تسجل السوق العقارية في دبي مبيعات تتخطى 286 مليار درهم (78 مليار دولار) خلال النصف الأول من 2026، في ثاني أعلى حصيلة نصف سنوية بتاريخ الإمارة، بعد النصف الأول من 2025 البالغة مبيعاته 326.6 مليار درهم (88.9 مليار دولار)، بحسب رصد لشركة "دبليو كابيتال" للوساطة العقارية استناداً إلى بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي.

تشمل المبيعات أكثر من 86 ألف معاملة، منها 71.5 ألف صفقة للوحدات السكنية، 7296 للمباني، 7129 للأراضي، فيما استحوذت العقارات الجاهزة على النصيب الأكبر بـ146.7 مليار درهم (39.9 مليار دولار) عبر 27.2 ألف معاملة، مقابل 139.8 مليار درهم (38.1 مليار دولار) للعقارات على الخريطة عبر 58.8 ألف معاملة، وفق الرصد. 

وتتخطى قيمة الرهون العقارية 102 مليار درهم (27.8 مليار دولار)، عبر ما يزيد على 22 ألف معاملة، والهبات 31.4 مليار درهم (8.6 مليار دولار)، لتصل التصرفات العقارية الإجمالية خلال النصف الأول إلى قرابة 420 مليار درهم (114.3 مليار دولار)، عبر 112.85 ألف معاملة. وتتخطى مبيعات الربع الثاني وحده (أبريل - يونيو)،  110 مليارات درهم (30 مليار دولار) عبر 38.3 ألف معاملة.

مستهدف "التريليون" قبل موعده

يأتي الأداء النصفي امتداداً لعام 2025 التاريخي، الذي سجلت فيه الإمارة أكثر من 270 ألف تصرف عقاري بقيمة 917 مليار درهم (249.7 مليار دولار) بنمو 20%، وفق دائرة الأراضي والأملاك بدبي.

تستهدف "استراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033"، المطلقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، رفع حجم التعاملات العقارية 70% وصولاً إلى تريليون درهم (272.3 مليار دولار)، ومضاعفة القيمة المضافة للقطاع في الناتج المحلي للإمارة إلى 73 مليار درهم (19.9 مليار دولار)، ورفع نسبة تملك المنازل إلى 33% من السكان، انسجاماً مع أجندة دبي الاقتصادية D33، وفق الدائرة.

سوق العقارات بدبي يسجل 114 مليار دولار في 6 أشهر.. وهذه أعلى 5 مبيعات - موقع 24سجّل سوق العقارات في دبي خلال النصف الأول من 2026، أكثر من 109 آلاف معاملة بقرابة 420 مليار درهم (114.4 مليار دولار)، وفق بيانات "دائرة الأراضي والأملاك" في الإمارة.

قرارات تسند الزخم

يستند الأداء القياسي  إلى حزمة قرارات ومبادرات متعاقبة تعزز جاذبية السوق، أبرزها قرار دائرة الأراضي والأملاك في يناير (كانون الثاني) 2025 السماح لأصحاب الملكيات الخاصة في منطقة شارع الشيخ زايد، من دوار المركز التجاري إلى القناة المائية، ومنطقة الجداف، بتحويلها إلى تملك حر متاح لجميع الجنسيات، في خطوة شملت 457 قطعة أرض وتستهدف تعظيم القيمة السوقية للعقارات واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين، وفق الدائرة.

وفي مسار توسيع قاعدة الملاك، أُطلق "برنامج تملك العقار الأول"، الذي يمنح المشترين للمرة الأولى أولوية الوصول إلى المشاريع على الخريطة لدى المطورين المشاركين، وقروضاً عقارية بأسعار فائدة تفضيلية وإجراءات موافقة أسرع لدى البنوك المشاركة، وفق البوابة الرسمية لدائرة الأراضي والأملاك، بما يخدم مستهدف التملك ضمن استراتيجية 2033.

ويكتمل الإطار الجاذب بالإقامة الذهبية الممنوحة لمستثمري العقارات عند عتبة 2 مليون درهم (544.6 ألف دولار)، وفق البوابة الرسمية لحكومة الإمارات.

من النمو الاستثنائي إلى الاستدامة

النتائج التي حققتها السوق "تؤكد متانة القطاع وقدرته على مواصلة النمو"، بحسب وليد الزرعوني، رئيس مجلس إدارة شركة "دبليو كابيتال" للوساطة العقارية، الذي يشير إلى أن "تسجيل ثاني أعلى مبيعات نصف سنوية في تاريخ السوق، رغم المقارنة مع عام استثنائي مثل 2025، يعكس استمرار الطلب الحقيقي على العقارات، وارتفاع مستويات الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، فضلاً عن قوة الأسس الاقتصادية التي تستند إليها السوق".

ويرى الزرعوني أن "الأداء القياسي الذي تشهده السوق العقارية في دبي لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل انعكاساً لمسار نمو مستدام تدعمه رؤية حكومية طموحة، ومنظومة تشريعية مرنة، وبنية تحتية عالمية، إلى جانب البيئة الضريبية التنافسية، واستمرار تطوير المشاريع النوعية التي تلبي احتياجات مختلف شرائح المستثمرين".

وعن المرحلة المقبلة، يقول إن "النصف الثاني من عام 2026 يحمل مؤشرات إيجابية للغاية، في ظل استمرار النمو السكاني، وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية، وتوسع الشركات العالمية في اتخاذ دبي مقراً لأعمالها"، لافتاً إلى أن "تحسن الأوضاع الجيوسياسية العالمية وانحسار حدة التوترات مقارنة بالفترة الماضية من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين ويرفع شهية الاستثمار عالمياً، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأسواق التي تتمتع بعوامل الاستقرار والشفافية، وفي مقدمتها دبي".