أعلنت هيئة السلوك المالي البريطانية عن حزمة تنظيمية شاملة ستخضع شركات العملات المشفرة العاملة في المملكة المتحدة لقواعد رقابية مشددة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز قدرة القطاع على مواجهة الصدمات المالية وإدارة المخاطر بشكل أفضل.
وبموجب القواعد الجديدة، ستكون الشركات مطالَبة بإثبات قدرتها على تحمل تقلبات السوق والاحتفاظ باحتياطيات رأسمالية مقابل الأصول عالية المخاطر، ضمن إطار رقابي أكثر صرامة من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الثاني) من العام المقبل.
وتقول ديفيد جيال، المدير التنفيذي للمدفوعات والتمويل الرقمي في الهيئة، إن هذه الخطوة تمثل لأول مرة إطاراً تنظيمياً متكاملًا للعملات المشفرة في بريطانيا، موضحاً أنه يشمل كيفية تداول الشركات للأصول، وحفظها وخدمة العملاء وإدارة المخاطر، بحسب صحيفتي "فايننشال تايمز" و"تغراف".
تحول كبير في سياسة "ستراتيجي" يثير مخاوف بسوق بيتكوين - موقع 24أعلنت شركة "ستراتيجي" أنها قد تبيع حوالي 1.25 مليار دولار من بيتكوين، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في نموذجها المالي القائم على إدارة احتياطيات العملة المشفرة وتعزيز السيولة النقدية، وسط تحذيرات من ضغوط جديدة قد تؤدي إلى انخفاض جديد في سعر العملة المشفرة.
وأضاف أن القواعد الجديدة تعتمد "المبادئ الأساسية نفسها المطبقة على الخدمات المالية الأخرى"، مشيراً إلى أن الهدف هو تحقيق نتائج تنظيمية متشابهة عند مواجهة المخاطر المتشابهة.
وتتضمن الإجراءات إلزام الشركات بالاحتفاظ برؤوس أموال كافية لتغطية الخسائر المحتملة الناتجة عن الأصول عالية المخاطر في ميزانياتها، إلى جانب إجراء اختبارات ضغط سنوية تُظهر قدرتها على تحمل الصدمات الاقتصادية الكبيرة.
وبحسب الهيئة، ستُمنح شركات العملات المشفرة صلاحية تقدير مستوى المخاطر في ميزانياتها، ما يحدد مقدار رأس المال المطلوب الاحتفاظ به، في حين ستقوم هي نفسها بإجراء اختبارات الضغط وفق تقييماتها الداخلية قبل تقديمها سنويًا للجهة الرقابية.
كما خفّضت الهيئة متطلبات رأس المال لبعض الأصول الرقمية مثل العملات المستقرة المرتبطة بالعملات التقليدية، استجابةً لضغوط من القطاع.
ورغم هذه التشديدات، أكدت الهيئة أن المخاطر على المستهلكين لا تزال قائمة، محذّرة من احتمال خسارة كامل الأموال عند الاستثمار في العملات المشفرة، لكنها أعربت عن أملها في أن تسهم الرقابة الجديدة في تقليل الممارسات الضارة والاحتيالية.
من جهته، يقول مسؤولون في الهيئة إن المستهلكين تعرضوا لأضرار حقيقية نتيجة أنشطة غير منظمة، وإن الإطار الجديد يستهدف معالجة هذه المشكلات بشكل مباشر.
في المقابل، يحذر خبراء في قطاع الاستثمار من أن التنظيم الجديد لا يلغي المخاطر بالكامل، مشيرين إلى أن العملات المشفرة ارتبطت في كثير من الحالات بمضاربات عالية ومشاريع "الثراء السريع"، ما يجعل المستثمرين بحاجة إلى الحذر رغم زيادة الحماية التنظيمية.