بينما يشهد قطاع ألعاب الفيديو نمواً غير مسبوق، مدفوعاً بالهواتف الذكية والاشتراكات والخدمات الرقمية، يواجه اللاعبون في المقابل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار، شملت الأجهزة والألعاب والاشتراكات وحتى مكونات الحواسيب، ما يحول اللعبة من وسيلة ترفيه منخفضة التكلفة إلى "هواية فاخرة".

201.6 مليار دولار إيرادات ألعاب الفيديو عالمياً خلال عام 2025
توقعات بارتفاع حجم سوق الألعاب إلى 234.4 مليار دولار بحلول عام 2028
ارتفعت أسعار أجهزة "PS5" من 549.99 دولاراً إلى 649.99 دولاراً

تشير بيانات شركة نيوزو إلى أن سوق الألعاب حقق إيرادات بـ201.6 مليار دولار عالمياً عام 2025، بنمو سنوي 9.1%، مع توقعات بارتفاع السوق لـ234.4 مليار دولار بحلول عام 2028، مدفوعاً بنمو ألعاب الهواتف المحمولة، والاشتراكات، والمشتريات داخل الألعاب، والتوسع في نماذج الخدمات الرقمية، بهدف إبقاء اللاعبين داخل منظومتها لتحقيق إيرادات مستدامة.

من بيع أجهزة لكيان اقتصادي رقمي

في حديثه مع 24، يرى رودي شوشاني، استشاري تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي اللبناني، أن ما يحدث في سوق الألعاب يتجاوز مجرد ارتفاع أسعار، فهو تحول جذري في نموذج العمل بالانتقال من بيع جهاز أو لعبة إلى بناء اقتصاد رقمي متكامل (Digital Ecosystem)، يعتمد على الإنفاق المستمرعلى خدمات واشتراكات أكثر من اعتماده على بيع الأجهزة.

هذه المعادلة جعلت ألعاب الفيديو تتحول تدريجياً إلى "هواية فاخرة" بالنسبة لشريحة واسعة من المستهلكين، خصوصاً في الأسواق التي تتأثر بارتفاع تكاليف المعيشة أو تراجع أسعار الصرف، حيث أصبحت تكلفة امتلاك الجهاز والاستمرار في استخدامه أعلى بكثير مما كانت عليه في السابق، وفق شوشاني.

ويوضح الخبير التكنولوجي، أن الزيادة لا ترتبط في الأسعار باستراتيجيات الشركات فقط، بل أيضاً بالتحولات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا، إذ رفعت طفرة الذكاء الاصطناعي (AI) الطلب على الرقائق الإلكترونية المستخدمة في مراكز البيانات والخوادم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار هذه المكونات وانعكس بصورة مباشرة على تكلفة أجهزة الألعاب والحواسيب.

الطرح السابق، يؤكده جيمس شيريدان، الرئيس التنفيذي لشركة شيريدان تكنولوجيز "Sheridan Technologies"، إذ يرى أن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف التصنيع والمنافسة المتزايدة على أشباه الموصلات بسبب الذكاء الاصطناعي، رفعت تكاليف الإنتاج في جميع حلقات صناعة الألعاب، لتنعكس في النهاية على أسعار الأجهزة والألعاب والإكسسوارات.

بعد ارتفاع أسعار "بلايستيشن".. كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على أرخص عرض؟ - موقع 24مع إعلان سوني عن رفع أسعار أجهزة "بلايستيشن" عالمياً بدءاً من اليوم الخميس 2 أبريل (نيسان)، يبحث اللاعبون عن طرق ذكية لتجنب دفع مبالغ أكبر، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة فعّالة لمقارنة العروض والعثور على أفضل الأسعار.

وبحسب "بيزنس إنسايدر"، ارتفع سعر جهاز "Xbox Series S" من 379.99 دولاراً إلى 399.99 دولاراً، كما يبلغ سعر جهاز "Nintendo Switch 2" حالياً 449.99 دولاراً، ومن المُقرر أن يرتفع إلى 499.99 دولاراً خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

في حين أصبحت لعبة "Mario Kart World"، البالغ سعرها 79.99 دولاراً، مؤشراً على انتقال الصناعة إلى عصر الألعاب التي يبلغ سعرها 80 دولاراً.

ومُنذ 2 أبريل (نيسان) الماضي، رفعت "سوني" ألعابها رسمياً، حيث زاد سعر جهاز "PS5" القياسي من 549.99 دولاراً إلى 649.99 دولاراً، فيما ارتفعت النسخة الرقمية (Digital edition) من 499.99 دولاراً إلى 599.99 دولاراً.

كما ارتفع جهاز "PS5 Pro" من 749.99 دولاراً إلى 899.99 دولاراً، بزيادة قدرها 150 دولاراً عن سعره الحالي، وجهاز "PS Portal" المحمول من 199 دولاراً إلى 249.99 دولاراً.

وامتدت الزيادات أيضاً إلى الاشتراكات، إذ ارتفع اشتراك "PlayStation Plus Essential" الشهري من 9.99 إلى 10.99 دولارات، بينما وصل اشتراك "Xbox Game Pass Ultimate" إلى 29.99 دولاراً قبل أن تخفضه مايكروسوفت لاحقاً إلى 22.99 دولاراً.

ألعاب بمئات الملايين

ولم تعد تكلفة تطوير الألعاب الكبرى كما كانت قبل عقد من الزمن، إذ يشير شوشاني، إلى أن ميزانياتها تتراوح حالياً بين 40 و50 و100 مليون دولار، بينما يتوقع أن تسجل ألعاب ضخمة مثل Grand Theft Auto VI (GTA VI) أرقاماً قياسية سواء من حيث كلفة التطوير أو سعر الإطلاق.

ورغم الحديث عن تحول الألعاب إلى هواية أكثر تكلفة، لا يرى شوشاني أن السوق أصبح موجهاً للنخبة فقط، بل أصبح أكثر تجزئة، حيث ظهرت فئة "Premium" تستهدف اللاعبين القادرين على شراء أحدث الأجهزة والألعاب مرتفعة الثمن، في مقابل توسع الشركات في استهداف الجمهور الأوسع عبر ألعاب الهواتف الذكية.

10% لاعبون جدد كل عام

ويلفت الخبير إلى أن الهاتف الذكي تحول اليوم إلى أكبر جهاز ألعاب "Gaming Console" في العالم، بفضل انتشار الألعاب المجانية "Free-to-Play" التي تعتمد على المشتريات الداخلية (In-App Purchases) والاشتراكات، إضافة إلى خدمات "Cloud Gaming" التي تسمح بتشغيل الألعاب دون الحاجة إلى أجهزة مرتفعة الثمن.

لكن هذه النماذج، بحسب شوشاني، وإن وسعت قاعدة اللاعبين، فإنها جعلت الوصول إلى التجربة الكاملة يعتمد على إنفاق مستمر وليس على عملية شراء واحدة، في ظل تجدد "قاعدة المستخدمين" سنوياً بانضمام نحو 10% من اللاعبين الجدد مع وصول أجيال جديدة إلى الفئة العمرية التي تبدأ ممارسة الألعاب.

في هذا السياق، تُظهر بيانات "نيوزو" أن الهواتف المحمولة أصبحت المحرك الرئيسي للصناعة، بعدما حققت إيرادات بلغت 113.3 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو 10.7%، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي إيرادات سوق الألعاب العالمي، متوقعةً أن ترتفع إيرادات ألعاب الهواتف إلى 121.1 مليار دولار خلال هذا العام.