باستثمارات مستهدفة تتخطى 42 مليار درهم، وضعت أبوظبي رؤية اقتصادية طموحة لقطاع علوم الحياة، تشمل مساهمة تتخطى 94 مليار درهم في الناتج المحلي للإمارة، إلى جانب توفير نحو 30 ألف وظيفة جديدة بحلول 2045، وذلك كنتائج لعمل مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة "HELM" الذي أطلق في 2025 كخطوة إستراتيجية تتماشى مع مستهدفات رؤية أبوظبي 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مرونته في مواجهة التحديات الصحية المستقبلية.
الاستثمار في علوم الحياة أحد محركات الاقتصادات القائمة على المعرفة، يهدف إلى ضخ رؤوس الأموال في قطاعات تشمل: الصناعات الدوائية، والتكنولوجيا الحيوية، والأجهزة الطبية، والصحة الرقمية، والأبحاث الطبية، بهدف تطوير علاجات وتقنيات مبتكرة، وتعزيز منظومة الرعاية الصحية والاقتصاد المعرفي الذي تواكبهع أبوظبي بإطلاق منظومة متكاملة عام 2025؛ تمثلت في مجمّع HELM الذي يقوده مكتب أبوظبي للاستثمار بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية ودائرة الصحة في أبوظبي.

من المختبر إلى السوق
ولدعم هذه المنظومة، طورت دائرة الصحة في أبوظبي نموذج "المختبر الحي" (Living Lab)، الذي يربط البيانات السريرية والجينومية والبيئية وبيانات نمط الحياة داخل نظام صحي واحد، بما يسرع تطوير الحلول الصحية والتحقق منها قبل تطبيقها. وأوضحت الدائرة أن HELM أحد الممكنات الرئيسة لهذا النموذج، من خلال ربط البحث العلمي بالاستثمار والتطوير التجاري ضمن بيئة متكاملة.
منظومة تتوسع عالمياً
وتواصل أبوظبي توسيع منظومة علوم الحياة عبر إطلاق Hub71+ Life Sciences لدعم الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، والتقنيات الطبية، والصحة الرقمية، وربطها بالباحثين، والجهات التنظيمية، والمستثمرين، بهدف تسريع انتقال الابتكارات إلى السوق. كما عززت حضورها الدولي عبر شراكة بين دائرة الصحة وبيوكوم كاليفورنيا، التي تمثل أكثر من 1800 مؤسسة عاملة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والأدوية والتقنيات الطبية، لربط منظومة علوم الحياة في أبوظبي بإحدى أكبر منظومات الابتكار الصحي في العالم.
ويتزامن هذا التوجه مع اعتماد جمعية الصحة العالمية في مايو 2026 أول قرار بشأن الطب الدقيق، دعا إلى دمج هذا النهج في الأنظمة الصحية والاستفادة من علوم الجينوم والذكاء الاصطناعي والبيانات الصحية لتحسين الوقاية والتشخيص والعلاج.
المعرفة العلمية تتحول إلى أصول اقتصادية
ويعتمد الأثر الاقتصادي لقطاع علوم الحياة على ما يعرف بسلسلة القيمة المعرفية، بحسب خبير الاقتصاد محمد الهاجري، إذ تتحول المعرفة العلمية إلى أصول اقتصادية عبر البحث والتطوير، والملكية الفكرية، والتجارب السريرية، والتصنيع المتقدم، والتطبيقات التجارية. ومن هذا المنظور، لا تقاس قيمة الاستثمار في الجينوم أو الذكاء الاصطناعي بعدد الدراسات أو قواعد البيانات، بل بقدرته على خلق شركات جديدة، واستقطاب استثمارات نوعية، وزيادة إنتاج المعرفة القابلة للتطبيق التجاري.
ويرى الهاجري أن أبوظبي تبني هذه السلسلة داخل اقتصادها عبر ربط البحث العلمي بالابتكار والتطوير التجاري ضمن منظومة واحدة، بما يعزز القيمة المضافة، ويستقطب الاستثمارات عالية التقنية، ويوطن الصناعات القائمة على المعرفة، ويوسع مساهمة البحث والتطوير والملكية الفكرية في الاقتصاد، بما يدعم تنويع الاقتصاد على المدى الطويل.