاج الفيلم 40 مليون دولار، ويتناول الأيام المضطربة التي شهدتها شركة "أوبن إيه آي" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عندما أُقيل سام ألتمان بشكل مفاجئ من منصب الرئيس التنفيذي قبل أن يعود إلى منصبه بعد خمسة أيام فقط.
ووُصفت هذه الأحداث داخل مجتمع التكنولوجيا بأنها أشبه بـ"انقلاب" داخل الشركة، خاصة بعدما أعلن مجلس الإدارة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 فقدانه الثقة في ألتمان، مبرراً القرار بأنه لم يكن صريحاً بشكل متسق في تواصله مع المجلس.
وبعد خمسة أيام فقط، أعلنت "أوبن إيه آي" التوصل إلى اتفاق يعيد ألتمان إلى منصبه رئيساً تنفيذياً، في واحدة من أكثر الأزمات إثارة في تاريخ شركات التكنولوجيا الحديثة.

وفي الأشهر الأخيرة، قدمت وثائق وأدلة ظهرت خلال قضية "ماسك ضد ألتمان" مزيداً من التفاصيل حول ما جرى خلف الكواليس خلال تلك الأيام المضطربة.
دراما كوميدية وليست سيرة تقليدية
ورغم أن الفيلم يستند إلى أحداث حقيقية، فإنه لا يُصنف كسيرة ذاتية تقليدية لشخصية سام ألتمان، بل يوصف بأنه عمل يجمع بين الدراما والكوميديا، ويركز على الصراعات الداخلية التي شهدتها الشركة خلال أزمة القيادة.
وتشير تقارير متداولة إلى أن الفيلم يقدم صورة غير إيجابية عن ألتمان، بينما يصور إيليا سوتسكيفر، أحد أعضاء مجلس الإدارة الذين دعموا إقالته، باعتباره الشخصية البطولية في القصة.
ويرى مراقبون أن هذا التناول قد يكون أحد الأسباب التي تجعل شركات التوزيع تتردد في تبني الفيلم، خوفاً من توتير علاقتها بإحدى أكثر الشخصيات نفوذا في قطاع التكنولوجيا العالمي.
طاقم عمل من نجوم الصف الأول
الفيلم من إخراج المخرج الإيطالي لوكا جوادانيينو، صاحب أعمال بارزة مثل "Call Me by Your Name" و"Challengers"، والحائز على ترشيح لجائزة الأوسكار عام 2018.
ويجسد الممثل أندرو غارفيلد شخصية سام ألتمان، فيما يشارك في البطولة عدد من النجوم، بينهم كوبر هوفمان، ويورا بوريسوف، وآيك بارينهولتز، إلى جانب كوبر كوتش ومارك رايلانس، ويتولى الكاتب والمنتج سيمون ريتش، كتابة السيناريو.
"تأخرت كثيراً".. إيلون ماسك يخسر معركته القضائية ضد "أوبن إيه أي" - موقع 24تلقى رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك ضربة قانونية جديدة، بعدما انحازت هيئة محلفين اتحادية إلى جانب شركة "أوبن إيه أي" المالكة لنموذج "شات جي بي تي" وإدارتها برئاسة سام ألتمان، في نزاع معقد حول هوية الشركة ومسارها الربحي.
وكشف موقع "باك" العام الماضي أن شركتي "وارنر براذرز" و"باراماونت" رفضتا النص في مراحله الأولى، بسبب اعتقادهما أنه "ممل"، قبل أن تتبناه أمازون لاحقاً.
كما أعلن جوادانيينو أن عمليات التصوير كانت قد انتهت بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
"نتفليكس" ترفض الفيلم
وبحسب تقارير إعلامية، رفضت منصة "نتفليكس" توزيع الفيلم، كما فعلت شركة "فوكس فيتشرز" التي تحقق نجاحاً كبيراً حالياً مع فيلم الرعب "Obsession".
ولم تُعلن أي جهة حتى الآن تقديم عرض رسمي للاستحواذ على حقوق التوزيع، لكن الأسماء المتداولة تشمل شركة "A24"، التي أفادت تقارير بأن مسؤوليها شاهدوا نسخة من الفيلم، إضافة إلى منصتي "Neon" و"Mubi".
ويترقب العاملون في الصناعة الجهة التي ستقرر خوض هذه المغامرة، إذ سيحدد الموزع الجديد ما إذا كان الفيلم سيحصل على عرض سينمائي واسع، أو طرح محدود، أو سيتم الاكتفاء بعرضه عبر منصات البث الرقمي.
مفارقة لافتة
ومن المفارقات المثيرة أن أندرو غارفيلد، الذي يؤدي دور سام ألتمان في "Artificial"، سبق أن جسد شخصية إدواردو سافرين، الشريك المؤسس لفيس بوك، في فيلم "The Social Network".
وأُقصي سافرين من الشركة على يد مارك زوكربيرغ، في قصة تحمل أوجه تشابه مع الصراعات الإدارية التي يتناولها فيلم "Artificial".
