أثبتت البيانات المالية والتشغيلية الحديثة أن رياضة البادل في إيطاليا لم تعد مجرد "موضة عابرة" أو ظاهرة ترفيهية ارتبطت بمرحلة ما بعد جائحة كورونا، بل تحولت رسمياً إلى صناعة رياضية ناضجة وقطاع اقتصادي هيكلي راسخ.
فبأكثر من 10,000 ملعب نشط، و35 لقباً دولياً في عام 2025، تعزز إيطاليا موقعها كمركز ثانٍ في سوق البادل العالمي خلف إسبانيا المهيمنة.
وقالت صحيفة Sporte Finanza: "تُوج هذا النمو ببلوغ القيمة الاقتصادية المباشرة للعبة ما يُقدر بنحو 1.71 مليار دولار، وذلك ضمن منظومة رياضية إيطالية متكاملة تتجاوز قيمتها الإجمالية 9.1 مليار دولار، مما يعكس نضج هذا الاستثمار وتأهبه لمرحلة نمو مستدام تمتد حتى عام 2028".
وتابعت "جاءت هذه المؤشرات نتيجة تقاطع البيانات المالية الصادرة عن صحيفة "توتو سبورت" الإيطالية وتقرير الاتحاد الدولي للبادل 2025، في نسخته الثانية المعتمدة على المسح الوطني للاتحادات".
مؤشرات السوق.. استدامة استثمارية بعيداً عن المضاربة
وأكد المصدر ذاته أنه رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالطفرة القياسية التي أعقبت الجائحة، إلا أن السوق حافظ على صلابته الاستثمارية، حيث سجل نمواً بنسبة تتراوح بين 7% و8%، مدفوعاً بشكل أساسي بالاستثمار في المجمعات الرياضية المغلقة التي باتت تشكل 45% من إجمالي المرافق (حوالي 4,500 مجمع).
وبالمقارنة مع عام 2022، قفز إجمالي عدد الملاعب بنسبة تناهز 30%، وهو ما يثبت مالياً أن قطاع البادل في إيطاليا غادر تماماً مرحلة "المضاربة السريعة" ليدخل مرحلة الاستقرار الهيكلي بعيد المدى.

ديموغرافياً، تشير التقديرات الاستهلاكية إلى أن ما بين 800 ألف و1.2 مليون إيطالي يمارسون اللعبة بانتظام، وتمثل الفئة العمرية (25-54 عاماً) نحو ثلثي هذا السوق. وإذا ما أضيف الممارسون الهواة بشكل متقطع، فإن القاعدة الجماهيرية تتجاوز 1.5 مليون شخص، مع نمو لافت في الشريحة النسائية التي باتت جزءاً حيوياً من اقتصاد اللعبة، إذ شهد عام 2024 تنظيم أكثر من 1,300 بطولة رسمية بمشاركة تجاوزت 60 ألف لاعب.
وقالت صحيفة Sporte Finanza إن إقليم لاتسيو يقود صدارة الاستثمارات من حيث عدد الملاعب، يليه إقليما لومبارديا وصقلية، بينما تتركز المجمعات المغلقة ذات التكلفة الرأسمالية الأعلى في شمال البلاد (لومبارديا، لاتسيو، وبيمونتي).
ولا يتوقف الأثر الاقتصادي عند عوائد حجوزات الأندية وحسب، بل يغذي قطاع البادل سلسلة توريد كاملة تشهد احترافية متزايدة، تشمل: تجارة التجزئة وتأجير المعدات، التدريب الفني، الفعاليات الكبرى، خدمات الضيافة والمطاعم، والإعلام الرياضي، مما يخلق فرص عمل واسعة وفرصاً استثمارية مستدامة.
العوائد الرياضية تترجم الاستثمار.. مستهدفات 2028
وعلى الصعيد التنافسي، نجحت إيطاليا في تحويل هذه البنية التحتية الضخمة إلى إنجازات دولية، حيث حصد اللاعبون الإيطاليون 35 لقباً في جولة (Cupra FIP Tour) خلال عام 2025 (24 لقباً للسيدات و11 للرجال)، وبرز ماركو كاسيتا وجوليا دال بوزو كأكثر اللاعبين تحقيقاً للانتصارات، بينما ذهب اللقب الأرفع قيمة للّاعبة جيورجيا ماركيتي.
وفي قطاع الناشئين وقاعدة المواهب، احتلت إيطاليا المرتبة الثالثة عالمياً في تنظيم بطولات (FIP Promises) باستضافتها 10 فعاليات في 2025 (أكثر من ضعف العام السابق)، ليحجز 9 لاعبين إيطاليين شباب مواقعهم ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مختلف الفئات العمرية.
وتشير التوقعات المالية للفترة بين 2026 و2028 إلى نمو سنوي مرتقب يتراوح بين 3% و5%، مدفوعاً بقطاع المجمعات المغلقة وتحديث المرافق الحالية، ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي الملاعب النشطة في إيطاليا حاجز 11,000 ملعب بحلول عام 2028، وهو رقم يؤكد أن هذه الطفرة الاستثمارية لا تزال في منتصف طريقها نحو آفاق اقتصادية أوسع.