تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على صياغة حظر على واردات أجهزة العاكس الأجنبية، التي تربط مشاريع الطاقة الشمسية والبطاريات بالشبكة، بسبب مخاوف من أن الصين قد تستخدمها لتعطيل إمدادات الطاقة، لكن تقارير مؤسسات أبحاث الطاقة الدولية تكشف أن هذه الأجهزة باتت تشكل العصب الحيوي لنحو نصف مشاريع الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة.
وتعكف هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) حالياً على صياغة مسودة قرار يقضي بحظر استيراد الطرازات الأجنبية الجديدة من العواكس الصينية المتصلة بالشبكة الكهربائية وحقول بطاريات التخزين، بذريعة مخاوف سيبرانية ترتبط بإمكانية استغلال بكين لهذه المعدات لتعطيل إمدادات الطاقة.
وتكشف وكالة "رويترز" أن القصة الحقيقية وراء هذا القرار، تكمن في طريقة التنفيذ إذ حاولت إدارة ترمب الصيف الماضي تمرير الحظر عبر وزارة التجارة بتوجيه من "المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة"، إلا أن المحاولة تعثرت وتأجلت خشية انتقام بكين بقطع إمدادات المعادن النادرة التي تحكم الصين قبضتها عليها.
لكن إدارة ترامب وجدت الحل في "نمط تشريعي بديل"، وهو تفويض هيئة الاتصالات الفيدرالية لاستخدام صلاحياتها المرتبطة بالأمن القومي وفحص الترددات والشبكات اللاسلكية، وهي ذات الطريقة التي استخدمتها الهيئة بنجاح لفرض حظر واسع على الطرازات الجديدة من المسيرات وأجهزة التوجيه الأجنبية الصنع.
وتتحرك واشنطن مدفوعة بقرار المفوضية الأوروبية الذي حظر العواكس الصينية من المشاريع الممولة حكومياً، بجانب تقارير أمنية أمريكية حذرت من "فخ برمجيات" يرتبط بتقديم المصانع الصينية لضمانات تحديث ممتدة تصل إلى 20 عاماً، مما يعني بقاء اتصال هذه الأجهزة ببكين لعقدين كاملين.
تقرير: "مكاسب غامضة" من زيارة ترامب إلى الصين - موقع 24قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، إنه أبرم العديد من الاتفاقيات التجارية مع الصين، برفقة مجموعة من المليارديرات البارزين.
معضلة الأرقام
وفق تقارير مؤسسة "وود ماكنزي" الدولية لأبحاث الطاقة لعام 2026، تسيطر الشركات العشر الكبرى على 71% من حصة السوق العالمية لأجهزة تحويل الطاقة، وتمنح المؤسسة صدارة "الدرجة A" عالمياً لعملاقين صينيين بفارق ضئيل، وهما هواوي التي حلت في المركز الأول برصيد 93.9 نقطة، في حين حلت "صن غرو" في المركز الثاني برصيد 93.7 نقطة.
وتظهر المفاجأة عند إسقاط هذه الأرقام على السوق الأمريكية، إذ أن حصة هواوي منعدمة تقريبا بسبب عقوبات سابقة، لكن البيانات تظهر أن "صن غرو" المورد الأكبر والمهيمن على قطاع المشاريع الكبرى وحقول تخزين الطاقة في أمريكا، إذ تعتمد عليها المشاريع الأمريكية بنسب تتراوح بين 30% إلى 40%.
مفارقة حمائية
وتضع هذه الأرقام الأسواق الأمريكية أمام مأزق شديد، فالقطاع لا يمتلك بديلاً غربياً أو محلياً فورياً يمتلك القدرة التصنيعية لتلبية هذا الحجم الهائل من الطلب وبذات التكلفة.
ويقول مراقبون إن تطبيق حظر سريع وقاسٍ من الهيئة قبل نهاية العام قد يؤدي إلى ارتباك حاد وتأجيلات طويلة في مشاريع محطات الطاقة الشمسية قيد الإنشاء في الولايات المتحدة، ما يهدد مباشرة خطط التوسع الكهربائي اللازمة لتغذية طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات قياسية من الطاقة.