أصدر مشغل شبكة الكهرباء في بريطانيا نداء لتوفير إمدادات كهرباء إضافية، في ظل موجة حر شديدة ترفع الطلب على الطاقة وتقلل في الوقت نفسه من كفاءة إنتاج الكهرباء من المصادر المختلفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية ومحطات الغاز.

جاء هذا التحرك بعد إصدار هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيراً باللون الأحمر من موجة حر شديدة، وهي المرة الثانية فقط في تاريخ الهيئة التي يتم فيها إطلاق هذا المستوى من التحذير، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى ما بين 38 و 40 درجة مئوية في بعض المناطق، مما قد يهدد بتسجيل أرقام قياسية خلال شهر يونيو (حزيران)، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

وأوضح مشغل الشبكة أنَّ ما يسمى بـ "إشعار هامش الكهرباء" ، والذي يغطي فترة الذروة بين الساعة السابعة والعاشرة مساءً يوم الأربعاء، يهدف إلى تعزيز "هامش الأمان" بين العرض والطلب، وليس مؤشراً على احتمال انقطاع فوري للكهرباء. ويعد هذا الإشعار الأول من نوعه منذ يناير (كانون الثاني) 2025، والأول خلال فصل الصيف الحالي.

منازل بريطانيا تسجل رقماً قياسياً في تركيب الألواح الشمسية - موقع 24تقوم الأسر في بريطانيا بترقية منازلهم، أسرع من أي وقت مضى، مع تركيب عدد قياسي من لوحات الطاقة الشمسية ومضخات الحرارة في النصف الأول من العام، وفقاً لجهة المعايير الرسمية للصناعة في البلاد.

وتعمل شركة "نيسو"  على موازنة العرض والطلب في سوق الكهرباء بشكل مستمر، حيث تتدخل عبر آليات السوق لدفع بعض محطات التوليد لزيادة أو تقليل الإنتاج لضمان استقرار الشبكة. ومع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض سرعة الرياح، تراجعت مساهمة طاقة الرياح بشكل ملحوظ، مما زاد الضغط على مصادر التوليد الأخرى.

وفي الوقت نفسه، أدى الطقس الحار إلى زيادة استهلاك الكهرباء، خاصة نتيجة استخدام أجهزة التبريد والمراوح، بينما تراجعت كفاءة محطات الطاقة الشمسية والغازية. ووفقاً لخبراء في قطاع الطاقة، فإن كفاءة الألواح الشمسية تنخفض بنحو 0.3% إلى 0.5% لكل درجة مئوية فوق 25 درجة، بسبب تأثير الحرارة على أداء الخلايا.

كما تصبح محطات الغاز أقل كفاءةً في الأجواء الحارة، إذ تؤدي كثافة الهواء المنخفضة إلى تقليل كمية الوقود التي يمكن سحبها، مما يفرض ضغطاً إضافياً على عمليات التشغيل لتلبية الطلب.

وساهمت هذه العوامل في ارتفاع أسعار الكهرباء في الأسواق الأوروبية خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تراجع إنتاج الرياح وارتفاع درجات الحرارة في عدة دول.

إلى جانب ذلك، تسببت موجة الحر في اضطرابات واسعة في قطاع النقل داخل بريطانيا، حيث ألغت شركات السكك الحديدية مئات الرحلات بشكل مسبق، وسط تحذيرات من احتمال تأثر القضبان بالتمدد الحراري، مما قد يؤدي إلى بطء الحركة أو تعطيل بعض الخطوط.

وأكدت السلطات أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على السلامة وتقليل الاضطرابات خلال ذروة الحرارة، في وقت تواجه فيه البنية التحتية للطاقة والنقل اختباراً صعباً تحت ظروف مناخية متطرفة.